حين عبر نصر أكتوبر حدود الوطن مصر في قلب باريس، والتاريخ يكتب من جديد
بقلم . عبدالحميد نقريش :
في بعض المناسبات لا تكون الكلمات مجرد عبارات تُقال، ولا يكون الاحتفال مجرد لقاء عابر، وإنما يصبح حضورًا للتاريخ في وجداننا، وتجديدًا لعهد الوفاء لوطنٍ عظيم، واستحضارًا لبطولات رجال صنعوا المجد وتركوا للأجيال ذاكرة لا تنطفئ. ومن قلب العاصمة الفرنسية باريس، وفي أجواء مفعمة بالفخر والاعتزاز، تشرفت بحضور الاحتفال بذكرى انتصارات السادس من أكتوبر المجيدة،بفندق ماريوت الشانزليزيه بدعوة كريمة من سيادة العميد أركان حرب محمد بك حسني، الملحق العسكري لجمهورية مصر العربية بباريس، في مناسبة وطنية استثنائية حضرت فيها مصر بتاريخها العريق، وجيشها العظيم، وشهداؤها الأبرار، ورايتها التي ظلت وستظل رمزًا للعزة والكرامة والانتماء. لقد كان الاحتفال أكثر من مجرد مناسبة لإحياء ذكرى انتصار عسكري؛ كان موعدًا مع المجد، ووقفة وفاء أمام واحدة من أعظم صفحات التاريخ المصري الحديث، يوم أثبت فيه الجندي المصري أن الإرادة حين تقترن بالإيمان والوطنية والتخطيط والتضحية قادرة على عبور أصعب الحواجز وصناعة المستحيل. وقد ازدانت هذه المناسبة الوطنية بحضور معالي السفير الدكتور طارق دحروج، سفير جمهورية مصر العربية في فرنسا ومندوبها الدائم لدى منظمة اليونسكو، وأعضاء البعثة الدبلوماسية المصرية،كما شرف الحضور الدكتور خالد بك العناني مدير عام منظمة اليونسكو كما شرف الاحتفال سيادة العميد أركان حرب محمد بك حسني، الملحق العسكري المصري بباريس، والسيد المقدم علاء بك منسي، إلى جانب نخبة من السادة الجنرالات والسفراء والشخصيات العسكرية والدبلوماسية العربية والأجنبية، في مشهد يعكس مكانة مصر وحضورها الراسخ وعلاقاتها الممتدة مع مختلف دول العالم. وكان بين الحضور الكريم السفير وليد بك التابعي، القنصل العام لجمهورية مصر العربية بباريس، والسفير عمرو الرشيدي، القنصل العام لجمهورية مصر العربية بمرسيليا، وعدد كبير من السادة السفراء وأعضاء البعثات الدبلوماسية العربية والأجنبية، وشخصيات فرنسية ودولية شاركت مصر وأبناءها هذه الذكرى الغالية، كما كان لحضور نيافة الأنبا مارك، أسقف باريس وشمال فرنسا، أثر خاص في هذه المناسبة، والاب يوسف اسطيفانوس في صورة مصرية أصيلة تجسد قيم المحبة والتآخي والوحدة التي تجمع أبناء الوطن الواحد، وتؤكد أن مصر كانت وستظل وطنًا تتسع قلوب أبنائه للجميع. وكان المشهد أكثر جمالًا بحضور عدد كبير من أبناء الجالية المصرية بفرنسا، الذين حملوا مصر معهم إلى باريس، فكانت الأعلام المصرية والوجوه المضيئة بالفخر والاعتزاز تؤكد أن الوطن قد تبتعد عنه الأجساد، لكن لا يمكن أن تبتعد عنه القلوب؛ فالمصري يحمل مصر في وجدانه أينما حل، ويظل اسمها بالنسبة إليه وطنًا وذاكرة وهوية وحكاية عمر. وفي ذكرى السادس من أكتوبر، نقف بكل إجلال أمام أرواح شهدائنا الأبرار، ونرفع القبعة تقديرًا لأبطال القوات المسلحة المصرية الذين سطروا بدمائهم واحدة من أعظم الملاحم الوطنية، وأثبتوا أن مصر لا تعرف المستحيل حين تتوحد إرادة شعبها مع عزيمة جيشها. ولا يمكن أن تمر ذكرى أكتوبر دون أن نستحضر بكل الفخر والوفاء اسم الرئيس الراحل محمد أنور السادات، رجل الحرب والسلام، ذلك القائد الذي امتلك شجاعة اتخاذ قرار الحرب، واستعاد لمصر كرامتها وأرضها، ثم امتلك شجاعة السلام، ليؤكد للعالم أن الانتصار الحقيقي ليس فقط في ميادين القتال، وإنما في القدرة على تحويل النصر إلى سلام، والسلام إلى مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا. وسيظل السادات حاضرًا في الذاكرة المصرية باعتباره واحدًا من القادة الذين صنعوا لحظات فارقة في تاريخ الوطن، فكان بطلًا للحرب، ورجلًا للسلام، وقائدًا أدرك أن قوة مصر الحقيقية تكمن في إرادة شعبها وقدرة أبنائها على صناعة المستقبل. وفي هذه الذكرى الوطنية الخالدة، نتوجه بخالص الدعاء إلى الله أن يحفظ مصرنا الغالية، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وأن يكتب لها دائمًا الانتصار والرفعة والازدهار، وأن تبقى رايتها عالية خفاقة بين الأمم، وأن تواصل مسيرتها بثبات نحو مستقبل يليق بتاريخها وحضارتها ومكانتها. كما ندعو الله أن يوفق فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويسدد خطاه، ويعينه على مواصلة مسيرة البناء والتنمية، ويحفظ مصر وشعبها وجيشها ومؤسساتها، وأن يجعل على يديه وبسواعد أبناء مصر مزيدًا من الأمن والاستقرار والإنجاز والازدهار. فمصر التي صنعت نصر أكتوبر قادرة، بإذن الله وبإرادة أبنائها، على صناعة انتصارات جديدة في ميادين البناء والتنمية والعلم والعمل، لأن الأمم العظيمة لا تعيش على أمجاد الماضي فقط، وإنما تجعل من تاريخها العظيم قوة تدفعها إلى المستقبل. ومن باريس، حيث اجتمع المصريون وأصدقاء مصر للاحتفال بذكرى يوم خالد، بدا واضحًا أن المسافات لا تستطيع أن تفصل المصري عن وطنه، وأن راية مصر حين ترفرف بعيدًا عن أرضها تظل قريبة من القلب، وأن أكتوبر ليس مجرد ذكرى مصرية، بل ملحمة وطنية تتوارثها الأجيال وتبقى حاضرة في وجدان كل من يعرف قيمة مصر وتاريخها. كل التحية والتقدير إلى القوات المسلحة المصرية الباسلة، وإلى أبطال أكتوبر وشهدائه، وكل الشكر والامتنان لسيادة العميد أركان حرب محمد بك حسني، الملحق العسكري المصري بباريس، على هذه الدعوة الكريمة وهذه المناسبة التي أعادت إلى القلوب وهج أكتوبر وروحه، وتحية تقدير لمعالي السفير الدكتور طارق دحروج، وللسفير وليد بك التابعي، والسفير عمرو الرشيدي، ولجميع السادة السفراء والجنرالات وأعضاء البعثات الدبلوماسية، ولـنيافة الأنبا مارك، ولكل من شارك في هذه المناسبة الوطنية الغالية، ولكل أبناء مصر في فرنسا الذين أثبتوا أن الوطن ليس مجرد أرض نعيش عليها، وإنما هو إحساس يسكن القلب ولا يغادره أبدًا. وفي هذه الذكرى العظيمة، نرفع أسمى آيات التهاني إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وإلى قواتنا المسلحة المصرية الباسلة، وإلى الشعب المصري العظيم، وإلى أبناء مصر في كل مكان، داعين الله أن تبقى مصر دائمًا وأبدًا في عزة ومنعة، وأن يكتب لها الانتصار في كل معاركها، وأن يحفظها من كل سوء، وأن يجعل مستقبلها أكثر إشراقًا وازدهارًا. كل عام ومصر شامخة عزيزة، كل عام وجيش مصر العظيم درع الوطن وسيفه، كل عام وشهداء مصر الأبرار في رحمة الله ومجدهم خالد في وجداننا، وكل عام ومصرنا الغالية في انتصارات متتالية، وأمن وأمان، وتقدم وازدهار. عاشت مصر… وتحيا مصر دائمًا وأبدًا.
حين عبر نصر أكتوبر حدود الوطن مصر في قلب باريس، والتاريخ يكتب من جديد


