منبر الدقهلية”.. حكاية جيل صاغه العمالقة: جمال الصايغ وسمير بسيوني
بقلم: الإعلامي جمال الصايغ
المنصورة – خاص
في أروقة “جريدة الدقهلية” خلال فترة الألفينات، لم تكن الحبر مجرد كلمات على ورق، بل كانت مدرسة حقيقية تُخرج أجيالاً من الصحفيين تحت إشراف قامات فكرية وإعلامية هزت عرش الثقافة المصرية. هنا، في قلب المنصورة، اجتمع الرواد ليضعوا حجر الأساس لصحافة إقليمية بروح دولية.
مدرسة جمال الصايغ.. حيث تُصقل المواهب
يبرز اسم الإعلامي الكبير جمال الصايغ كأحد أعمدة هذا الكيان، وهو الذي تتلمذ على يديه جيل كامل من شباب الصحفيين. لم يكن “الصايغ” مجرد كاتب، بل كان موجهاً يزرع في تلاميذه أصول المهنة وأخلاقياتها، ومعه كوكبة من القامات، منهم الأستاذ محمد رمضان (نسيب الإعلامي القدير جمال الشاعر)، والمرحوم إبراهيم الزغبي، رئيس مجلس إدارة الجريدة، الذي ترك بصمة لا تُمحى في تاريخ الإدارة الصحفية قبل أن يرحل عن عالمنا، تاركاً إرثاً من الاحترام والمهنية.
د. سمير بسيوني.. موسوعة تمشي على الأرض
أما القلب النابض لهذا الصرح، فهو المؤسس الدكتور والكاتب العظيم محمد إبراهيم بسيوني (الشهير بسمير بسيوني). لا يمكن اختزال “بسيوني” في لقب واحد؛ فهو كاتب القصة، والناقد الأدبي، والباحث الذي غاص في أعماق التراث العربي.
بصفتة أحد مؤسسي فرع اتحاد كُتاب مصر (الدقهلية ودمياط) ورئيسه لثلاث دورات، استطاع “بسيوني” أن يجعل من “جريدة الدقهلية” منارة ثقافية. لم تكتفِ كتاباته بالصحف المحلية، بل غزا قلمُه كبريات الصحف العربية والمصرية مثل “الجمهورية”، “المساء”، “الإبداع”، وحتى الصحافة العربية في السعودية والعراق.
إرث أدبي يتجاوز الحدود
قدم الدكتور سمير بسيوني للمكتبة العربية كنزاً لا يقدّر بثمن، تنوع بين الأدب واللغة وتحقيق التراث:
في الأدب: “قصص من المنصورة”، “الجليد لا يذوب في ديسمبر”، و”عنترة يبحث عن هوية”.
في النحو والبلاغة: “معجم الأدوات النحوية” (5 أجزاء)، و”الشامل في تبسيط النحو”.
تحقيق التراث: برع في إحياء الأعمال الكاملة لعمالقة مثل (المنفلوطي، البارودي، علي محمود طه، إبراهيم ناجي، السياب، ومظفر النواب)، بالإضافة إلى تحقيقه الملحمي لـ “ألف ليلة وليلة” و”شذور الذهب”.
لسان العرب.. المشروع الحلم
ولا يزال العطاء مستمراً، حيث يترقب الوسط الثقافي خروج مشروعاته الكبرى للنور “تحت الطبع”، وعلى رأسها تحقيق “لسان العرب” في تسعة أجزاء، وديوان محمد إقبال، وكتاب “الكناش” في النحو.
خاتمة
إن الحديث عن “جريدة الدقهلية” في الألفينات هو حديث عن “زمن الصحافة الجميلة”، حيث كان التلميذ يتدرب تحت يد “الصايغ”، ويستقي العلم من “بسيوني”، ويحتمي بإدارة “الزغبي”. هي مدرسة المنصورة التي تظل فخراً لكل من مرّ من عتباتها.
منبر الدقهلية”.. حكاية جيل صاغه العمالقة: جمال الصايغ وسمير بسيوني


