الرئيسية » الموضة بلا مقاسات
مراه ومنوعات

الموضة بلا مقاسات

الموضة بلا مقاسات

بقلم/ميرنا حسن

الموضة احيانا تكون اكبر من فكرة المقاس واوسع من الارقام المكتوبة على بطاقات الملابس لان الانسان لا يمكن اختصاره في رقم ولا يمكن لجماله ان يتحدد بمقاس معين فالثوب الذي يمنح صاحبه راحة وثقة يستطيع ان يصبح جميلا مهما كان الرقم المكتوب عليه ولهذا بدأت الموضة الحديثة تنظر الى الجسد باعتباره مساحة متنوعة تستحق الاحترام وليس قالبا واحدا يجب على الجميع الوصول اليه

لسنوات طويلة ارتبطت الازياء بفكرة محددة عن الجسم المثالي وكانت بعض التصاميم تقدم وكأنها لا تناسب الا اشكالا معينة لكن الحياة اثبتت ان الناس مختلفون وان الاختلاف ليس مشكلة تحتاج الى اخفاء بل حقيقة تجعل عالم الملابس اكثر ثراء فهناك اجسام طويلة وقصيرة وممتلئة ونحيلة وهناك تفاصيل لا تتكرر من انسان الى اخر وهذا التنوع هو الذي يمنح الموضة معناها الحقيقي

القطعة الجميلة ليست التي تجعل الانسان يطارد شكلا لا يشبهه بل التي تتعامل مع جسده كما هو وتمنحه مساحة للحركة والراحة والحضور ولهذا فإن اختيار الملابس يجب ان يبدأ من سؤال بسيط ماذا يناسبني وليس كيف اجعل نفسي اشبه شخصا اخر

المرأة بشكل خاص تحتاج الى ان تنظر الى الملابس باعتبارها وسيلة للتعبير لا اداة للحكم على جسدها فالقطعة المناسبة تستطيع ان تمنحها راحة وثقة وتجعلها تشعر بأنها حاضرة كما تريد دون ان تدخل في صراع دائم مع تفاصيل جسمها فالاناقة لا تحتاج الى معركة مع الذات

ومن هنا تأتي اهمية التصميم الذكي فالملابس الناجحة هي التي تفهم حركة الجسم وتمنح القماش فرصة للانسجام معه فلا تكون ضيقة الى درجة تمنع الراحة ولا واسعة بطريقة تفقد التصميم شكله بل تحقق توازنا يجعل الانسان يشعر بالحرية وهو يرتديها

كما ان الخامات تلعب دورا مهما في هذا النوع من الموضة فاختيار القماش المناسب يمكن ان يغير احساس القطعة بالكامل فهناك خامات تمنح انسيابية وهناك خامات تمنح ثباتا وهناك خامات خفيفة تصلح للحركة اليومية واخرى تناسب المناسبات ولهذا فإن فهم الخامة لا يقل اهمية عن فهم التصميم

والالوان ايضا لا يجب ان تتحول الى قوانين ثابتة فلكل انسان الحق في اختيار اللون الذي يحبه والذي يشعر معه بالراحة فاللون جزء من الشخصية ويمكن ان يكون وسيلة للتعبير عن الحالة والمزاج والثقة وليس مجرد وسيلة لتغيير شكل الجسم

الموضة التي تحترم اختلاف الاجسام تفتح ابوابا جديدة امام المصممين ايضا لأنها تجعل التصميم اكثر ابتكارا وتدفعهم الى البحث عن حلول تناسب اشكالا متعددة بدلا من الاعتماد على نموذج واحد وهذا يجعل الازياء اكثر قربا من الحياة الحقيقية واكثر قدرة على الوصول الى الناس

والامر لا يتعلق بالملابس وحدها بل يمتد الى طريقة النظر الى الذات فحين يتوقف الانسان عن مقارنة نفسه بصور معدلة او بمعايير غير واقعية يبدأ في اكتشاف جماله الخاص ويصبح اختيار الملابس اسهل لأن الهدف لم يعد اخفاء الذات بل اظهارها بالصورة التي تمنحها الثقة

وفي عالم تتغير فيه صيحات الموضة بسرعة تبقى الراحة قيمة لا تفقد اهميتها فقد تأتي صيحة وتختفي اخرى لكن القطعة التي تمنح صاحبها شعورا جيدا ستظل حاضرة في خزانته ولهذا فإن الموضة التي تستحق البقاء هي التي تجمع بين الجمال والراحة وبين التصميم والاحتياج الحقيقي

الاناقة ايضا لا تحتاج الى جسم معين لأن الحضور يصنعه الانسان قبل الملابس فطريقة الوقوف والمشي والابتسامة والثقة كلها عناصر لا يمكن لأي تصميم ان يمنحها وحده ولذلك قد ترتدي امرأتان القطعة نفسها وتظهر كل واحدة منهما بصورة مختلفة تماما لأن لكل واحدة شخصيتها وحضورها الخاص

تبقى الموضة الحقيقية اكبر من المقاسات والارقام واوسع من القوالب الجاهزة فهي مساحة يستطيع فيها الانسان ان يجد ما يناسبه دون ان يشعر بأنه مطالب بتغيير نفسه حتى يستحق الجمال فالملابس صنعت للانسان وليس الانسان للملابس وكلما اقتربت الموضة من هذه الحقيقة اصبحت اكثر انسانية واكثر جمالا واكثر قدرة على منح الناس ما يحتاجونه فعلا وهو ان يرتدوا ما يحبون ويشعروا بالراحة والثقة وهم يعيشون حياتهم كما هي

الموضة بلا مقاساتالموضة بلا مقاسات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *