“منهج الأمر بالمعروف ” أساسه أفعال وليس أقــوال
بقلم الدكتور /
خالد عمر محمد العمودى: جدة:
–
في جولة سريعة بين مجموعات “الواتساب” ومختلف منصات التواصل الاجتماعي، تطالعنا كل صباح ومساء رسائل بالجملة بشكل غير طبيعي و منها المتكرر في كافة القروبات او المجموعات وزد على ذلك انها هي تصلك على الخاص ايضا وانها تفيض بروح إيمانية شفافة؛
” دعوات طيبة، ومواعظ مؤثرة، وإرشادات إسلامية تنبض بالرشد والنصح “لا شك أن هذا الأسلوب في التذكير جميل ومطلوب، فربما كانت كلمة منها سببًا في هداية قلب غافل، وينال مرسلها الأجر والثواب من رب العباد. لكن الواقع المشهود مع احترامنا للجميع يكشف أن غالبية هذه الرسائل لا تعدو كونها عملية “نسخ ولصق” وسريعة الإرسال!
تشعر وأنت تقرؤها وكأنك على أبواب المساجد أو في رحابها
تغمرك أسباب الإيمان من كل جانب.
ــ وجهًا لوجه مع النقيض!
هنا يطرح السؤال نفسه بصرامة:
أين هؤلاء الناصحون والموجهون والدعاة
على اختلاف مراتبهم من هذه العبر التي ينشرونها؟
هل هم ممتثلون لما يقولون ؟!ومعتبرون بما يرسلون ؟!وممارسون لروح هذه المواعظ في حياتهم اليومية؟
إن قول الحقيقة واجباً لا مناص منه:
إن البعض إن لم يكن الغالب يعيش فجوة عميقة بين ما يكتبه وما يمارسه والأمثلة على ذلك أكثر من أن تُحصى؛
فنراها في:
-• داخل الأسرة:
في معاملة الآباء لأبنائهم، وقسوة الخطاب معهم.
-• الرابطة الأخوية:
في قطيعة الرحم والخلافات على أسباب دنيوية شتى.
-• العلاقات الاجتماعية والجوار:
في الجفاء والتعالي والتغافل عن حقوق الجار، وقد قيل قديماً في أمثالنا الشعبية: (الجار قبل الدار)
-• بيئة العمل والمعاملات العامة:
في الأنانية، والتملص من المسؤولية، وعدم تحري الصدق والأمانة خارج جدران المسجد.
ــ بين القول والعمل:
الآفة والحل
إن خطورة هذا المشهد تكمن في تحول المواعظ إلى مجرد مظاهر شكلية تُخفي وراءها تناقضًا صريحًا، وقد تحذر الشريعة أشد التحذير من المخالفة بين القول والعمل. يقول الله تعالى في محكم التنزيل:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ۞ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2-3]
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم موضحًا أن جوهر الإيمان يتجلى في أخلاق المرء وسلوكه: «إنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلَاقِ»
وجاء في الأمثال الشعبية البليغة التي تختصر هذا الواقع: (يَسْمَعْ بالموعظة ويَنْسَى الرُّشْد)، أو كما يقال: (يقول ما لا يفعل، ويأمر بما لا يتبع).
– كلمة أخيرة.. منقذة لا جارفة :
إن هذه السطور ليست موجهة ضد أحد بعينه فكلنا بقعة من الخطأ والتقصير، ونسأل الله أن يجعلنا وإياكم من التوابين المتطهرين. لكن “كلمة الحق” وإن كانت جافية أو جارحة في ظاهرها إلا أن أساسها ومقصدها الشفاء والإنقاذ بإذن الله. إننا اليوم ليس بحاجة إلى المزيد من “الرسائل المنسوخة”
بل هي بأشد الحاجة إلى “القدوة الملموسة”
أن نرى أثر القرآن والموعظة في ابتسامتنا، وفي أمانتنا بالعمل، وفي برنا بأهلينا، وحسن جوارنا، وصدق معاملتنا للناس كافة.
وعلينا جميعاً أن لا نصل الى مايقال ( باب النجار مخلوع ).
انار الله بصائرنا في افعالنا جميعاً قبل أقوالنا والحمدلله رب العالمين .

