الرئيسيةاخبارمهى فتوني تحتكر وجدان رمضان 2026… ثلاث أغنيات دفعة واحدة تشعل «الست موناليزا» وتحوّل المسلسل إلى حالة موسيقية كاملة
اخبار

مهى فتوني تحتكر وجدان رمضان 2026… ثلاث أغنيات دفعة واحدة تشعل «الست موناليزا» وتحوّل المسلسل إلى حالة موسيقية كاملة

 

الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر 

 

في خطوة فنية لافتة لا تحدث كثيرًا داخل السباق الرمضاني، تعود النجمة اللبنانية مهى فتوني إلى الواجهة بقوة غير اعتيادية، عودة لا تعتمد فقط على أغنية ناجحة أو تتر عابر، وإنما على مشروع غنائي متكامل يضع صوتها في قلب الدراما المصرية خلال موسم رمضان 2026، لتتحول من مجرد مطربة مشاركة في عمل درامي إلى عنصر أساسي في تكوين هويته السمعية والعاطفية، وذلك من خلال مسلسل «الست موناليزا» بطولة النجمة مي عمر، والذي يبدو أنه يستعد منذ الآن ليكون أحد أكثر الأعمال حضورًا وتأثيرًا هذا العام.

 

اللافت أن الأمر لا يتعلق بتجربة تقليدية معتادة، حيث يكتفي المطرب عادة بتتر بداية أو نهاية، لكن ما يحدث هنا مختلف تمامًا، إذ قرر صناع العمل منح مهى فتوني المساحة كاملة، لتكون الصوت الرسمي للمسلسل من البداية للنهاية، في رهان واضح على إحساسها وقدرتها على نقل المشاعر المركبة، وهو ما يمكن وصفه بسهولة بـ«الاستحواذ الموسيقي» على العمل بأكمله، وكأن الدراما تتحرك على إيقاع صوتها، وتتنفس من خلال نبرتها.

 

هذا القرار لم يأتِ من فراغ، فمهى فتوني خلال السنوات الأخيرة نجحت في ترسيخ صورة خاصة لنفسها كمطربة تمتلك بصمة شجن مميزة، صوت يحمل مساحات من الوجع والحنين والصدق، وهي عناصر أصبحت مطلوبة بشدة في دراما رمضان التي باتت تعتمد على الموسيقى كجزء أساسي من التأثير النفسي على الجمهور، وليس مجرد خلفية صوتية تمر مرور الكرام، ومن هنا جاء التفكير في تحويلها إلى حجر الزاوية في المشروع الغنائي للمسلسل.

 

ووفق المعلومات المتاحة، ستظهر مهى فتوني بثلاث أغنيات كاملة داخل العمل، لكل واحدة منها وظيفة درامية مختلفة، بداية من الأغنية الدعائية الخاصة بالبرومو، والتي ستكون أول لقاء بينها وبين الجمهور قبل عرض الحلقات، وتحمل كلمات الشاعر صابر كمال وألحان مصطفى العسال، مع توزيع إسلام ساسو، في توليفة تميل إلى الإيقاع العصري الممزوج بالشجن، لتخلق حالة من التشويق وتضع المشاهد مباشرة في أجواء المسلسل منذ اللحظة الأولى، وكأنها بطاقة تعريف موسيقية تمهد لما هو قادم.

 

أما تتر البداية، فيحمل طابعًا أكثر ارتباطًا بهوية العمل اليومية، إذ يوقع عليه الشاعر أحمد المالكي والملحن هيثم نبيل، مع توزيع خالد نبيل، ليشكلوا معًا افتتاحية ثابتة ترافق الجمهور في كل حلقة، افتتاحية من المنتظر أن تصبح جزءًا من ذاكرة المشاهدين، تتكرر يوميًا حتى تتحول إلى لحن مألوف يربط الجمهور عاطفيًا بالأحداث والشخصيات، وهو النوع من التترات الذي يعيش طويلًا حتى بعد انتهاء الموسم.

 

ولا يتوقف حضور مهى عند هذا الحد، بل تختتم كل حلقة بتتر نهاية مختلف في إحساسه، أكثر هدوءًا وعمقًا، يحمل جرعة مضاعفة من الشجن، بكلمات سلمى رشيد وألحان هيثم نبيل وتوزيع تيم، ليأتي كخلاصة شعورية للأحداث، وكأن الصوت يواسي المشاهد بعد توتر الحلقة ويتركه مع مساحة للتأمل، وهو اختيار ذكي يعكس فهمًا عميقًا لدور الموسيقى في إدارة مزاج الجمهور.

 

كل هذا المشروع الغنائي يأتي تحت إشراف وإنتاج شركة NJ Music Production بقيادة المنتج هاني محروس، المعروف بذوقه الموسيقي الخاص وقدرته على صناعة النجاحات، والذي يبدو أنه قرر هذه المرة أن يراهن بكل أوراقه على مهى فتوني تحديدًا، معتبرًا أن صوتها هو الأنسب لحمل الطابع الدرامي لـ«الست موناليزا»، خاصة أن قصة المسلسل نفسها تميل إلى المشاعر المركبة والصراعات الإنسانية الثقيلة، ما يحتاج إلى صوت قادر على التعبير أكثر مما يحتاج إلى استعراض.

 

رهان محروس على «لمسة الشجن» التي تتميز بها مهى فتوني يعكس قناعة بأن الأغنية لم تعد عنصرًا تجميليًا، بل أصبحت بطلًا خفيًا داخل العمل، تصنع الحالة وتضاعف التأثير، وهو ما يفسر هذا الاستثمار الكبير في ثلاث أغنيات كاملة بدلًا من واحدة، في سابقة نادرة داخل الدراما المصرية الحديثة.

 

ومع عرض المسلسل عبر شاشة MBC مصر ومنصة شاهد، فإن المشروع الغنائي يضمن انتشارًا واسعًا يتجاوز حدود العرض التلفزيوني التقليدي، خاصة في ظل سرعة تداول الأغاني عبر المنصات الرقمية ومواقع التواصل، ما يفتح الباب أمام مهى فتوني لتكسب شريحة جديدة من الجمهور المصري والعربي، وربما تتحول أغنيات «الست موناليزا» إلى ترندات مستقلة تعيش خارج إطار المسلسل نفسه.

 

في النهاية، يبدو أننا أمام تجربة مختلفة تحاول إعادة تعريف العلاقة بين الغناء والدراما، تجربة تجعل من الصوت بطلًا موازيًا للصورة، ومن المطربة شريكًا أساسيًا في الحكاية، لا مجرد اسم على التتر، ومع هذا الحضور المكثف، يمكن القول إن مهى فتوني لا تشارك في رمضان 2026 فقط، بل تكاد تحتكره موسيقيًا، لتكتب فصلًا جديدًا في مسيرتها، وتؤكد أن الرهان على الإحساس الصادق لا يخيب أبدًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *