أيمن بحر
أعلن الاتحاد الأوروبى بشكل رسمى تعليق اتفاقية التجارة مع الولايات المتحدة في خطوة تمثل ضربة اقتصادية قوية ورسالة سياسية واضحة تعكس وصول العلاقات بين واشنطن وبروكسل إلى واحدة من أسوأ مراحلها منذ سنوات طويلة وسط تصاعد الخلافات حول السياسات التجارية والأمنية والالتزامات المشتركة
يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه الساحة الدولية توترا متزايدا مدفوعا بتصريحات مثيرة للجدل أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه أوروبا حيث أشار في حديثه إلى أن القارة الأوروبية ما كانت لتكون على وضعها الحالي لولا الدور الأميركي في الحرب العالمية الثانية في تصريحات أثارت موجة واسعة من الغضب والسخرية في الأوساط السياسية والإعلامية الأوروبية
ولم تتوقف تصريحات ترامب عند هذا الحد بل امتدت إلى تعليقات أخرى فجرت جدلا عالميا واسعا بعدما ربط أحداثا تاريخية قديمة بالواقع السياسي المعاصر في حديث اعتبره كثيرون استفزازيا وغير مسبوق في الخطاب السياسي بين الحلفاء التقليديين
وفي موازاة هذا التصعيد الأوروبي الأميركي تتجه الأنظار إلى الشرق الأوسط حيث تتزايد مؤشرات الانفجار الإقليمي مع تصاعد الحشود العسكرية والتحركات الاستراتيجية الكبرى
الولايات المتحدة تسرع من استعداداتها العسكرية في المنطقة عبر نشر واسع للقوات الجوية والبحرية شمل أسرابا من المقاتلات المتقدمة وتجهيز مجموعات حاملات طائرات ضاربة في توقيت متزامن بما يعكس استعدادا لخيارات عسكرية واسعة النطاق تستهدف البنية التحتية الإيرانية
في المقابل تشير تقارير متداولة إلى تحركات صينية لافتة تمثلت في تفعيل جسر جوي عسكري نشط باتجاه إيران عبر طائرات نقل عسكرية ثقيلة قادرة على نقل كميات كبيرة من المعدات ما يفتح الباب أمام سيناريوهات دعم عسكري عالي المستوى
هذا المشهد المتشابك يعكس انتقال الصراع من مرحلة الردع المتبادل إلى مرحلة أكثر خطورة عنوانها سباق الضربة الأولى في ظل غياب مسارات تهدئة حقيقية وتصاعد منسوب التوتر بين القوى الكبرى
العالم يقف اليوم أمام لحظة شديدة الحساسية تتقاطع فيها الأزمات الاقتصادية مع التهديدات العسكرية وتتراجع فيها الثقة بين الحلفاء التقليديين بينما يبقى الشرق الأوسط في قلب العاصفة بانتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات قد تعيد رسم خريطة التوازنات الدولية بالكامل

