الرئيسيةمقالاتمهرجان الكأن وكرنفال الوهم الممر مئة وخمسه 
مقالات

مهرجان الكأن وكرنفال الوهم الممر مئة وخمسه 

مهرجان الكأن وكرنفال الوهم الممر مئة وخمسه 

مهرجان الكأن وكرنفال الوهم الممر مئة وخمسه 

بقلم / محمد جابر

 

ما يقدم داخل هذا الممر هو حال كثير من الندوات الثقافية التي لا تخضع لمعيار فكري رصين ولا تقاس بقدرتها على رفع الوعي أو صناعة الإدراك بل تتحول إلى تزيين الزيف وتجميل الوهم من مزورين ومدعين كما أن هذه التجمعات يعلم الجميع الغرض منها وإن كان الهدف الفرعي مختلف الي حد ما بينما الهدف الأساسي معلن حينها نبدو وكأننا نعم وكأننا مثقفين وكأننا نقرأ وكأننا نفكر وكأننا نتحاور وكأنها ندوه .تلك السلسلة من كأننا تصل بنا كأننا نعيش بينما ننزلق من الوعي إلى الوهم 

ليس كل علم نافع ولا كل جهل مضر فكما أن للمعرفة نور ينير الصراط فإن لها وهج يحرق وكما أن للجهل ظلمات فإن له غطاء يحمي من عبث لا طائل منه ومن هنا جاءت العبارة علم لا ينفع والجهل به لا يضر بوصفها معيار يفرق بين المعرفة من أجل الخير ام من أجل الشر 

شهد الممر أمثلة على علوم لم تنفع أصحابها بل زادتهم ضلال أو غرور فقد عرفنا علماء في الجدل واللغة والبلاغة أتقنوا فنون القول لكنهم سخروها لتبرير الظلم وتزييف الحقائق وخدمة الباطل لا لخدمة الإنسان هذا النوع من العلم لا يرفع وعي ولا يبني مجتمع بل يجمل القبح ويقنع الفساد 

كما يشهد الآن ندوات بمسميات تثقيفية ولكن لا تخطو غير أنها عنونت بها اما في باطنها فراغ واضمحلال وماريونت واناس اشك انها تستطيع كتابة اسمها صحيحا نرى كيف يستهلك كم هائل من الندوات والصالونات والمنصات التي لا تسهم في بناء وعي ولا في إصلاح سلوك ولا في ترقية ذوق بل تغرق العقل في الكأن وتستنزف الطاقة الذهنية فيما لا طائل منه هذا الشكل من الفلكلور الثقافي لأداء مسرحي عبثي لا يغير من الجهل شيء بل قد يكون أخطر لأنه يوهم صاحبه بالمعرفة بينما هو في الحقيقة تجمع مزعوم لها وتوهم بأنها الكأن وتلك الكأن استراتيجية تدار بها آليات كثيرة الآن 

وعلي أطراف الممر وليس ببعيد عما به الكأن هناك معيار النفع الكيف اما بالكأن الكم .فكثرة المعلومات ليست معيار بل قدرتها على إحداث فرق في الإنسان والمجتمع فالعلم النافع والعمل الهادف هو الذي يوسع أفق الإنسان ويعمق الحس ويعزز المسؤوليته ويمنح التمييز أثناء السير نحو التغيير 

أما العلم الذي لا ينفع فهو ذلك الذي ينمي العقل ويشحنه بمعلومات في الغالب صحيحة ولكنها بعيده كل البعد عن إنماء حقيقي حينها يفرغ الضمير في الوقت الذي تقوي فيه الذاكرة المعلوماتية تضعف الحكمة باتخاد قرار فاعل فتراكم المعرفة يفقد المعنى وهكذا يصبح علم لا يرفع الظلم ولا يصلح الواقع ولا ينقذ الإنسان من أزماته الوجودية بل قد يضاعفها

في الوقت الذي يزين الآفاقين ندواتهم بعناوين لا قبل للعلم أو الثقافة بها ما أنها عنونت لأجلها

في هذا الممر الكأني تختلط البيروقراطية التي تقتل المعنى بالإدارة الزائفة التي تتظاهر بالإنجاز كما تختلط الديمقراطية المزينة التي تدعي المشاركة بالاستبداد المقنع الذي يحتكر القرار فينتج عن ذلك وعي مزيف بأشخاص مزورين يحملون علم لا ينفع ومعرفة لا تغير وواقع يدار بمنطق الكأن لا بمنطق حقيقي للحرية

في نهاية الممر ليست القضية أن نعرف أكثر بل أن نعرف أفضل.لا أن نملأ الصالات بعقول وكأنها تعقل

 بل أن ننير وعيها نجعلها تفظن لجهلها وما عدا ذلك فقد يكون علم لا ينفع وجهل به لا يضر

مهرجان الكأن وكرنفال الوهم الممر مئة وخمسه

مهرجان الكأن وكرنفال الوهم الممر مئة وخمسه 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *