الرئيسيةمقالاتالوقت وتحريم إستحلال شعائر الله تعالى
مقالات

الوقت وتحريم إستحلال شعائر الله تعالى

الوقت وتحريم إستحلال شعائر الله تعالى

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت، فإياكم من لصوص الوقت، وهي المقاطعات والزيارات المفاجئة، وإدمان وسائل التواصل لغير فائدة من الواتس والفيس والتلجرام وغيرها، والقنوات الفضائية والإدمان عليها، والإجتماعات غير الفعالة، والأهداف غير الواضحة، وعدم تحديد الأولويات، وعدم تخطيط الوقت، والإكثار من قراءة الصحف، وأيضا تتبع الأخبار والتحليلات في كل قناة، وأيضا إكثار الكلام مع بعضنا بلا فائدة، وكثرة إستعمال الهاتف بلا فائدة، وإطالة الزيارات لبعضنا البعض، وكثرة المناقشات غير المفيدة، وكذلك النوم بعد صلاة الفجر دون أن يكون هناك تخطيط مسبق لهذا النوم، وممارسة بعض الألعاب الجديدة التي تستغرق وقتا كألعاب الكمبيوتر ونحوها، ولقد نادي الله عز وجل علي الناس كافة وعلي المؤمنين خاصة في كتابه العزيز. 

 

واعلم أيها المسلم أن هذا النداء الإلهي، قد تضمن أمورا أي احتوى على أمور عظيمة ذات خطر وشأن عظيم، وإليك بيانها بالتفصيل، فخذ بيان تلك الأمور الخطيرة بالتفصيل حتى ما يخفى عليك شيء إن كنت تريد السناء، أولا تحريم استحلال شعائر الله تعالى فقد قال تعالى ” يا ايها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله” وشعائر الله هي أعلام دينه ومظاهره ومن سائر ما فرض وأوجب ونهى وحرم، فلا يستحل ترك صلاة إذا أصدر ملك أو أمير أمرا بإيقاف الصلاة لأته بذلك تتعطل الحياة ولا صيام كما أصدر أحد الحكام أمرا بإيقاف الصيام في بلد إسلامي حتى لا تعطل الحياة والإنتاج، أو كأن يصدر قرارا بحلق اللحى ومنع هذه الشعيرة وتحريمها، أو بلبس البرانيط وخلع العمائم ولا حج ولا اعتمار ولا زكاة ولا جهاد، ولا بر الوالدين ولا صلة أرحام ولا يستحل ما حرم الله من ربا وزنى. 

 

وكذب وغش وسرقة وخيانة وسب وهتك عرض، إلى غير هذا مما هو واجب في الإسلام أو حرام إذ كل ذلك من أعلام الدين وشرائعه، فشعائر الله وأعلام دينه لا يحل لأحد أن يستحلها، ولا أن بمنعها بحال من الأحوال، وقد سمعتم نداءه للمؤمنين، وأما الكافر فلا يسأل، والإستحلال أن يقول ليس هذا حراما، فافعلوه، وأما كون المذنب يذنب ويفعل جريمة فهو لم يستحلها لأن الاستحلال كفر فإذا صدر قرار على المؤمنات بكشف وجوههن ورءوسهن والمشي سافرات عاريات في الشوارع فهذا والله استحلال لشعائر الله، وقد عطل بهذا أكثر من ثلاثين آية، ولا يوجد استحلال أعظم من هذا، وإذا فعلت المرأة ذلك من رأسها فإنها تأثم فقط لأنها لم تستحله، ولا تقول استحللته، وإنما فعلته، لكن من استحل ما حرم الله فقد كفر وخرج من الإسلام وارتد، وهذا هو ما تضمنه اللفظ الأول. 

 

” يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ” فشعائر الدين هي أعلامه، كالصلاة والزكاة من سائر الواجبات، وكالزنى والربا والغيبة والخمر من المحرمات، فالذي يستبيح الغيبة قد استحل ما حرم الله، والذي يستبيح سب المؤمن وطعنه وضربه والبصاق على وجهه قد أحل شعائر الله، وجميع الواجبات كجميع المحرمات لا يستحل منها شيء، فما هو واجب يبقى واجبا، وما هو حرام يبقى حراما وليس لأحد أن يستحل أو يعقب على الله عز وجل، ويحلل ما حرم الله، فهو ليس له علم ولا حكمة ولا يملك حياته حتى يفعل هذا، بل هو مخلوق مربوب، وهذا من خصائص الرب الذي إذا شرع فإنه يشرع ما يكمل الآدمي ويسعده، وكما نسخ القتال في الأشهر الحرم وهدي المشركين وقلائدهم، فقال ثانيا إن ما نسخ من شعائر الدين، أي كان من شعائر الدين وأعلامه ونسخه الله وهو الشهر الحرام وهو رجب. 

 

فقد كان في الجاهلية وفي شطر الإسلام قبل نزول هذه الآية محظورا القتال فيه ولا يصح، وكان العرب يسمونه رجب الأصب، أي يصب فيه الخير صبا، ويقال فيه رجب الأصم، أي لا تسمع فيه قعقعة السلاح، وهم في الجاهلية، والحاجة إلى هذا أنهم كانوا قبائل فقراء رحل ويتقاتلون، ويعيشون على التجارة في الشمال والجنوب، فأعطاهم الله بتدبيره وألهمهم قبل وجود حكومة إسلامية تقيم الحدود تحريم القتال في هذا الشهر، فإذا أهل هلال رجب امشِ إلى اليمن أو إلى الشام، وشرق أو غرب بمالك، ولا يعترضك أحد، وهذا تدبير الله، فلما جاء الإسلام وقامت دولته أباح القتال فيه، فإن وجب القتال قتالنا، ولا نقول لا نقاتل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *