بقلم :أيمن بحر
فى زمن تتساقط فيه الأقنعة وتشتد فيه الأزمات وتتحول المنطقة العربية إلى ساحات للصراع تبقى هناك دولة واحدة يعرف الجميع أن أبوابها لا تغلق فى وجه الأشقاء وأن كلمتها تظل حاضرة عندما تتعقد الملفات وتشتد المحن
إنها مصر
مصر التى لم تكن يومًا مجرد دولة على خريطة العالم العربي بل كانت وستظل البيت الكبير الذي يلجأ إليه الأشقاء عندما تضيق بهم الأزمات والملاذ الذى يبحث فيه الجميع عن الحكمة والعقل والمنطق
تاريخ مصر مع العرب أكبر من أن تختصره الكلمات فالقاهرة كانت دائمًا حاضرة في القضايا المصيرية وفى الأزمات الكبرى وكانت تتحرك من منطلق واضح وهو أن أمن واستقرار الدول العربية ليس شأنًا بعيدًا عن الأمن القومى المصرى بل جزء أساسى منه
مصر لا تتعامل مع العرب بمنطق المصلحة الضيقة ولا تنظر إلى أزمات الأشقاء باعتبارها أزمات تخص الآخرين فقط بل تدرك أن النار إذا اشتعلت فى بيت عربي فلن تتوقف عند حدوده وأن انهيار الاستقرار فى أى دولة عربية يترك أثره على المنطقة بأكملها
ولهذا كانت مصر دائمًا صوت العقل عندما يعلو صوت السلاح وصوت الحوار عندما تغلق أبواب التفاوض وصوت الحكمة عندما تشتد الانقسامات
وفى الوقت الذى يبحث فيه البعض عن النفوذ والمكاسب تظل القاهرة تبحث عن الاستقرار ووقف نزيف الدم وإنقاذ المنطقة من مزيد من الفوضى
وهنا تكمن قوة مصر الحقيقية
فالقوة ليست فقط فى السلاح والاقتصاد ولا تقاس بحجم الجيوش وحدها بل تقاس أيضًا بقدرة الدولة على التأثير وصناعة التوازن وجمع المختلفين وإيجاد مساحات للحوار عندما يبدو الوصول إلى الحل مستحيلًا
ومصر تمتلك هذه القوة منذ عقود
قوة التاريخ
قوة الموقع
قوة الشعب
قوة الجيش
قوة المؤسسات
وقوة المكانة التي صنعتها السنوات والمواقف والاختبارات الصعبة
ولذلك عندما تتحدث مصر يستمع الجميع وعندما تتحرك القاهرة يعرف الجميع أن التحرك يحمل وراءه ثقل دولة تعرف معنى المسؤولية وتدرك حجم المخاطر التي تحيط بالمنطقة
مصر كانت وستظل سندًا للأشقاء دون أن تنتظر مقابلًا وستظل ترى أن التضامن العربى ليس رفاهية سياسية بل ضرورة لحماية مستقبل الشعوب والأوطان
ومن الخليج إلى المشرق العربى ومن شمال أفريقيا إلى قلب القضية الفلسطينية تظل مصر حاضرة فى المشهد العربى بثقلها السياسى والتاريخى والشعبى
قد تمر السنوات وتتغير الحكومات وتتبدل التحالفات لكن الثابت الذي لا يتغير هو أن مصر ستظل مصر
البيت الكبير
والدولة التى يعرف
الجميع أن لها كلمة وأن لها موقفًا وأن لها قدرة على التحرك عندما تصبح المنطقة أمام مفترق طرق
ولهذا فإن الحديث عن مصر ليس حديثًا عن دولة عربية فقط
بل حديث عن وطن ظل يحمل هموم أمته ويقف إلى جانب أشقائه ويحاول أن يحمي المنطقة من الانفجار
مصر هي البيت الكبير للعرب
ومهما اشتدت العواصف سيظل هذا البيت شامخًا
ومهما تبدلت الظروف ستظل أبوابه مفتوحة للأشقاء
ومهما حاول البعض إضعاف المنطقة سيبقى صوت مصر حاضرًا
لأن مصر عندما تتحدث لا تتحدث عن نفسها فقط
بل تتحدث بلسان التاريخ والجغرافيا والعروبة

