الماذا يشتكون

جلست بين عشيرتي الأقربين فقال أحدهم: لم يعُد بهذه الدنيا خير، لقد ذهبت لأُصلِح سيارتي فطلب مني الميكانيكي ألف جنيه ولم يستغرق عمله سوى ساعة ونصف. ثم قال الآخر: هل تتخيل يا صديقي أن متر السيراميك وصل إلى مئتي جنيها كما أن مصنعية تركيبه خمسة وعشرون جنيها.
قال الثالث: بالله عليكم قولوا لي ماذا أفعل، إن تكاليف عملية الولادة تخطت العشرة آلاف وزوجتي على وشك الولادة.
فقلت لهم: إنني أدفع ثلاث ملايين ضرائبا لشركتي الصغيرة كما أدفع صيانة وعمالة أكثر من سبعة ملايين سنويا؛ فهذه الحياة أصبحت لا تُطاق، فقالوا جميعا: نعم، لقد أصبح العيش مُرًا والناس لا يرحمون.
قال المشتكي الأول: لكم أن تتخيلوا أني قمت بعمل حملة إعلانات في قريتنا لمُرشح مجلس النواب ولم يُعطني من أجري سوى سبعمئة ألف جنيها فقط، لقد أصبح الناس سيئين. فتعجّبنا جميعا.
وقال الثاني: إن عملي كمحامي يجعل دخلي الشهري لا يتعدّى الثلاثين ألف جنيها؛ فتعجّبنا جميعا.
وقال الثالث: إن قاعة الأفراح خاصّتي لا يتعدى متوسط مكسبها عشرة آلاف جنيها يوميا.
فقلت لهم: كذلك مصروفات ابنائي للدراسة في الخارج كبيرة جدا.
وإذ بصوتٍ يتردد بداخلنا ويقول: لماذا تشتكون؟
محمد عبد المرضي منصور
أديب مصري
الماذا يشتكون

