الرئيسيةمقالاتأثر الشباب ودورهم العظيم في نصرة الدين
مقالات

أثر الشباب ودورهم العظيم في نصرة الدين

أثر الشباب ودورهم العظيم في نصرة الدين

أثر الشباب ودورهم العظيم في نصرة الدين

بقلم / محمـــد الدكـــروري

أيها الأخ الكريم إنه إذا ما إتجه الفكر في السماوات حيث إنتشرت النجوم في الليل، وإذا ما كل البصر فيما لا نهاية له من الآفاق المظلمة، وإذا ما خشعت النفس من رهبة السكون الشامل وكان ثلث الليل الآخر، تنزل الجبار نزولا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه فيقول يا عبادي هل من سائل فأعطيه، هل من مستغفر فأغفر له، هل من داع فأجيبه، وهل من تائب فأتوب عليه، حينئذ تبدو الآفاق المظلمة كأنها باسمة مشرقة، يتحول السكون إلى نظرات موحية تنبعث من كل صوب، حينها تتغنى النفس والروح الخاشعة لتقول سبحان الله، وإذا ما كان المتأمل على شاطئ البحر الخضم ذي الأمواج، وأرسلت الطرف بعيدا حيث إختلطت زرقة السماء بزرقة الأرض، وإنحدرت شمس الأصيل رويدا رويدا لتغيب في هذا البحر المالح الأجاج، وحيث تتهادى الفلك ذات الشراع الأبيض في حدود الأفق الملون. 

بألوان الشفق كأنها طائر يسبح في النعيم إذ ذاك يشعر المتأمل بعظمة واسعة دونها عظمة البحر الواسع، وإذ ذاك تقر العين بإطمئنان الفلك الجاري على أديم الماء الممهد في رعاية الله الصمد، في رعاية الله صاحب العظمة والكبرياء، عندها تطمئن النفس لرؤية ما تطمئن إليه في منظر جميل، إذ ذاك يخفق الفؤاد ويدق دقات صداها في النفس تقول يا سبحان الله، وإن من دروس الهجرة النبوية الشريفة هو أثر الشباب ودورهم العظيم في نصرة الدين ففي موقف الصحابي الجليل عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما ذلك الشاب الثقف اللقن حيث كان يدلج من عند النبي صلي الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر الصديق رضي الله عنه بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت فيها فلا يسمع أمرا تكيده قريش للنبي صلي الله عليه وسلم إلا وعاه حتى يأتيهما حين يختلط الظلام فينقل لهما الأخبار. 

وهذا يجلي أثر الشباب في الدعوة إلى الله تعالي ودورهم في الأمة ونصرة الدين والملة، والحفاظ على مقدرات أوطانهم ومجتمعاتهم، فليحذر شبابنا من الدعوات التي تدعوهم الى الشبهات والفرقة والإختلاف وشق الصف أو تلك الدعوات إلى تدعو إلى تخديرهم بالشهوات والملهيات وتغييبهم عن ساحات التأثير في الوقت الذي نرجو فيه أن يضطلعوا بمهمات الحفاظ على الدين والقيم، والرباط على ثغور الأخلاق والمبادئ أمام المتغيرات المتسارعة ودعاوى العولمة والعلمنة، وتأملوا في حياة النبي المصطفي صلى الله عليه و سلم وكيف كان النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم المثال الحق والأنموذج الرائع للمؤمن المتفاعل العامل ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعيش لإسعاد المؤمنين يقدم مصلحة الأمة على مصلحته الخاصة.

ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرف يومه وليلته في شيء من العطلة غالبا إلا إذا كان فيه مصلحة راجحة، من إدخال السرور على الأهل أو الإستمتاع المباح وإلا فقد كان سائر وقته صلى الله عليه وسلم ما بين علم وإرشاد وتعليم وبذل صدقة ونصيحة، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر وسعي في قضاء حاجة وإصلاح بين متخاصمين، وقيل أنه خرج رسول الله صلى الله علي وسلم يصلح بين حيين من الأنصار، انظروا لما خرج قبل أن تحين الصلاة فذهب إلى ذلك الحي يصلح بينهم وحانت الصلاة فجاء بلال وإستشار أبا بكر هل يقيم الصلاة أم لا، فأشار أبو بكر عليه أن يقيم الصلاة، فصلى أبو بكر بالناس، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فحمد أبو بكر مقامه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه لم يستطع أن يتم الصلاة من باب الأدب مع رسول الله صلي الله عليه وسلم. 

فتراجع أبو بكر فأتم النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة” فانظروا إلى حال النبي صلى الله عليه وسلم، لم يقل صلى الله عليه وسلم تخاصموا وربما بعد يوم أو يومين يقع الصلح بينهم بل سابق النبي صلى الله عليه وسلم، أي بادر النبي صلى الله عليه وسلم وسابق في إصلاح القوم وفي إصلاح الناس مما يدل على فضل هذا العمل والشواهد في سيرة النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم كثيرة في هذا الباب، فأسأل الله عز وجل أن يرزقني وإياكم العمل الدؤوب في نصرة هذا الدين وإن أعظم شعبة في الدين بعد الإيمان هو طلب العلم والتفكر في معاني الكتاب ومعاني السنة والعكوف عند العلماء والدعوة إلى الله عز و جل ونصرة هذا الدين بكل أنواع النصرة المشروعة، نسأل الله العافية والسلامة والصلاح لنا ولأبنائنا وبناتنا، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أثر الشباب ودورهم العظيم في نصرة الدين

أثر الشباب ودورهم العظيم في نصرة الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *