الرئيسية » كاتب ومحلل سياسي وأديب. الحلقة الثانية 2 الأخيرة. دخول الحوثي إلى عدن.
مقالات

كاتب ومحلل سياسي وأديب. الحلقة الثانية 2 الأخيرة. دخول الحوثي إلى عدن.

كاتب ومحلل سياسي وأديب. الحلقة الثانية 2 الأخيرة. دخول الحوثي إلى عدن.

كاتب ومحلل سياسي وأديب. الحلقة الثانية 2 الأخيرة. دخول الحوثي إلى عدن.عدن هل يجرب المجرب أم يجرب الجديد.
هذه هي النقطة المفصلية التي لا يتجرأ كثيرون على طرحها .
دخول الحوثي إلى عدن ليس كدخوله إلى ذمار أو الحديدة. عدن مدينة لها ذاكرة سياسية مختلفة تماما، وتركيبة سكانية معقدة، وهذا ما يجعل حساباته هناك مختلفة عن أي مكان آخر.
1- من سيبقى ومن سيهرب؟ هذا ليس توقعا عاطفيا، بل له سوابق متى تذكرنا.
لو تكرر سيناريو 2015م بصيغة عكسية، التجربة علمتنا:
➖ من سيهرب أولا:
القيادات العسكرية والأمنية والسياسية المرتبطة بالمجلس الانتقالي والحكومة الشرعية والمقاومة السابقة. لأنهم يعرفون أنهم الهدف المباشر.
جزء من النخبة المرتبطة بالمصالح مع السعودية والإمارات، ورجال الأعمال الذين بنوا ثروتهم في ظل منظومة ما بعد 2015م .
النشطاء والإعلاميون الذين كان لهم موقف علني حاد جدا في 2015م .

➖ من سيبقى حتما:
90% من أبناء عدن الحقيقيين. الموظف، المدرس، عامل الميناء، الصياد، صاحب البسطة، المرأة التي لا تملك قيمة تذكرة إلى خارج عدن. هؤلاء لا يملكون رفاهية الهروب. عدن هي بيتهم الوحيد.
التجار القدامى والمدنيون الذين نجوا من كل المراحل: من الاستقلال 67، إلى 86، إلى 94، إلى 2015م . هؤلاء تعلموا البقاء.
السؤال الجوهري : هل الحوثي يفهم هذا الفرق؟

2 – هل سيثق الحوثي بالوافدين أم بأبناء عدن؟
➖ عقلية أنصار الله / الحوثيين أمنية بامتياز، وليست قبلية أو مناطقية صرفة. تجربتهم في صنعاء والحديدة وإب تثبت هذا:
➖ لا يثق بالوافدين الجدد إلى عدن الذين جاؤوا بعد 2015م بسلاحهم. لأنه يعرف أن من جاء بسلاحه بحثا عن نفوذ، سيغير ولاءه بسلاحه غدا. هؤلاء في نظر الحوثي “مقاولات أمنية” وليسوا حاضنة شعبية.
➖ ولا يثق مباشرة بأبناء عدن الأصليين في البداية. لماذا؟ لأن ذاكرة 2015م قوية جدا عنده. عدن هي المدينة الوحيدة التي هُزم فيها عسكريا وخرج منها تحت ضربات التحالف والمقاومة. لذلك سيدخلها وهو يحمل عقدة أمنية، لا عقدة انتقامية فقط.
ماذا سيفعل عمليا؟ مثلما فعل في كل مكان: سيبحث عن “عدني مظلوم قديم” ليعطيه الواجهة.

سيقول: أنتم يا أبناء عدن ظُلمتم منذ الاستقلال. همشكم الحزب الاشتراكي، همشكم نظام 94م، همشكم الانتقالي، ونهبكم تجار ما بعد 2015م . أنا سأعيد لكم حقكم.
هذه هي الرواية التي سيحاول تسويقها، وهي رواية تجد آذانا صاغية عند بعض العدنية لأنها تلامس جرحا حقيقيا: العدني يشعر أنه بلا حقوق مشروعة سياسية واقتصادية واجتماعية منذ 1967م حتى اليوم.

3- هل حسابات المصالحة موجودة في عقلية الحوثي؟
هنا يجب أن نفرق بين مستويين:
➖ المستوى السياسي البراغماتي: نعم، موجود. الحوثي اليوم أكثر ذكاء من 2015م . هو يعلم أنه لا يستطيع حكم عدن بالقبضة الحديدية وحدها. عدن مدينة مدنية، منفتحة، لا تقبل اللجان والمشرفين بنفس طريقة الجبال. لذلك سيضطر لـ “ترويض النفسيات” كما وصفتها بدقة.
سيضطر لتقديم: كهرباء، ماء، رواتب، أمان، وسيتعاضى ظاهريا عن 2015م تحت شعار “عفا الله عما سلف” و “عدن للجميع”.
➖ المستوى العقائدي – “من حق الله طلبنا”: وهنا الخطر. في العمق، جزء من خطابهم يرى أن الحرب على عدن في 2015م كانت “دفاعا عن الوحدة ومواجهة عدوان”، وليست اعتداء. وبالتالي، فهو لا يرى نفسه مدينا باعتذار، بل يرى أنه صاحب حق إلهي وسياسي في حكم اليمن كله.
هذا التناقض هو ما سيصنع الأزمة القادمة في عدن لو دخلها:
سيقدم خدمات سريعة لكسب الناس، لكنه في نفس الوقت سيفرض منظومة فكرية وأمنية غريبة تماما عن نسيج عدن المدني المتسامح.
الحوثي لو دخل عدن، لن يبحث عن “عدني أصلي” أو “وافد”. سيبحث عن “عدني قابل للتوظيف”.
والعدني الأصلي سيكون أمام معادلة قاسية:
هل أقبل بمن يعطيني كهرباء وماء وراتب اليوم، حتى لو كان هو نفسه من قصف بيتي في 2015م ، مقابل أن أتخلص من هذه الطبقة الفاشلة التي أذاقتني العقاب الجماعي 10 سنوات؟
كثير من الناس، من شدة القهر الذي اوصفه – لا نور ولا ماء ولا قيمة للعملة – قد يقولون: “ليأت من يأت، المهم أن نعيش”.
وهذه بالضبط هي خطورة نموذج “حقل التجارب” الذي كتبت عنه. عندما توصل الناس إلى حد الجوع والظلام، يصبح أي قادم جديد مقبولا، ليس حبا فيه، بل كرها في الواقع الحالي.
انتهى
احمد حسن صالح يحي.
ملكية خاصة.
باشجن

كاتب ومحلل سياسي وأديب.
الحلقة الثانية 2 الأخيرة.
دخول الحوثي إلى عدن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *