الرئيسيةأخبار العالمحين يتكلم الحارس قبل انهيار المعبد
أخبار العالماخبار

حين يتكلم الحارس قبل انهيار المعبد

حين يتكلم الحارس قبل انهيار المعبد

كتب/ أيمن بحر

حين خرج باراك اوباما عن صمته لم يكن مدفوعا بدافع اخلاقى خالص بل قادته غريزة رجل نشأ داخل معبد السلطة الامريكية ويشعر اليوم ان الشقوق بدأت تلتهم اساساته اوباما بدا كحارس رأى المذبح يترنح والالهة تغادر المكان فقرر ان يطلق تحذيره الاخير قبل السقوط
اوباما لا يهاجم ترامب بقدر ما ينعى النظام السياسى الذى امضى سنوات فى تلميعه وتغليفه بقفازات ناعمة ليكتشف انه تحول الى قبضة قاسية بلا مساحيق دستورية ولا شعارات ليبرالية الدولة اليوم لم تعد تمثل دور الحامي بل تكشف عن وجه المالك الغاضب الذي يرى فى الدستور وثيقة ملكية قديمة وفي المواطن عبئا يجب تطويعه او ازاحته
ما جرى فى مينيابوليس يتجاوز كونه حادثة شرطية عابرة انه انتقال عنيف داخل الجسد الامريكي من دولة تقتل بالقانون والاجراءات الى دولة تقتل فى العلن بلا اعتذار ولا حاجة لرواية مقنعة
القوات الملثمة التي اشار اليها اوباما ليست تفصيلا امنيا بل رمز المرحلة الجديدة القناع هنا اعتراف ضمني بفشل اخلاقى وبان السلطة باتت تخجل من وجهها فاختارت الظل بديلا عنه وعندما تتحول السلطة الى ظل فهي لا تطلب الطاعة بل تزرع الرعب
المشهد ذاته يتكرر فى شوارع طهران حيث تواجه السلطة افلاسها الرمزي بالعصا والقناع وحيث لم تعد الشرعية فكرة روحية بل تكتيكا امنيا للبقاء فوق انقاض المجتمع الرابط بين ادارة ترامب للولايات المتحدة بعقلية القوة المجردة وبين المنظومة الامنية في ايران هو الانتقال من حكم الشرعية الى ادارة الصدمة
تدرك هذه السلطات ان الانقسام هو وقود البقاء وان الفوضى المنظمة هي الملاذ الاخير عندما تنفد القدرة على الاقناع
هنا يبرز الهاتف المحمول في يد الشاب الامريكي والايراني كاخطر سلاح استراتيجي في هذا العصر لقد تحول الى مكتب رئاسي جديد يسحب من الدولة احتكار الصورة والمعنى الفيديو الخارج من زقاق ضيق او شارع جانبي صار اليوم من يكتب التاريخ الحقيقي ويفضح امبراطوريات اعتقدت ان الكذب حرفة دائمة
لقد دخل العالم مرحلة العدالة التنازلية الصامتة حيث لم يعد ممكنا شراء الوقت بالخطب ولا تهدئة الشارع بوعود مؤجلة الدولة التي تنكر ما تراه العيون في البث المباشر تعلن موتها السياسي
دعوة اوباما للاحتجاج السلمي لا تعكس تمسكا مثاليا بالديمقراطية بقدر ما هي محاولة متأخرة لبناء حاجز هش امام موجة فوضى يدرك انها قادمة لا محالة
الفرق بين من يفكر في بقاء الدولة ومن يفكر في تخليد السلطة هو الفاصل الحقيقي بين الانقاذ والانهيار
وبينما يتم تفكيك الهيكل الامريكي قطعة بعد اخرى من اجل لحظة زهو عابرة يقف العالم مترقبا خوفا من ان هذا الصوت الخافت ليس سوى تمهيد لسقوط مدو يهز العواصم ويترك خلفه قوى كبرى عجزت عن تفسير رصاصة واحدة فاسقطتها الحقيقة قبل ان تسقطها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *