عمالة بلا ضمان.. كيف تتحول نشرات التوظيف وفترة الاختبار إلى أدوات للهشاشة؟
بقلم : شريف السبع
باحث فى الشؤون العمالية
وزارة العمل أم وكالة توريد؟.. تفريغ التشريعات لخدمة القطاع الخاص
لم يعد خفياً أن أزمة سوق العمل في مصر قد تجاوزت مجرد كونها تحدياً اقتصادياً عابراً لتتخذ أبعاداً بنيوية عميقة تمس أصل الاستقرار الإنساني والاجتماعي للطبقة العاملة. ففي الوقت الذي تتصاعد فيه التحديات المعيشية، تبرز سياسات وممارسات رسمية ومؤسسية تعمق من حالة عدم اليقين، وتفرغ مفاهيم “الأمان الوظيفي” و”العمل اللائق” من مضمونها الحقيقي.
أولاً: نشرات التوظيف.. من الدور السيادي إلى “وكالة التوريد”
المفترض قانوناً وواقعياً أن تضطلع وزارة العمل بدورها كجهة سيادية منظمة لسوق العمل، ومحايدة تحمي الطرف الأضعف (العامل) وتراقب التزام المنشآت بشروط البيئة الآمنة والحد الأدنى للأجور. غير أن الواقع المعيش يفرز مشهداً مختلف تماماً؛ حيث تحولت “نشرات التوظيف الأسبوعية” إلى ما يشبه وكالات توريد العمالة لصالح القطاع الخاص.
هذا التحول لم يقتصر على مجرد الترويج لفرص العمل، بل اقترن بتغاضٍى مؤسسي شبه تام عن المخالفات القانونية الجسيمة التي تمارسها بعض المنشآت. وكأن هناك معادلة غير مكتوبة تُمنح بموجبها الشركات تسهيلات في توفير العمالة مقابل غض الطرف عن إهدار الحقوق العمالية والتهرب من الالتزامات التأمينية والصحية و وساعات العمل التى تصل الى ١٢ ساعه يوميا
ثانياً: عقود محددة المدة.. مقصلة الاستقرار
تكتمل هذه السياسات مع التوسع الهائل في الاعتماد على عقود العمل محددة المدة، والتي أصبحت القاعدة الغالبة في القطاع الخاص بدلاً من الاستثناء. يجد العامل نفسه رهينة لتجديد عقدي سنوي أو نصف سنوي، مما تجرده تجرد تاماً من أي شعور بالأمان الوظيفي.
هذا الخوف الدائم من “عدم التجديد” يُحوّل العامل إلى ترس مسلوب الإرادة، عاجز عن المطالبة بأبسط حقوقه، أو الاعتراض على ظروف العمل القاسية، أو التفكير في الانضمام لأي تنظيم نقابي فاعِل يحمي مصالحه، تحت وطأة التهديد الدائم بالاستغناء.
ثالثاً: فترة الاختبار.. رخصة مقننة لتسريح العمالة
ولعل أشد حلقات هذه السلسلة قسوة تتمثل في سوء استغلال “فترة الاختبار”. فبدلًا من أن تكون أداة موضوعية لتقييم كفاءة العامل ومهاراته في بيئة عمل عادلة، تحولت إلى رخصة قانونية تتيح لأصحاب العمل التخلص من العمال دون أي التزامات مادية أو تعويضات عن الفصل التعسفي.
تُستخدم هذه الفترة غالباً في “تدوير عمالة رخيصة”؛ حيث يُستقدم العامل لفترة التجربة ليتحمل ساعات عمل شاقة وأجوراً متدنية، ثم يتم الاستغناء عنه قبل تثبيته، ليحل محله عامل آخر في دائرة مفرغة من الاستغلال المؤقت المستدام. وتتضاعف مأساة العامل في هذه المرحلة بالذات، إذ يعيش في رعب مطبق يمنعه حتى من مجرد التفكير في الشكوى من انتهاك أو خطر مهني، خشية أن يُصار إلى إنهاء عقده بجرة قلم بدعوى “عدم اجتياز الاختبار”
فيما تعد هذه الفتره هى الفتره الحاثمه وتحملى اعلانات التوظيف التى تعلن عنها الوزاره كل اسبوع لانها بهذا الشكل تبرووز عمل بئنها تعمل على توفير فرص العمل وتقليل البطاله
وتحويل من دائرة البطاله الى العماله الغير منتظمه
حيث تحسب العماله الغير منتظمه بشكل مختلف وهو اذا عمل العمل ليوم واحد فى الاسبوع او الشهر انتقل من البطاله الى العماله الغير منتظمه
إن مواجهة هذه الهشاشة المتصاعدة تتطلب وقفة جادة لإعادة الاعتبار لدور الدولة الرقابي والتشريعي. إن سوق العمل العادل لا يمكن أن يُبنى على أنقاض حقوق العمال واستقرارهم، بل يستلزم بالضرورة تقنين وضبط حالات استخدام عقود العمل محدودة المدة، وإعادة صياغة ضوابط فترة الاختبار لتكون منصفة وليست سيفاً مسلطاً، وتفعيل تفتيش عمالي حقيقي يضمن أن تكون غاية المؤسسات الرسمية هي حماية ال
إنسان العامل لا تسليعه.
عمالة بلا ضمان.. كيف تتحول نشرات التوظيف وفترة الاختبار إلى أدوات للهشاشة؟


