التخلق بالأخلاق التي مدحها القرآن
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن صفات الرجال كما جاء في القرآن الكريم، ومن صفات الرجال هو الدعوة إلى الله قال تعالى، حيث قال تعالي ” وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى ” فهذا رجل سمع الدعوة فإستجاب لها بعد ما رأى فيها من دلائل الحق والمنطق ما يتحدث عنه في مقالته لقومه، وحينما إستشعر قلبه حقيقة الإيمان تحركت هذه الحقيقة في ضميره فلم يطق عليها سكوتا ولم يقبع في داره بعقيدته وهو يرى الضلال من حوله والجحود والفجور ولكنه سعى بالحق الذي إستقر في ضميره وتحرك في شعوره، وظاهر أن الرجل لم يكن ذا جاه ولا سلطان ولم يكن في منعه من قومه من عشيرته، ولكنها العقيدة الحية في ضميره تدفعه وتجيء به من أقصى المدينة إلى أقصاها، وإن الذي يدعو مثل هذه الدعوة، وهو لا يطلب أجرا، ولا يبتغي مغنما إنه لصادق.
ولقد روي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال” البر حسن الخلق” رواه مسلم، وقد قال الشيخ ابن عثيمين في شرح الحديث السابع والعشرون في الأربعين النووية “حسن الخلق أي حسن الخلق مع الله وحسن الخلق مع عباد الله، فأما حسن الخلق مع الله فان تتلقي أحكامه الشرعية بالرضا والتسليم، وأن لا يكون في نفسك حرج منها ولا تضيق بها ذرعا، فإذا أمرك الله بالصلاة والزكاة والصيام وغيرها فإنك تقابل هذا بصدر منشرح، أما حسن الخلق مع الناس فقد سبق أنه كف الأذى والصبر على الأذى، وطلاقة الوجه وغيره، على الرغم من حُسن خلقه صلي الله عليه وسلم حيث كان يدعو الله بأن يحسّن أخلاقه ويتعوذ من سوء الأخلاق صلي الله عليه وسلم، وروي عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت “كان صلى الله عليه وسلم يقول اللهم كما أحسنت خلقي فأحسن خلقي” رواه أحمد.
وكما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول “اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق” رواه أبو داود والنسائي، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وأصحابه أجمعين” الذي كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلقا وأكرمهم وأتقاهم بروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال” كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا” رواه البخاري ومسلم، وكما روي عن صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت “ما رأيت أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم” رواه الطبراني، وكما قال الله تعالى مادحا وواصفا خُلق نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ط وإنك لعلي خلق عظيم” وكما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم قالت ” كان خلقه القرآن” رواه مسلم.
فهذه الكلمة العظيمة من أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها ترشدنا إلى أن أخلاقه صلى الله عليه وسلم هي اتباع القرآن وهي الاستقامة على ما في القرآن من أوامر ونواهي وهي التخلق بالأخلاق التي مدحها القرآن العظيم وأثنى على أهلها والبعد عن كل خلق ذمه القرآن، حيث قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره ومعنى هذا أنه صلى الله عليه وسلم صار امتثال القرآن أمرا ونهيا سجية له، وخلقا فمهما أمره القرآن فعله ومهما نهاه عنه تركه، هذا ما جبله الله عليه من الخُلق العظيم، من الحياء والكرم والشجاعة والصفح والحلم وكل خُلق جميل” وعن عطاء رضي الله عنه قال قلت لعبد الله بن عمرو أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، قال أجل والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن ” يا أيها النبي إنا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا لأميين.
أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا” رواه البخاري، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وأصحابه أجمعين”

