ناقوس الخطر.. حين يتقاطع الإدمان مع العنف في ساحات الشباب المصري
بقلم: الإعلامي جمال الصايغ
في الآونة الأخيرة، استيقظ المجتمع المصري على سلسلة من الجرائم التي هزت الوجدان العام؛ حوادث قتل مروعة، مشاجرات دموية في وضح النهار، وعنف منزلي غير مسبوق. وعندما نبحث خلف الستار، نجد “خيطاً أسود” يربط معظم هذه الجرائم ببعضها البعض: إدمان المواد المخدرة التخليقية.
الواقع بالأرقام: صدمة الإحصائيات
تشير البيانات الصادرة عن “صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي” في مصر إلى أرقام تستوجب التوقف الطويل. فوفقاً لآخر التقارير الإحصائية:
الفئة العمرية: حوالي 45% من حالات الإدمان تتركز في الفئة العمرية من 15 إلى 25 عاماً، وهي سن الطاقة والإنتاج.
علاقة الإدمان بالجريمة: كشفت نتائج الكشف الاستدلالي لتعاطي المخدرات في بعض القضايا الجنائية أن نسبة كبيرة من مرتكبي جرائم العنف (القتل غير المبرر، التعدي، والسرقة بالإكراه) كانوا تحت تأثير مواد مخدرة وقت ارتكاب الجريمة.
المخدرات التخليقية: شهدت السنوات الأخيرة صعوداً مرعباً لـ “الشابو” و”الآيس” و”الاستروكس”، حيث وصلت نسبة المتقدمين للعلاج من إدمان هذه المواد إلى حوالي 17% من إجمالي المتقدمين للعلاج، وهي الأخطر لأنها ترتبط مباشرة بالذهان والعدوانية المفاجئة.
”الشابو”.. صانع القتلة
لا يمكننا الحديث عن العنف دون ذكر مخدر “الشابو”. هذا السم القاتل يعمل على تدمير الجهاز العصبي، ويحول الشاب من إنسان طبيعي إلى “قنبلة موقوتة”. الإحصائيات الميدانية تؤكد أن معظم جرائم القتل “بدم بارد” أو جرائم قتل الأقارب (التي لم تكن معهودة في مجتمعنا) ارتبطت بتعاطي هذا النوع من المخدرات، الذي يسبب هلاوس سمعية وبصرية تدفع المتعاطي للقتل دفاعاً عن النفس (من وجهة نظره الضيقة).
الدوافع النفسية والاجتماعية
إن لجوء الشباب للإدمان ليس مجرد “حب استطلاع”، بل هو نتيجة لتراكمات:
الهروب من الواقع: ضغوط اقتصادية أو اجتماعية تدفع الشاب للبحث عن “مغيبات”.
تفكك الروابط الأسرية: غياب الرقابة والاحتواء يجعل الشارع هو المعلم الأول.
الدراما والسينما: للأسف، ساهمت بعض الأعمال الفنية في “تجميل” صورة البلطجي والمدمن، مما خلق نموذجاً مشوهاً للاقتداء.
استراتيجية المواجهة: الحل ليس أمنياً فقط
إن الدولة المصرية تبذل جهوداً جبارة، حيث يتم علاج أكثر من 160 ألف مريض إدمان سنوياً (بسرية وتامة وبالمجان)، ولكن المواجهة تتطلب ما هو أكثر:
الوعي المجتمعي: دور الإعلام والمؤسسات الدينية في تفكيك “أسطورة” المخدرات التخليقية.
تغليظ العقوبات: ليس فقط على التجار، بل تشديد الرقابة على تداول المواد الكيميائية التي تدخل في تصنيع هذه السموم.
الدمج الاجتماعي: توفير مسارات بديلة للشباب من خلال الرياضة والعمل التطوعي لملء الفراغ النفسي.
ختاماً..
إن قضية إدمان الشباب المقترن بالعنف ليست مجرد أرقام في تقرير، بل هي معركة وجود لبناء إنسان مصري سوي. إن دماء الضحايا التي سالت في حوادث العنف الأخيرة هي صرخة لنا جميعاً: انقذوا شبابنا قبل أن تبتلعهم “دوامة السموم”.
ناقوس الخطر.. حين يتقاطع الإدمان مع العنف في ساحات الشباب المصري


