من “أُم الدنيا” في الدقهلية إلى قمة الإعلام العربي: رحلة كفاح خطّها القلم والصوت
بقلم جمال الصايغ
في عالم الصحافة والإعلام، لا تُقاس المسافات بالكيلومترات، بل بحجم الإصرار والقدرة على تحويل الحلم إلى واقع ملموس. هذه هي حكاية الإعلامي جمال محمد الصايغ، ابن قرية “برمبال القديمة” التابعة لمركز منية النصر بمحافظة الدقهلية، الذي انطلق من قلب الريف المصري ليصبح وجهاً بارزاً في القنوات الفضائية المصرية والعربية.
البدايات.. حلم طفل في روقة “برمبال”
منذ نعومة أظفاره في المرحلة الإعدادية، كان “جمال” يسكنه شغف البحث عن المتاعب. لم يكتفِ بالمشاهدة، بل كان يراسل البرامج الإذاعية والتليفزيونية كهاوٍ، ويملأ شريط الرسائل (SMS) على القنوات الفضائية بطموحاته. كان يراسل مجلتي “حريتي” و”أخبار النجوم” بمؤسسة أخبار اليوم، متلمساً خطاه الأولى في عالم الصحافة الورقية.
وبدعم من والده الراحل، الشاعر المثقف الأستاذ محمد الصايغ (مفتش البريد)، أسس جمال أول مجلة في قريته حملت اسم “أم الدنيا”، واتخذ لها مقراً بقرية الرياض بجوار المستشفى، لتكون انطلاقته الحقيقية التي أثبتت امتلاكه كاريزما القيادة والتحرير منذ الصغر.
معارك مهنية وتلمذة على يد العمالقة
اجتاز جمال اختبارات كلية الإعلام بجامعة القاهرة بنجاح باهر أمام لجنة ترأستها الدكتورة القديرة ليلى عبد المجيد، ليبدأ مسيرته المهنية الرسمية في جريدة “اللواء العربي” مع الصحفي عيد حامد.
لكن الحلم الأكبر كان دخول صرح “الجمهورية”. وهناك، احتضنه كبار المهنة، وفي مقدمتهم الكاتب الصحفي القدير علي فاروق (نائب رئيس تحرير المساء حالياً)، والأساتذة إسكندر أحمد، وعبد الله هاشم، والراحل الشريطي. يتذكر الصايغ بامتنان كيف كان الأستاذ علي فاروق يمسك بيده ويرسله كمندوب لجريدة “مايو” إلى مكتب وزير الزراعة آنذاك، يوسف والي، ليكون هذا المكتب شاهدًا على أولى نجاحاته الخدمية، حيث نجح في توفير عشرات فرص العمل لأبناء قريته (برمبال والرياض) في قطاعات التشجير والمشتريات.
الغربة.. ضريبة الوفاء والعودة للقمة
لم تكن رحلة جمال الصايغ مهنية فقط، بل كانت إنسانية بامتياز. سافر إلى المملكة العربية السعودية وليبيا لسنوات، متحملاً مسؤولية الإنفاق على أسرته ورعاية والدته ووالده المريض، ومسانداً لإخوته البنات حتى أتم زواجهن، ضارباً أروع الأمثلة في الوفاء والبر.
بعد العودة، استأنف نشاطه الصحفي بقوة في صحف: (الأنباء الدولية، الأمة، وحديث المدينة مع د. أسامة الكرم)، ثم جريدة “الحرية” بجاردن سيتي مع الدكتور سمير بسيوني والمرحوم إبراهيم الزغبي. كما برز نشاطه الثقافي كعضو في نادي أدب المنصورة تحت رعاية العملاق مصطفى السعدني.
”صحفي الوزراء” ووسام الوفاء
تدرج الصايغ في العمل الميداني كصحفي معتمد بمكاتب أهم الوزارات المصرية (الزراعة، التربية والتعليم، التعليم العالي، البترول، والصحة). وكان قريباً من دوائر صنع القرار، حيث حصل على “وسام الوفاء في الصحافة” من الدكتور علي الدين هلال، وزير الشباب والرياضة الأسبق، وشارك في افتتاح استاد بني عبيد بدعوة من النائب الراحل هرماس رضوان.
الانطلاق في سماء الفضائيات
مع انطلاق الثورات العربية، انتقل جمال الصايغ إلى الشاشة، وعمل مراسلاً لـ قناة الحدث العراقية مزاملاً عمالقة الإعلام مثل (الرميحي، نشأت الديهي، طاهر أبو زيد، ومحمد قبيصي). ثم توالت نجاحاته كمذيع برامج:
مذيع برنامج “فرصة عمل” على قناة (ON TV).
مذيع برنامج “على الطريق” بقناة (ABC) مع الدكتور خالد الدقم، والذي حقق نجاحاً باهراً.
مذيع بقنوات (صوت العرب، صوت مصر، وصدي الحياة).
المحطة الحالية.. “الحدث اليوم” وما بعدها
اليوم، يلمع اسم الإعلامي جمال الصايغ كأحد أبرز مقدمي البرامج على قناة “الحدث اليوم” من خلال برنامجه الشهير “على الطريق”، مع تحضيرات للانطلاق عبر شاشات (بيروت سينما) وقناة (العاصمة) قريباً.
إن قصة جمال الصايغ هي قصة كفاح مصرية خالصة، بدأت من “جواب رسمي” في يد شاب طموح، وانتهت بظهور واثق أمام ملايين المشاهدين، مؤكداً أن الموهبة حين تمتزج بالوفاء والاجتهاد، لا بد أن تبلغ منتهاها.

