أكثر من 10% من الأطباء الأجانب ينقذون صحة إيطاليا والنظام مهدد بنزيف الكفاءات
حامد خليفة
كشفت بيانات حديثة لنقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا (AMSI) والرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية الدولية (UMEM)، بالتعاون مع وكالة AISC_NEWS وحركة UNITI PER UNIRE، أن الأطباء والعاملين الصحيين المولودين في الخارج باتوا يشكلون أكثر من 10% من قوام هيئة الخدمات الصحية الوطنية الإيطالية، في ظل اعتماد متزايد عليهم لضمان استمرارية الخدمات الطبية.
في وقت يواجه فيه النظام الصحي الإيطالي أحد أخطر تحدياته، تتسارع هجرة الكفاءات الإيطالية إلى الخارج، بينما يعتمد القطاع الصحي بشكل متزايد على المهنيين الأجانب لسد العجز في المستشفيات والأقسام الحيوية، وفق بيانات محدثة حتى 31 أكتوبر 2025.
وفق الإحصاءات المحدثة، يبلغ عدد العاملين الصحيين من مواليد الخارج في إيطاليا 123,810 مهنيين، من بينهم 49,500 طبيب و45,200 ممرض، إضافة إلى أطباء أسنان، صيادلة، وأخصائيي علاج طبيعي وعلم نفس. وفي المقابل، غادر نحو 10 آلاف من العاملين الصحيين الإيطاليين البلاد في 2025 فقط، ما يعكس نزيف كفاءات يؤثر على الاستقرار المهني للنظام الصحي.
وأكدت البيانات أن أكثر من 5,200 قسم وخدمة صحية في المستشفيات الإيطالية حافظت على استمراريتها بفضل مساهمة الأطباء والممرضين الأجانب، خاصة أولئك الذين انضموا من خلال استثناءات جائحة كوفيد-19، والتي سمحت بإعفاءات مؤقتة من متطلبات التحقق من المؤهلات حتى عام 2029.
وخلال الفترة من 2020 وحتى 31 أكتوبر 2025، قُبل 27,900 مهني صحي أجنبي في الخدمة الصحية الوطنية، منهم 19 ألف ممرض و8,900 طبيب، بحسب تقديرات AMSI وUMEM.
تحذير من مفارقة خطيرة
وأشار البروفيسور فؤاد عودة، رئيس AMSI وUMEM، والطبيب المتخصص في أمراض العظام وخبير الصحة العالمية، إلى “مفارقة مزدوجة” يواجهها النظام الصحي الإيطالي، قائلاً:
“نستورد كفاءات صحية لإنقاذ النظام، بينما نفقد في الوقت نفسه كفاءاتنا الإيطالية الشابة التي تهاجر للخارج، دون وجود إطار تنظيمي فعال لضمان التحقق من المؤهلات والحقوق المهنية.”
وأضاف أن نحو 65% من المهنيين الأجانب لا يحملون الجنسية الإيطالية، مما يحرمهم من خوض الامتحانات والمسابقات التنافسية، رغم اعتماد النظام الصحي عليهم بشكل واقعي.
اللغة والجودة وسلامة المرضى
وأكدت الجمعيات أنه لا يوجد “أطباء من الدرجة الأولى ودرجة ثانية”، مشددة على ضرورة وضع قواعد واضحة للتحقق من المؤهلات ومهارات اللغة الإيطالية، باعتبار أن إتقان اللغة شرط أساسي لتقديم رعاية صحية آمنة.
ودعت AMSI وUMEM وAISC_NEWS وحركة UNITI PER UNIRE إلى تعزيز برامج التدريب اللغوي والتكامل المهني، وتوفير آليات سريعة وشفافة للاعتراف بالمؤهلات، بما يضمن سلامة المرضى ومساواة الحقوق.
أربع مراحل للهجرة الصحية
وحلل AMSI الهجرة المهنية الصحية إلى إيطاليا في أربع مراحل:
مرحلة الطلاب الأجانب، والتي بقي نحو 45% منهم في البلاد.
مرحلة ما بعد سقوط جدار برلين.
مرحلة ما بعد الربيع العربي، مع تحديات لغوية أكبر.
المرحلة الحالية، التي ترتبط باستثناءات كوفيد-19.
دعوة لحوار وطني عاجل
وفي ختام البيان، دعت الجمعيات المعنية الحكومة والمناطق الإيطالية إلى عقد اجتماع فوري لتوحيد عملية التحقق من المؤهلات، وفتح المسابقات أمام المهنيين المؤهلين، وتعزيز التدريب اللغوي، بما يخدم مصالح المواطنين ويساهم في الاستقرار الصحي.
وأكد البروفيسور عودة أن “إنقاذ صحة إيطاليا يحتاج إلى تخطيط عادل وشفاف، يوازن بين استقطاب الكفاءات وحماية الحقوق ومنع نزيف العقول”

