بَصْمَةٌ لا تُزَوَّر
بقلمي زينب كاظم
أن تحاولوا السيطرة على روحٍ اتخذت من الحزن عرشًا، فذلك هو العبث بعينه؛ فمن يمتلك حزنًا بنقاء حزني، وروحًا باتصال روحي باللغة، لا يُكسر ولا يُستنسخ،من اعتلت صهوة آلامها بكبرياء، وبنت من الهموم عرشًا، ونامت في جوارها دون أن تنحني، كيف ليدٍ غريبة أن تقيدها؟
أنا التي رضعتُ الحرف شرفًا واللغة حبًا، حتى صنعتُ من الحبر هويّة عصيّة على المحاكاة، وصار بيني وبين الكلمة نسبٌ لا يحلّه زيف، ودمٌ يجري في عروق المعاني. مذ وقفتُ في ساحة القصيدة أول مرة، لم تكن الأشعار سوى مرآةٍ لنسبي؛ فقالت لي الجورية أنتِ من سلالة الزهور، فصار الغصن في يدي قلمًا يتنفس، وكانت الدموع محبرة السخاء، والقلبُ ورقةً بيضاء لا تحمل إلا الصدق.
سأدعهم يحاولون…
فالبصمة التي انطبعت على جدار الروح لا تُزور، والندى الذي يخرج من عين الشاعر لا يُقلَّد. يستطيعون محاكاة الحروف، لكنهم لن يملكوا أبدًا ذلك السر العميق الذي يجعل الألم إبداعًا، والدمع جمالاً، والكسر شموخًا يطال السحاب.
بَصْمَةٌ لا تُزَوَّر


