الرئيسيةأخبار العالمالعالم على حافة المواجهة الكبرى ولعبة الشطرنج تفرض قواعدها
أخبار العالم

العالم على حافة المواجهة الكبرى ولعبة الشطرنج تفرض قواعدها

العالم على حافة المواجهة الكبرى ولعبة الشطرنج تفرض قواعدهاالعالم على حافة المواجهة الكبرى ولعبة الشطرنج تفرض قواعدها

كتب/ أيمن بحر

يعيش العالم فى هذه اللحظة واحدة من أكثر فترات الترقب توترا منذ سنوات فالبحار تمتلئ بالأساطيل العسكرية والسماء تعج بالطائرات لكن المشهد كله يبدو ساكنا بلا ضربة واحدة وكأن الجميع ينتظر حركة خاطئة واحدة تشعل الإقليم بالكامل
الخبير الاستراتيجي يوري بوتشاروف فك شيفرة هذا المشهد المعقد مؤكدا أن ما يجري ليس استعدادا لحرب تقليدية بقدر ما هو لعبة شطرنج شديدة التعقيد تتحرك فيها القطع بحذر بالغ حيث يحاول كل طرف تأمين موقعه دون أن يكون البادئ بالهجوم
وبحسب بوتشاروف فإن مراجعة نوعية الأسلحة التي نشرتها الولايات المتحدة مؤخرا من بطاريات باتريوت وأنظمة دفاع صاروخي متطورة ورادارات إنذار مبكر تكشف بوضوح أن واشنطن تركز حاليا على التحصين والدفاع وتأمين قواعدها وقواتها من أي رد فعل محتمل وليس التحضير لضربة استباقية سريعة فالإدارة الأميركية تمسك بالسيف لكنها تفضل التمسك بالدرع في هذه المرحلة
وفي قلب هذا المشهد جاءت مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الموجهة إلى طهران والتي وُصفت بأنها شديدة القسوة وتشمل وقف الإعدامات ومنع قمع المتظاهرين وتسليم البرنامج النووي بالكامل ووقف تطوير الصواريخ الباليستية ويرى خبراء استراتيجيون أن هذه المطالب لا تفتح بابا للتفاوض بقدر ما تمثل إنذارا بالاستسلام الكامل وهو ما تعتبره إيران تهديدا مباشرا لبقاء النظام لذلك اختارت سياسة المناورة وكسب الوقت بدل المواجهة المباشرة
أما التطور الذي أربك الحسابات الأميركية فعليا فهو موقف دول الخليج التي باتت تتحرك وفقا لمبدأ الأمن أولا حيث تؤكد قنوات دبلوماسية أن الحلفاء العرب غير مستعدين لفتح أجوائهم أو أراضيهم لأي عمل عسكري مباشر ضد إيران إدراكا منهم أن أي رد إيراني سيطال آبار النفط والموانئ والبنية التحتية الحيوية لديهم وهو ما وضع واشنطن أمام مأزق لوجيستي معقد في حال قررت خوض المواجهة منفردة
وفي الوقت نفسه تراقب أجهزة الاستخبارات بقلق تقارير عن وصول طائرات نقل عسكرية صينية إلى إيران سواء كانت هذه المعلومات دقيقة أو مجرد حرب نفسية فإن الرسالة وصلت بوضوح إلى البيت الأبيض مفادها أن طهران ليست معزولة كما يُراد تصويرها
ولا يمكن فصل هذا المشهد عن الحسابات الروسية حيث تمثل إيران بالنسبة لموسكو الممر الاستراتيجي الآمن نحو الهند وآسيا بعيدا عن هيمنة الناتو وهو ما يضيف بعدا دوليا أكثر تعقيدا لأي تصعيد محتمل
هكذا يقف العالم أمام رقعة شطرنج مفتوحة كل قطعة فيها محسوبة بدقة وكل حركة مؤجلة قد تكون أخطر من الضربة نفسها في انتظار من سيكسر الجمود أولا ومن سيتحمل كلفة الخطوة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *