سبب العدوان والبغضاء بين المسلمين
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن في المخدرات بجميع أنواعها وأشكالها من المفاسد والأضرار، وكذا الأخطار أضعافَ أضعاف ما في الخمر من حيث إفساد الأديان، وإهلاك الأبدان، وتدمير العقول، وهدم الأخلاق والقيم، وإضاعة المال، وإثارة العداوة والبغضاء بين الناس، والصد عن ذكر الله وعن الصلاة، فالخمر جماع الخبائث، وبوابة الشر، والمخدرات أكبر منها وأضر وأخطر، فمتعاطي الخمر أو المخدرات، كلاهما يفقد عقله.
ويتصرف تصرفات طائشة، تثير الفتنة والخلاف والشقاق، وتسبب العداوة والبغضاء، وكلاهما مما تنتج عنه الغفلة عن ذكر الله وعن الصلاة، وسائر المأمورات حال فقدان العقل، فإذا كانت علة الحكم في تحريم الخمر والعقوبة عليه، هي تغطية العقل وما تحدثه من ضرر في البدن والمال، وما تسببه من تعطيل المأمورات، وإرتكاب المنهيات، وإنتهاك الحرمات، فإنها في المخدرات أظهر وأكبر، بل إن المخدرات بجميع أنواعها أعظم خطرا، وأشد ضررا، وأقوى فتكا في متعاطيها، وحرمانه وحرمان غيره، وحجم جنايته على نفسه وغيره، فيا أمة القرآن وإذا كان الله عز وجل قد أمر بإجتناب الخمر، مبينا جملة من أضرارها وأخطارها، ومنبها إلى أن تزيين شربها والإغراء بها من عمل الشيطان ليوقع به العدوان والبغضاء بين المسلمين.
ويصدهم عن ذكر الله، وعن الصلاة، ونحو ذلك مما ينقص الإسلام أو ينقضه، وللتأكيد على خبث الخمر وشره، وشؤمه وسوء عواقبه دنيا وآخرة قرنه الله عز وجل بالأوثان والميسر والأزلام ونحوها، من كبائر وعظائم أهل الجاهلية التي أشقتهم في دنياهم، وجعلتهم من الأخسرين أعمالا في أُخراهم، المستوجبين لغضب الله ولعنته، والخلود في شديد عذابه وأليم عقابه، وإذا كان هذا شؤم المسكرات والمخدرات، فإن من مهام نبيكم المصطفي صلى الله عليه وسلم التي بُعث بها ووُصف بها في الكتب السابقة ما ذكره الله تعالى، يقول ” ويحرم عليهم الخبائث” ومعلوم أن المخدرات أخبث الخبائث، وقد حرمها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ” كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام، ومن مات وهو يشرب الخمر يدمنها، لم يشربها في الآخرة ”
وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام “ما أسكر كثيره، فقليله حرام” ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومُفتر، والأحاديث عن النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم مستفيضة، والتي جمع فيها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بما أُوتي من جوامع الكلم بين كل ما غطى العقل، وما أسكر، وما فتر، بتسميته خمرا، وتعميمه في حكم التحريم طرا، ولم يفرّق بين نوع وآخر، كما دلت النصوص بهذا الخصوص على أنه لا تأثير في كونه مأكولا أو مشروبا، أو غير ذلك من فنون التعاطي والإستعمال في الحكم وعظم الجناية به وبسببه، فالكل خمر، والكل حرام لخبثه وشدة ضرره، وكبر إثمه وخطره، فاللهم بفضلك ارحمنا وبحفظك أكرمنا، اللهم أغثنا ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا من بركات السماء وأخرج لنا من بركات الأرض.
سبب العدوان والبغضاء بين المسلمين


