الرئيسية » من قضية فلسطين الي إيران
مقالات

من قضية فلسطين الي إيران

من قضية فلسطين الي إيران

من قضية فلسطين الي إيران

بقلم دكتوره / جمالات عبدالرحيم

من قضية فلسطين الي إيران

التاريخ لا يموت. هو فقط يتنفس بأدوات جديدة.

منذ 1300 سنة عبر *طارق بن زياد* مضيق جبل طارق سنة 711م بـ 12 ألف مقاتل. لم يكن يحمل سيفاً فقط، بل كان يحمل مشروع أمة. مشروع قام على العدل، وعلى احترام حقوق الإنسان، وعلى مبدأ أن “من دخل دار الإسلام فله ما لنا وعليه ما علينا”.

 

وفي المقابل، بعد 781 سنة، خرج آخر مسلم من غرناطة سنة 1492م. خرج وهو يبكي على ملك ضاع… لا بالسيف وحده، بل بالفرقة والضعف.

 

واليوم، في 2026، نطرح نفس السؤال: هل نحن أمام نسخة جديدة من نفس المشهد؟

 

*1. الأندلس: نموذج الحضارة ونموذج السقوط*

حين دخل المسلمون الأندلس لم يحرقوا الكنائس، ولم يمنعوا الأذان. بل بنوا قرطبة فصارت منارة العالم. فيها 70 مكتبة، وفيها جامعات تخرج منها ابن رشد والزهراوي وابن زهر. كانت *الجزية* تُدفع للدولة الإسلامية مقابل حماية الجميع. القوي هو من يُدفع له، وهو من يحمي.

 

لكن السقوط بدأ من الداخل. ممالك طوائف تحارب بعضها. ملوك يدفعون الذهب للعدو حتى “يحميهم” من إخوانهم. فلما اتحدت قشتالة وأراغون، لم يجدوا مقاومة.

 

وفي 2 يناير 1492 سقطت غرناطة. ونُقضت كل العهود. أُقيمت محاكم التفتيش. أُحرقت الكتب. أُجبر الناس على التنصر أو الرحيل أو الموت.

كانت بداية خراب امتد من الأندلس إلى كل بلاد المسلمين.

 

*2. الأقصى 1969: اختبار الصمت*

قفزنا 500 سنة لقدام. ليلة *21 أغسطس 1969*. النار تأكل منبر المسجد الأقصى.

الفعل قالوا إن متطرف استرالي من حرق الاقصي ..ومازال الي اليوم لم يتحرر الأقصى وتطاول المتطرفين الصهاينه مستمر لم ينقطع .

 

تروي الروايات أن *جولدا مائير* رئيسة وزراء إسرائيل وقت حريق الاقصي قالت إنها لم تنم تلك الليلة. كانت “منتظرة أن يأتي العرب من كل مكان”. وعندما طلع النهار ولم يتحرك أحد، قيل إنها وصفت الأمة بأنها “أمة نائمة”.

 

سواء قلناهاب النص أو لا، فالنتيجة واحدة: الرسالة وصلت.

من يومها والاحتلال يغير الخريطة، ويهدم، ويقتل، ويتطاول على كل من يذكر فلسطين. حتى لو كان المتحدث غير مسلم. لأن القضية لم تعد دين. القضية أرض وبوابة. من يملك القدس يملك مفاتيح مصر والشام والخليج.

 

*3. التطبيع: انقلاب البوصلة والجزية*

جاءت اتفاقات جديدة. أُعلن التطبيع مع المغرب، ومع دول من أهل السنة.

ليس حباً فيهم. “المقابل كثير”.

 

المقابل كان صرف البوصلة. تم تحويل العدو من الاحتلال ومن قضية فلسطين، إلى عدو جديد: *إيران*.

تم شغل الإعلام والشعوب بصراعات جانبية، بينما على الأرض تُرسم خرائط جديدة.

 

وانقلب مفهوم السيادة تماماً.

زمان كنا نحن من نأخذ الجزية مقابل الحماية.

فاليوم نحن من ندفع المليارات مقابل “الحماية” و”صفقات السلاح”.

أمريكا بقيادة ترامب وغيره تأخذ الأموال من حكام العرب… ثم تبيع نفس السلاح للطرف الآخر.

 

*4. الحروب تتجدد… وسلاح بلا قرار*

تجددت الحروب بقيادة أمريكا وإسرائيل ضد أي طرف يدعم المقاومة في *فلسطين وجنوب لبنان واليمن وإيران*.

من يرفع راية المقاومة يُتهم بالإرهاب. ويُضرب. ويُحاصر مضيق هرمز.

 

وهنا نقف عند أخطر سؤال:

*السلاح الذي نشتريه اليوم بمليارات… هل نستطيع أن نضرب به إسرائيل في أي وقت؟*

هل هو متطور؟ هل هو حديث؟ هل هو فاسد؟ أم أنه سلاح استعراضي، بمفاتيح تشغيل عند غيرنا؟

 

*لأن من يدعمون إسرائيل منعوا بيع السلاح المتطور لملك مصر فاروق قبل 1948.*

*وكما حدث مع جيش مصر بعد الملك أيضاً.* صفقات ناقصة، بلا قطع غيار، بلا ذخيرة تكفي.

 

ونعود لقصة *حرب فلسطين 1948*. لم يسقط جيش مصر لأن الجنود ليسوا جبناء بل سقطوا لأن الرصاص كان “بيضرب في الهوا”. لأن السلاح كان فاسداا وغير متطور ولأن امريكا والغرب منعوا تصدير السلاح الي مصر من أجل سقوط جيش فاروق ونفس المشهد تقرر بعد أن أصبح القرار جمهورى كان ممنوع اي رءيس مصري أن يشتري سلاح يحارب به اسراءيل ونفس المشهد تقرر تاني في أيامنا هذه وقت اعلان الحرب على غزه وإيران والمقاومة ولأن القرار لم يكن بأيدينا.

 

التاريخ يعيد نفسه بـ 3 أدوات:

1. *تفريغ القضية*: بدل فلسطين بقى “الخطر الإيراني”.

2. *تفريغ السلاح*: تشتري بمليارات، بل ما تقدر تستخدمه إلا بإذن واشنطن.

3. *تفريغ الإرادة*: الإعلام يشغلك ويلعب بمشاعر الناس بأشياء فارغة، بينما تُفرض أمر واقع جديد.

 

فأين الأفكار؟

الأندلس سقطت لما ملوك الطوائف دفعوا الجزية عشان يحموهم من بعض.

وإحنا بندفع الجزية فهل ها “يحمونا” بل نحن المفروض نحمي انفسنا منهم… وبنفس السلاح الذي نملكه

 

*5. هل التاريخ يعيد نفسه؟*

لا. التاريخ لا يكرر نفسه بالحرف. لكنه يعيد *السنن*.

سنة الله في الضعف: الفرقة → الخوف → دفع الجزية → السقوط.

سنة الله في القوة: الوحدة → العمل → الاكتفاء → السيادة.

 

الأندلس لم تسقط في معركة واحدة. سقطت على مدار قرون من الانقسام.

ونحن اليوم على نفس المفصل. إما أن نتعلم، أو ندفع الثمن مرة أخرى.

 

*6. الحل: العودة إلى طارق*

لو أردنا الخروج من الدائرة دي، مفيش غير طريق واحد: طريق طارق بن زياد.

 

*أولاً: وحدة الصف*

فلسطين ليست قضية فصيل. هي قضية أمة. هي بوابة الأمن القومي لمصر والخليج والشام. من فرط فيها فرط في نفسه.

 

*ثانياً: قوة حقيقية*

لا سيادة بدون اكتفاء. اكتفاء عسكري، واقتصادي، وعلمي، وغذائي. القوة لا تُشترى. القوة تُصنع.

 

*ثالثاً: مشروع حضاري*

العالم لا يحترم الضعيف حتى لو كان معه حق. الاحترام يُنتزع بالعلم والصناعة والقرار الحر. طارق انتصر بـ 12 ألف لأنه كان عنده فكرة. وإحنا معانا فلوس… فأين الفكرة؟

 

*الخاتمة*

ما بين وادي لكة 711م، وحريق الأقصى 1969م، وصفقات السلاح والتطبيع في 2026…وإعلان الحرب علي إيران

نفس المشهد، نفس الأدوات، نفس الاختبار: هل سنتحرك؟ أم سنصمت؟

 

لن تعود السيادة بالخطابات. ولا بالصور. ولا بالبيانات.

ستعود حين نملك قرارنا، واقتصادنا، وسلاحنا، وكلمتنا.

 

وحينها فقط… لن يدفع أحد “جزية” لأحد.

 

“إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”

من قضية فلسطين الي إيران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *