الرئيسيةمقالاتهكذا نقتل الابداع والتميز !
مقالات

هكذا نقتل الابداع والتميز !

هكذا نقتل الابداع والتميز !

بقلم صفاء سيف الدين عبد المقصود/ الباحثة الجغرافية

في شرقنا السعيد نتفنن في قتل الابداع والتميز ، ونسحق الذكاء بلا رحمة او شفقة ، ونهوى صب البشر في قوالب ، ويبدا المشوار من البيت وفي الطفولة المبكرة ، فالأم الشابة التي لا تناغي صغيرها وتداعبه اثناء الرضاعة تقلل معدل النمو العقلي والعاطفي ، وتزيد البلة طين اذا كانت الرضاعة صناعية والأم منشغلة بالهاتف المحمول ، هنا يفقد الطفل الاحساس بالامان والقدرة على التواصل ، كما يتأثر المخ سلبا بالموجات الكهرومغناطيسية فتزيد معدلات الاصابة بفرط الحركة والتوحد واضطراب كهربة المخ .
* وعندما يكبر الطفل قليلا ويبدا في الحركة والمشي واستكشاف الاشياء ، تنزعج الأم بشدة اذا كسر شيء وهو يفحصه ، واذا تحرك كثيرا وكان لزاما عليها ان تراقبه وتتبعه حتى لا يؤذ نفسه ، فهي تفضل ان يكون خاملا لا يتحرك من جانبها ولا تدرك ان هذه هي مؤشرات الذكاء ، فتبدأ في الصراخ في وجهه وربما قامت بغباء بعقابه بدنيا ، وهذا يفقد الطفل الشعور بالامان ويجعله يشعر انه منبوذ ، خاصة اذا كان هناك طفل آخر بالمواصفات التي تعجب الأم من الهدوء والخمول ، فانها تغدق الحب والاحضان والقبلات على الطفل الخامل وتنظر بتأفف وكدر وغيظ للطفل النشيط ، فيفقد الشعور بالحب والاهتمام ، ويفقد قدرته على التركيز الا في لفت انتباه امه بالصراخ والعناد وتحطيم الاشياء عمدا ، فتتبدد طاقته ، وترتكب الأم غلطة كبيرة عندما تعطيه موبيل ليسكت ويكف عن ازعاجها ، هنا ينفصل عن الواقع ويصب تركيزه على الالعاب فيقل التفكير وربما يدخل في ادمان تلك الالعاب .

هكذا نقتل الابداع والتميز !
* واذا اصبح الطفل في مرحلة المدرسة واصبح كثير الاسئلة والنقاش والجدل والفضول ( وهي امارات الذكاء والنبوغ ) بدلا من زيادة الاهتمام وتوفير مصادر المعرفة والانشطة التي تنمي موهبته من قراءة ورياضة ، نضيق به ذرعا ونتهرب من مناقشاته ونظهر تبرمنا من كثرة اسئلته ، خاصة اذا كانت ثقافة الابوين ضحلة ، فنحن نخجل من كلمة … لا اعلم … وندفن رؤوسنا في الرمل ، وربما اجبنا بمعلومة خاطئة ، رغم انه مفيد جدا تربويا ان نقول لا نعرف ، حتى نكون قدوة للطفل لكي لا يفتي بغير علم ويحاول بنفسه البحث عن المعلومات ، ويستحسن ان نبحث معه .
* والاخطر مما سبق ان نحاول ان نستنسخ انفسنا في اولادنا ونصبهم في نفس القالب ، ونجبرهم على اسلوبنا في التفكير والسلوك والاشياء التي نحبها , ونطالبهم بتحقيق طموحاتنا بغض النظر عن ميولهم ، واذا اخطانا امامهم نتكبر على الاعتراف بالخطا ، واذا تجراوا وسالونا عن هذا الخطا فتهمة سوء الادب وطول اللسان جاهزة ، ويصبح الطفل منبوذا مكروها ، وقد يغري ذلك احد الابناء بالنفاق ليحظى برضى ابويه ويلبوا له كل رغباته .
* وهكذا ندعم النفاق ونربي اولادنا على ان طاعة الابوين ( وكل صاحب سلطة ) والتطبيل هي وسيلة الحصول على ما نريد ، ومن له شخصية ويفكر وله قدرة على اتخاذ القرار شخص منبوذ !!!

هكذا نقتل الابداع والتميز !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *