
حوار مع التاريخ
بقلم / السعيد عبد العاطي مبارك الفايد
عندما نتوقف في محطات فاصلة من أحداث و مواقف من خلال رؤية و نستعيد فيها ذكريات عديدة ،
وإن الله عز وجل خلقنا أحراراً في هذا الكون الفسيح و نحن عبادا له خالصين.
و بين بعضنا تحكمنا أخلاق تحمينا من بعضنا البعض في إطار مبدأ راسخ شمولي لا يتجزأ إلا و هو الحقوق
والواجبات فلا وصاية من فرد أو جماعة على الاخر ليس له ولاية عليه قطعًا.
فإذا ما استخدم التسلط و الأنانية خرج عن دور الإنسانية و تحول إلى مخلوق فوضوي عبثي قل حيواني مفترس أو شيطاني مضل
ومن ثم نلمح التغير السريع في السلوك
والنشاط و الأداء في معادلة الحياة بكافة ظلالها.
و المتأمل لقراءة صفحات التاريخ الذي ربما يكون حلقات مجهولة و مفقودة عند البعص بقصد ووعي أو بدون قصد و مبالاة لعدم الوصول إلى مباديء استمرارية العلاقات الروحانية و المادية
و الحكايات و القصص
والمشاهد تداهمنا ليل نهار دون عبرة أو أخذ درس و عظة مفيدة تثنينا عن دور السلبية
وممارسة أساليب تضر بنا جميعا داخل دوائر الحب و الجمال و العمل والإستقرار و العدل الإجتماعي و قبول الأخر فهو شريك أصيل في صنع التاريخ و الحضارة بإسهامات و عطاء بتكلف أو إختيار لدور ينهض بمسيرة حركتنا على هذا الكوكب فقيمتنا بما نفعله إيجابيًا
والعكس أيضًا
و هذا في توازن يضمن الأمن لكل ظل في هذه المعمورة دون إلغاء العقل و الوجدان في التعبير عن نفسه و وضع عنوان فلسفي يخبرنا من هو الآخر الشريك معنا في تلك الرحلة
و نحن نسأل التاريخ في حوار بليغ و حكيم :
لماذا كل هذه المفارقات الرهيبة والغريبة
العجيبة بين منظومة البشر؟
فالتاريخ لا يكرر نفسه بل لا يعود و لا يرتد إلى الوراء متجدد مثل النهر المتدفق ، ربما يكون مرآة للحقائق نرى فيه أنفسنا فنعدل من تناولنا لتلك القضايا نحو عالم أفضل و نحن نقر بمقولة:
أن التاريخ جد محايد لا يعرف باب التزيف مهما انحرفنا أو تجملنا فهو شاهد عدل و ناطق حق لا يقر بالتلفيق و لا التصفيق و لا التضيق أو إثبات الخداع دون إنصاف
هكذا لو تكلم بعد هذا الصمت الطويل.
وننوه ثمة قضايا في ذمة التاريخ ينبغي عدم نبشها طالما لا تفيد ٠
و أخيرا رحم الله الإمام الشافعي القاتل:
ونهجو ذا الزمان
بغير ذنب
ولو نطق الزمان
بنا هجانا
و للحديث بقية حوار مع التاريخ
و على الله قصد السبيل.