الرئيسيةمقالاتإنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه
مقالات

إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه

إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه

إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه

بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الحب في الله، والأخوة في الله، وإن السبب لإستجابة الدعاء وقبول الرجاء هو حب الخير للناس، فحب الخير والمسارعة إليه سبب لقبول الدعاء، وفي عام من أعوام المجاعة رأى رجل من بني إسرائيل جبلا من حصى ورمال وأحجار، وليس في يده ما يعطي الفقراء، فقال يا رب وعزتك وجلالك لو كان هذا الجبل طعاما لوزعته على عبادك إبتغاء مرضاتك، فقال الله يا موسى بلغ عبدنا أنا قد قبلنا منه صدقته، وإن سبب السعادة في الدنيا والآخرة هو المسارعة إلى الخيرات والمبادرة إلى عمل الصالحات سبب للسعادة في الدارين والمؤمن يؤجر على نية الخير وأن لم يفعله، وإذا ما انقطعت صلته بالدنيا لن يتبقى له منها إلا ما قدمه فيها من صالحات وما فعله فيها من خيرات، ويدل هذا على إستثناء الأعمال الخيرية التي يستمر نفعها بعد موت صاحبها. 

أنها لا تنقطع بموته بل يستمر أجرها ما دام ينتفع بشيء منها ولو طال بقاؤها، وأنها يتجدد ثوابها بتجدد نفعها، وهذه الأشياء هي الصدقة الجارية والعلم الذي ينتفع به والوالد الصالح الذي يدعو لك، ولقد حكى لنا النبي صلى الله عليه وسلم قصة رجل دخل الجنة لم يعمل في الدنيا خيرا قط إلا أنه كان يتجاوز عن المعسرين فكان ذلك سببا لأن يتجاوز الله عنه، ولقد أمرنا الله عز وجل بالخوف منه ومدح الخائفين فقال تعالى ” إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين” وقال الإمام ابن سعدي ” وفي هذه الآية وجوب الخوف من الله وحده وأنه من لوازم الإيمان فعلى قدر إيمان العبد يكون خوفهم من الله” وعن أبي ذر رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله تعالى. 

والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى” رواه احمد والترمذي، وإن الناس عند الموت على حالين، إما محب للقاء الله عز وجل فيحب الله لقائه، وإما كاره للقاء الله فيكره الله لقائه، فقالت السيدة عائشة رضى الله عنها يا رسول الله كلنا يكره الموت قال” لا يا عائشة ليس ذاك لكن هو العبد الصالح، العبد المستقيم، عند سكرات الموت تأتيه ملائكة الرحمن تبشره بروح وريحان ورب راضي غير غضبان فيفرح بلقاء الله فيفرح الله بلقائه، أما العبد العاصي وهو العبد الغافل، فتأتيه ملائكة الرحمن تبشره بسخط وعذاب من الله فيكره لقاء الله فيكره الله لقائه” فاستعدوا للموت قبل أن يفاجئكم، فقد قال أبو الدرداء رضي الله عنه وهو يحتضر”ألا رجل يعمل لمثل مصرعي هذا ألا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه؟ 

ألا رجل يعمل لمثل يومي هذا؟ ثم بكى فقالت له امرأته، أتبكي وقد صاحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ومالي لا أبكي ولا أدري علام أهجم من ذنوبي” وبكى أبو هريرة رضي الله عنه في مرضه فقيل له ما يبكيك فقال “أما إني لا أبكي على دنياكم هذه ولكني أبكي على بعد سفري وقلة زادي وإني أصبحت في صعود مهبط على جنة أو نار ولا أدري أيهما يأخذ بي” فتخيل نفسك وأنت على فراش الموت تعاني مرارة الموت، وتخيل ممشاك إلى القبر، وتخيل مبيتك فيه وحيدا فريدا في حفرة ضيقة مظلمة مغلقة محكمة، تخيل أول ليلة تبيتها وأول نزلة تنزلها وأول سؤال تسمعه في القبرمن ربك ما دينك ماذا تقول في الرجل الذي بعث فيكم، تخيل ذلك وتخيل حالك كيف سيكون حينها، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال “ألا أحدثكم بيومين وليلتين لم تسمع الخلائق بمثلهن 

أول يوم يجيئك البشير من الله تعالى إما برضاه وإما بسخطه، ويوم تعرض فيه على ربك آخذ كتابك إما بيمينك أو بشمالك، وليلة تستأنف فيها المبيت في القبور وليلة تمخض صبيحتها يوم القيامة” فاعلموا أن الموت هو الخطب الأفظع والأمر الأشنع والكأس التي طعمها أكره وأبشع وأنه الحادث الأهدم للذات والأقطع للراحات والأجلب للكربات والمفرق للجماعات، فإن أمرا يفرق أعضائك ويقطع أوصالك ويهدم أركانك لهو الأمر العظيم والخطب الجسيم، فقد آن للنائم أن يستيقظ من نومه، وحان للغافل أن ينتبه من غفلته قبل هجوم الموت بمرارة كأسه وقبل سكون حركاته، وخمود أنفاسه وقبل رحلته إلى قبره وخلوده بين أرماسه، فمثل لنفسك يا مغرور فمثل وقد حلت بك السكرات ونزل بك الأنين والغمرات والناس من حولك مجتمعون تسمع كلامهم وتريد أن تكلمهم فلا تستطيع.

إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه

إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *