لماذا يتجنب جيل Gen Z المكالمات الهاتفية؟
أشرف ماهر ضلع
كشفت عالمة النفس الأميركية ماري إيلين ماكدونالد أن جيل Gen Z يفضل الرسائل النصية والتواصل الرقمي على المكالمات الهاتفية أو الحديث المباشر، وهو سلوك آخذ في الاتساع وقد يترك آثارًا اجتماعية ومهنية مقلقة على المدى القريب والبعيد.
وأوضحت ماكدونالد، أستاذة علم النفس وعلوم اللغة بجامعة ويسكونسن–ماديسون، أن كثيرًا من الشباب يواجهون صعوبة في مهام بسيطة مثل حجز موعد، أو طرح سؤال، أو الاعتراض على فاتورة، بل وقد يرفضون الرد على الهاتف من الأساس، مفضلين التواصل الكتابي عبر التطبيقات.
وحذّرت من أن هذا النمط يهدد قدرة الشباب على التفاعل الفعّال داخل بيئات العمل، في وقت بدأت فيه الشركات تلاحظ ضعف مهارات التواصل لدى الموظفين الأصغر سنًا، سواء مع الزملاء أو العملاء. كما أشارت إلى أن هذا التجنب يسهم في زيادة الشعور بالوحدة وتقلص الدوائر الاجتماعية.
وأكدت العالمة أن الحديث المباشر يُعد تمرينًا مهمًا للدماغ، يفوق في تأثيره المعرفي مجرد الاستماع للمحتوى عبر البودكاست أو منصات الفيديو، إذ إن التحدث يتطلب جهدًا ذهنيًا أعلى، ويساعد على تعزيز التركيز وتسريع التعلم وترسيخ المعلومات.
كما لفتت إلى أن التواصل الاجتماعي المنتظم يسهم في حماية الدماغ من الخرف، محذرة من أن تراجع التفاعل اللفظي قد تكون له آثار معرفية وعاطفية طويلة المدى لم تتضح جميع أبعادها بعد.
وعزت ماكدونالد هذا السلوك إلى عدة عوامل، من بينها جائحة كورونا التي حرمت الشباب من فرص الاحتكاك الاجتماعي في مراحل عمرية حاسمة، إضافة إلى العمل عن بُعد، والتدخل المفرط من الأهل الذي قد يضعف مهارات التكيف والتواصل.
ودعت في ختام حديثها إلى تدريب الشباب على مهارات الحديث المباشر، من خلال دروس الخطابة والتمثيل والارتجال، وتوسيع برامج الإرشاد الجامعي لتشمل مهارات التواصل المهني، باعتبارها خطوة ضرورية لإعادة بناء الثقة والقدرة على التفاعل الإنساني.
لماذا يتجنب جيل Gen Z المكالمات الهاتفية؟


