حسين الذكر
في بداية مداخلتي تطرقت لموضوع استللته من بطون كتب التاريخ أردت ان يكون مقدمة لموضوع – بعيدا عن النفس الحرباوي والنفاقي – لم يتغير منذ الاف السنين وان تبدلت العناوين والدول ، جاء فيها : ( ان السلطة الاموية كانت تعبر عن ارتياحها للتقارير السرية التي يرفعها مخبرهم عن الامام الحسين بن علي في المدينة والتي يؤكدون فيها انه مشغول بالصلاة والدعاء عند قبر جده النبي محمد ص .. )
في ندوة اقامها المركز الثقافي العربي الكردي بالتعاون مع مركز التنمية الاعلامية بعنوان (دور المثقف في خلق مساحة الحوار السياسي ) .. تم تضييف كل من الاستاذ جاسم محمد جعفر الوزير والنائب السابق وكذا الاستاذ علي فواز رئيس اتحاد الادباء سابقا .. والقطبين يمثلون دورين كبيرين في الوسط الثقافي والسياسي العراقي كل من موقعه حكوميا كان او سياسيا او ثقافيا .. اوجزا ما عندهما بطريقتهما المعتادة كما سمعتها منهما من قبل خلال سنوات خلت في مواقع مختلفة وكلا الشخصين يتحليان بخطاب وطني مقبول متمخض من تجارب حياتية ومواقع رسمية وخبرة اجتماعية فضلا عن نظافة موقعيهما البعيد عن شبهات النزاهة وهذا ما شجع الحضور واسهم بالتفاعل مع الطرح .
ثمة سؤال ( عن ماهية الثقافة ) طرح من اكثر من متحدث وقد ضمنت مداخلتي اجابة عنه حسب فهمي وتجربتي :-
( ان الثقافة مفهوم متحرك غدا يركض مع قطار العولمة لا يمكن لاحد ان يدعي احتكار الثقافة والمثقفين في زاويته ومحيطه .. فكرة القدم وشارع المتنبي والزيارات والمناسبات الدينية والمدارس والجامعات والمراكز الثقافية والفضائيات ومواقع التواصل والندوات وتوقيع الكتب كلها منابع ثقافية اصبحت تغزو وتشيع مجتمعيا لم يعد حصرها بما يسمى – تجنيا – بالنخب ) .
اما دور المثقف: كمواطنين مثقفين – ان جازت التسمية – لا يعنينا الحراك السياسي والاجراء الحكومي الا بما يتعلق بهامش الحرية وتوفير مستلزمات التعبير وخلق بيئة قادرة على صناعة مجتمع ( سلطة ومثقفين ومواطنين ) تتحقق بينهم العدالة الاجتماعية التي تعد مفهوم طوباوي عصي التحقق على الارض ، لكن يمكن ان نسعى معا لتحقيق نوع من تحسين الواقع الاجتماعي بما يسهم ويؤشر تطورا في السلوك الحضاري والحضور الانساني .
هناك مشكلة كبيرة في الواقع العراقي .. ظهرت خلال العقدين الماضيين فالبعض ممن طرحوا انفسهم مثقفين وتولوا مراكز تنفيذية بعنوان الثقافة لم يقدموا للمثقف وللمجتمع شيء وانشغلوا بتحقيق امتيازاتهم وسفراتهم وايفاداتهم ومصالحهم الضيقة … هذا ما لاحظناه في الرياضة ومجالات أخرى اذ ان الكثير من تولى مراكز تنفيذية وتمتع بامتيازات لم يقدم للرياضة وللرياضين ممن اسهموا بتوليه المنصب شيء يتناسب مع العنوان المطروح ) .
لا بد ان يبق السؤال الاكثر جرأة وصراحة مفتوح الباب على مصراعيه .. ان الازمة العراقية العامة تتمثل بركنين اساسيين سبق ان وثقت منذ انطلاق الحراك السياسي في الدولة العراقية الحديثة بخمسينيات القرن المنصرم اذ قالوا ان سبب تخلف ودمار العراق يكمن في ( استعمار خارجي ودكتاتور داخلي ) ..
الاستعمار بمختلف اوجهه وليس العسكري فحسب اذ ان ادواته الناعمة تشكل الثقافة اكثرها تغلغل وامكنها استخداما واخطرها تاثيرا في عالم اليوم .. اما الدكتاتورية فلا تحصر بالسياسي فحسب .. فكل من تولى مركزا تنفيذيا بمختلف المواقع الثقافية والحكومية والسياسية .. ومارس نوع من الجفاء والتجني والتهميش مع طبقته ومحيطه بنسب ما يعد دكتاتورا محليا ) ..
مما ينبغي اعادة تشكيل المفاهيم واستيعاب واجباتها وادوارها التي ان لم تصب في صالح قوة الدولة وازدهارها فلا خير فيها .
الثقافة والسياسة
دكتاتور خارجي وآخر داخلي !

