العرب نازحون ٠٠!!
السعيد عبدالعاطي مبارك – الفايد ٠
( يخربون بيوتهم بأيديهم ٠٠ )
ثم يبكون و يذهبون إلى بلاد العجم ٠٠
في البداية لقد منح الله عز وجل العرب موقعاً فريداً في قلب الشرق الأوسط و ميزة بين العالم ، و من ثم حباهم بنعم و ثروات متعددة و لا سيما النفط ، و سكن الوطن العربي أقوام تربطهم لغة و جوار و دين و بيئة جغرافية و تاريخ جامع لمكونهم الرئيسي ، و تعايش الجميع بشتى الأعراق و أقليات في عدل و سلام دون تفرقة مئات السنين ٠٠
و قد وحدتهم خصائص كثيرة معنوية و مادية ، و عوامل و قواسم ذات أهداف مشتركة
و عرقيات و قوميات جعلت منهم أمة واحدة ذات رسالة خالدة ٠
و تمرَّ السنون و هم هكذا في تلاحم وحدة الصف معايشة و مواطنة و ملاطفة ٠٠
كل له سماته و طقوسه الخاصة دون تهديد و ترويع في خير و أمن سلام ٠٠
و برزت هوية الوطن العربي و شخصيته الذاتية بين كافة أطياف الشعوب منذ الإمبراطورية الفارسية و الرومية و حتى اليوم ٠
و في الفترة الأخيرة طفحت على خريطة الوطن العربي انقسامات داخلية و دعمها جبهات خارجية إقليمية و دولية ٠٠
و بدت نزاعات مباشرة تمهد الطريق الانقسامات باتت لا تخف َ لها خافية على صاحب رؤية و بصيرة ، كما شاهدنا في العديد من دول بعد الربيع العربي التصدع و الانشقاق ، و أزهقت الأرواح و تشرذمت البلاد و ضاعت الثروات و تفتت القوى و سادت مظاهر الغضب و تخاصمت الشعوب و تم إقامت قواعد عسكرية بغية الحماية و الحفاظ على الحدود و السيادة ٠٠
و ترعرعت الجماعات و المليشيات المسلحة المدعومة لمهاجمة الجيوش الوطنية و الرسمية في معظم البلاد ٠٠
و أثر هذه الأحداث و المتغيرات نشبت الحروب عربية عربية و الأقليات ، مما تم سفك الدماء و الحرق و الدمار و الفوضى و الهمجية و الاقتتال على نعرات صبغة دينية و عرقية و ديمقراطية و يسارية ٠٠ هلم جرا ٠
كل هذه الأسباب جعلت العرب فريسة في مهب الريح ، وسهلت وجعلت العرب ينزحون إلى هجرة شرعية و غير شرعية ، أو تداعيات غير آدمية في مخيمات يأوون إليها صاغرين ، و في حاجة ماسة إلى أبسط الحقوق : الغذاء و الدواء و الكساء و الغطاء وقسوة الطقس و معاناة الشيوخ و الأطفال و النساء ٠٠
و يعيشون غرباء في أوطانهم و في المنفى و شظف الحياة بردا و حرا بلا مأوى ٠٠
و يعيدون مأساة قابيل و هابيل ، قتالا على المذهبية و الطائفية و يقتل الأخ أخاه بدم بارد تكفيرا و تفجيرا و سلب أبسط حقه حيث شريك معه في الوطن ٠
و زادت الصراعات الهدامة في تخوين بين الجيوش و المليشيات نحو حركات انفصالية ، موالة وأعداء تدعم بالتمويل و التدريب و الإمداد و العتاد و السلاح حروب بالوكالة و اعتراض المصالح و سلب و نهب و خطف ٠٠
و غياب التعليم و الصحة و الإنتاج و توفير فرص العمل شلل روح الحياة ٠
فهل يتوقف العرب عن الاقتتال و تتجمع طوائف كل دولة تحت مظلة وحدة الدولة و المواطنة الحقيقية و تغليب الدستور و القانون و احترام الإنسان و عودة كرامته و يكون للأمة العربية كلمة بين الأمم وشوكة تحفظ وجودهم الحضاري العريق من قبل ، ووقف نزيف و مسلسل النزوح عن الأوطان و عودة الروح ؟! ٠
( يخربون بيوتهم بأيديهم ٠٠ )
و على الله قصد السبيل.
العرب نازحون


