سمير فرج.. حكاية وطن في رجل وعقلية عسكرية صاغت التاريخ
بقلم: جمال الصايغ
في تاريخ الأمم، رجالٌ لا يتكررون، يجمعون بين حدة السيف وحكمة القلم، وبين استراتيجية الميدان وبراعة التخطيط لبناء الدولة. اليوم، نكتب عن قامة عسكرية وطنية رفيعة، رجلٌ ارتبط اسمه بالانتصارات الكبرى والإنجازات التي تدرّس، هو اللواء الدكتور سمير فرج، المفكر الاستراتيجي الذي وهب حياته لخدمة تراب مصر.
البدايات وتدشين بطل
وُلدت العقلية الفذة للواء سمير فرج في مدرسة العسكرية المصرية العريقة، حيث تخرج في الكلية الحربية عام 1963، والتحق بسلاح المشاة. لم يكن ضابطاً عادياً، بل كان “الأول” دوماً؛ الأول في دفعته، والأول في دورة أركان الحرب، حتى لُقب بـ “النابغة” منذ صغره وسط زملائه وقادته.
ملحمة أكتوبر: القائد الشاب في غرفة العمليات
عندما نتحدث عن حرب أكتوبر 1973، يبرز اسم الرائد (آنذاك) سمير فرج كأصغر ضابط في غرفة عمليات الحرب. كان يعمل تحت قيادة العمالقة (الشاذلي والجمسي)، وساهم بفكره المتوقد في وضع الخطط التي أذهلت العالم.
مناظرة العصر: لا ينسى التاريخ العسكري العالمي مناظرته الشهيرة في معهد الدراسات الاستراتيجية بلندن مع “أرئيل شارون” بعد الحرب، حيث استطاع سمير فرج، بحجته القوية وعلمه العسكري، أن يُلجم جنرال الاحتلال ويثبت تفوق العقل المصري في التخطيط والتنفيذ.
محطات النجاح: من الميدان إلى الإدارة والدبلوماسية
لم تتوقف نجاحات اللواء سمير فرج عند حدود المعارك العسكرية، بل امتدت لتشمل بناء مؤسسات الدولة:
الملحق العسكري في لندن: مثل مصر بأرقى صورة، وكان جسراً ديبلوماسياً وعسكرياً قوياً.
مدير الشؤون المعنوية: هو الذي أحدث ثورة في الإعلام العسكري، وربط الشعب بجيشه من خلال رؤية عصرية ومصداقية عالية.
محافظ الأقصر (المحافظ الذهبي): حوّل مدينة الأقصر إلى “متحف مفتوح”، ونالت المدينة في عهده جوائز عالمية كأجمل مدينة سياحية، بفضل رؤيته التي دمجت بين التطوير الحضاري والحفاظ على الهوية التاريخية.
دار الأوبرا المصرية: ترأسها ونجح في إدارتها بروح المنضبط المبدع، مؤكداً أن العسكرية المصرية هي إدارة للفن والحياة أيضاً.
المفكر الاستراتيجي في عصر التحديات
اليوم، يُعد اللواء سمير فرج المرجع الأول في التحليل الاستراتيجي بالشرق الأوسط. من خلال مقالاته وإطلالاته التليفزيونية، يشرّح الأزمات العالمية بـ “مشرط الجراح”، ويقدم للمواطن البسيط ولصانع القرار قراءة دقيقة للأحداث، مغلّفة دائماً بالانتماء المطلق للدولة المصرية وقيادتها.
كلمة أخيرة:
اللواء سمير فرج ليس مجرد لواء متقاعد، بل هو مؤسسة وطنية تمشي على قدمين. هو المعلم الذي يغرس في الأجيال الجديدة معنى “الولاء والبراء” للوطن، وهو القدوة في الإخلاص والنزاهة. تحية إجلال وتقدير لهذا المقاتل الذي لم يضع سلاحه يوماً، بل استبدله بقلم ورؤية لا تخطئ الهدف.
حفظ الله مصر.. وحفظ رجالها المخلصين.

