تقرير صحفي: تنظيم سوق الهواتف في مصر.. حماية للاقتصاد، تحصين للأمن القومي، وضربة قاصمة للجاسوسية
بقلم: الإعلامي جمال الصايغ
لم يعد تنظيم سوق الهواتف المحمولة في مصر مجرد إجراء مالي أو جمركي لضبط الاستيراد، بل أضحى في المقام الأول قضية أمن قومي بامتياز. ففي ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة والحروب السيبرانية التي لم تعد خيالاً، باتت الدولة المصرية تتحرك بخطى استباقية لتأمين مواطنيها من مخاطر قد تأتي في “علبة هاتف” مجهول المصدر.
الدرس اللبناني وحماية الأرواح
لا يمكننا قراءة النظام الجديد بمعزل عن الأحداث الدامية التي شهدتها المنطقة مؤخراً؛ فالعالم أجمع لا ينسى الواقعة الأليمة حين تم تفجير أجهزة اتصال في لبنان، مما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا. تلك الحادثة كشفت كيف يمكن تحويل “جهاز اتصال” إلى قنبلة موقوتة إذا تم التلاعب بسلسلة توريده بعيداً عن الرقابة الرسمية.
من هنا، تأتي صرامة الدولة المصرية في تسجيل كل هاتف عبر تطبيق “تليفوني” وربطه بالرقم التسلسلي (IMEI). الهدف ليس فقط تحصيل الرسوم، بل التأكد من أن كل هاتف يدخل مصر مر عبر القنوات الشرعية، وخضع للفحص الفني الدقيق، لضمان سلامته أمنياً وتقنياً.
قطع دابر الجاسوسية والاختراق
إن إحكام السيطرة على منظومة الهواتف المستوردة يمثل ضربة قاصمة لمحاولات الجاسوسية والاختراق الإلكتروني. فمن خلال هذه الإجراءات، تضمن الدولة:
منع الأجهزة الملغومة برمجياً: الأجهزة التي تدخل عبر التهريب قد تحتوي على رقائق أو برمجيات خبيثة تهدف للتجسس على المواطنين أو مؤسسات الدولة.
تجفيف منابع تداول الأجهزة المجهولة: القضاء على “السوق السوداء” للهواتف يغلق الباب أمام استخدام أجهزة غير مرصودة في عمليات تضر بالأمن القومي.
الرقابة على سلاسل الإمداد: التأكد من أن الأجهزة تأتي من مصادر موثوقة ومعتمدة عالمياً ووطنياً.
آلية التطبيق: منظومة “تليفوني”
تفرض الدولة سداد رسوم (تتراوح غالباً بين 38.5% و45% حسب نوع الجهاز) عبر تطبيق “تليفوني” خلال 90 يوماً من تفعيل الشريحة. هذا الإجراء يضمن إدخال الجهاز ضمن “القائمة البيضاء” المعتمدة أمنياً، وفي حال عدم التسجيل، يُحجب الجهاز تماماً لحماية الشبكة الوطنية من أي اختراق محتمل.
توطين الصناعة.. الأمان المطلق
تدرك مصر أن “الأمان الحقيقي يبدأ من الداخل”؛ لذا شجعت المصانع العالمية على التصنيع المحلي. الأجهزة “صنع في مصر” ليست فقط معفاة من الرسوم، بل هي الأكثر أماناً لأنها تُنتج تحت إشراف وطني كامل، مما يقطع الطريق على أي محاولات عبث خارجية.
الخلاصة: مصر تؤمن مواطنيها
إن هذه الإجراءات هي رسالة طمأنة بأن “هاتفك الذي تحمله” مرخص ومؤمن. فالدولة المصرية، بوعيها وقيادتها، لا تسمح بأن يكون المواطن عرضة لمخاطر التقنيات المجهولة. إنها خطوة نحو مستقبل رقمي آمن ومستقر، بعيداً عن تهديدات الجاسوسية والعبث الخارجي.
عاشت مصر آمنة ومستقرة بسواعد أبنائها ويقظة مؤسساتها.
تقرير صحفي: تنظيم سوق الهواتف في مصر.. حماية للاقتصاد، تحصين للأمن القومي، وضربة قاصمة للجاسوسية


