الرئيسيةاخبارحلايب وشلاتين وأبو رماد روح المكان وحكاية الإنسان
اخبار

حلايب وشلاتين وأبو رماد روح المكان وحكاية الإنسان

حلايب وشلاتين وأبو رماد روح المكان وحكاية الإنسان

حلايب وشلاتين وأبو رماد روح المكان وحكاية الإنسان

 

كتب/ أيمن بحر 

 

يعرف كثيرون مثلث حلايب من خلال ما تنقله مواقع الإنترنت أو ما تلتقطه الرحلات السريعة التى بدأت تتجه إلى هذه البقعة مؤخرًا حيث تقتصر الصورة لدى البعض على المساحة الجغرافية أو المحمية الطبيعية أو معلومات عامة عن السكان غير أن حلايب في وجدان أبنائها أوسع من ذلك وأعمق فهى ليست مجرد أرض بل ذاكرة وهوية وتاريخ وحاضر متصل لا ينفصل

يمثل مثلث حلايب أحد أهم المراكز الثقافية الحية التى حافظ سكانها على أسلوب حياتهم الأول دون تشوه أو انقطاع فالزائر يلمس منذ اللحظة الأولى انسجام التفاصيل مع روح المكان من الزي التقليدي الموحد إلى اللغة المتوارثة بين الأجيال ومن العادات اليومية إلى الأطعمة والمشروبات الشعبية حيث يبدو المشهد وكأنه اتفاق غير معلن بين الناس على حماية تراثهم وإبقائه حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية

لغة السكان وعاداتهم ومعتقداتهم وموسيقاهم وألعابهم الشعبية وحكاياتهم القديمة وحتى الأساطير المحفورة فى الذاكرة الجمعية تنتقل بسلاسة من جيل إلى جيل لتصبح مكونات أصيلة فى شخصية المكان وهو ما يمنح حلايب خصوصيتها الثقافية والإنسانية

ولا تزال المهن التقليدية حاضرة بقوة فى حياة السكان حيث تنتشر تربية الإبل والأغنام باعتبارها النشاط الأوسع بينما تمثل صناعة الفحم النباتي مصدرًا مهمًا للطاقة فى بيئة الصحراء كما تظل الأعراف القبلية هى الإطار الحاكم لتنظيم المجتمع من خلال إدارات أهلية ومجالس عرفية تتولى فض النزاعات وتنظيم العلاقات بين القبائل وفق دستور اجتماعى متفق عليه يضمن التعايش والاستقرار

ويطبق السكان منظومة قوانين عرفية ضاربة فى القدم ما زالت فاعلة حتى اليوم تتسم بالحزم فى العقاب والإنصاف فى الثواب وتعتمد فى حل القضايا الاجتماعية على نظام هرمى تقوده قيادات القبائل بما يعكس نضجًا اجتماعيًا متجذرًا فى التاريخ

ويمثل مثلث حلايب كنزًا تاريخيًا وجغرافيًا وجيولوجيًا يحتاج إلى دراسات علمية وأكاديمية متخصصة للكشف عن أركيولوجيا المكان وتتبع آثار الحضارات التى مرت به منذ عصور ما قبل التاريخ مرورًا بمدينة عيذاب وتاريخها العريق وصولًا إلى الحاضر وهو ما يستدعى إعادة النظر فى طريقة تعاملنا مع هذه المنطقة باعتبارها قيمة استراتيجية وثقافية فى أقصى الجنوب الشرقى

إن دراسة حلايب بشكل منهجى شامل قادرة على تصويب كثير من المفاهيم المغلوطة ونشر الوعى الحقيقى بطبيعة المكان وسكانه كما يمكن أن تفتح الباب لإعادة تأريخ المنطقة بصورة متكاملة تشمل الإنسان والطبيعة معًا بما يعكس ثراء التجربة الإنسانية في الأودية والجبال البعيدة

ويفرض هذا الواقع ضرورة توثيق تاريخ القبائل والحفاظ على لغة التبداوييت وتدوينها والعمل على حماية هذا النسيج السكانى من الاندثار أو الذوبان في فوضى الحداثة والتطور غير المنضبط الذى قد يهدد هوية المكان

كما تبرز أهمية الحفاظ على مثلث حلايب كبيئة طبيعية نادرة ودعم سكانه بسبل تنمية تحترم نمط حياتهم البدوي وتحافظ على عاداتهم وتقاليدهم دون فرض أنماط دخيلة تشوه خصوصية المكان

ومن هنا جاءت فكرة إنشاء هذه الصفحة لتكون نافذة للتوثيق والتعريف وجسرًا للتواصل مع هذا التراث الحى فى دعوة صادقة لتكاتف الجهود لأن حلايب بحق تستحق أن تُروى حكايتها كاملة

حلايب وشلاتين وأبو رماد روح المكان وحكاية الإنسان

حلايب وشلاتين وأبو رماد روح المكان وحكاية الإنسان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *