تغريدة الشعر العربي
بقلم / السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – مصر ٠
( قيد النبض ٠٠!! )
الشاعرة المغربية الأمازيغية زبيدة طويل ٠
” هرمنا ومرت السنوات
وفي القلب أمل لا ينضب
تغني الروح بأعذب الحكايات
ينسج الزمن من سحره الصّخب
كل عام يزيد النور في عيوننا
وترتقي الأماني فوق السحاب ” ٠
٠٠٠٠٠٠٠٠٠
من مملكة المغرب التي تتمتع بموقع جمالي طبيعي بين البحر و المحيط تجمع تراث الشرق و حداثة الغرب مما تهب لمشاعر الإنسان المغربي فنون الأدب و الثقافة في معادلة الحياة ٠٠
و بهذا كان صدى الأدب والشعر عند المرأة المغربية يتصدر و جهة الثقافة في مشهد الحياة المتنامية مع الواقع و بنظرة تقدمية تتناول شتى القضايا ٠
و من ثم نلاحظ مواقف و مشاهد الرائدات في الشعر و الكتابة و السر و القصة و الرواية و المسرح يعكس ظاهرة تستحق معايشة التجربة و الحالة لمسار يترجم الفكر و الوجدان مع حصاد رحلة الإبداع الفني لتلك الحياة ٠٠
و برزت عشرات الأسماء في اتجاهات خريطة الأدب المغربي المعاصر ، و ها نحن نقدم أنموذج يمتلك الموهبة و اللغة و خصائص القصيدة الفنية بأصولها و أحكامها الأصيلة و التي تعكسه على أرض الواقع الشاعرة ( زبيدة طويل ) الشاعرة المتمكنة التي تمتلك الأدوات الفنية للقصيدة و من ثم أفرزت لنا كم هائل من الشعر المتنوع في الوصف و الفخر و الفلسفة الجمالية و التمرد الذي يبث فينا عودة الروح إلى الرغبة و النزعة في توازن بين الأصالة و الحداثة و الواقع و الخيال ٠٠
فجاء شعرها قطع فنية يمثل وحدة كاملة تمسك بمؤثرات و مؤشرات لرسالة الكلمة إلى الانسانية في تذوق أدبي لمن يقرأ قراءة لها حسَّ استشراقي استشرافي بعباءة الصوفي وسط محراب التجليات هكذا ٠٠
أليست هي القائلة :
كلما مرّ الزمن
وحين وصلتُ…
لم أجدِ الزمنَ في انتظاري
وجدتُ نفسي..
أجلسُ على حافةِ السؤال ٠
* نشأتها :
وُلدت الشاعرة و الزجّالة المغربية الأمازيغية زبيدة طويل بمدينة الدار البيضاء، ونشأت في أحد أعرق أحيائها الشعبية: حي درب السلطان. و تفتخر بالانتماء لهذا الحيّ ، لأنه شكّل جزءًا عميقًا من وعيها الإنساني والثقافي، وتشبّعت من بساطته ودفئه وقيمه التي صاغت شخصيتها و من ثم كانت قريبة من الناس ومن نبضهم اليومي.
نعم تنتمي وجدانياً إلى الجذور الأمازيغية، منها تعلّمت من الذاكرة الشفوية قوة الكلمة، ومن الأرض الصبر، ومن الحكاية معنى الاستمرار.
هذا الامتداد الهويّاتي حاضر في كتابتها وفي رؤيتها للثقافة باعتبارها فعل حفظ ووفاء للذاكرة.
= تشغل منصب رئيسة جمعية «تراثيات المغرب» ٠
– و عضوة بعدة جمعيات ثقافية وحقوقية، تشتغل من خلالها على صون التراث المغربي بمختلف روافده، مع اهتمام خاص بالتراث الأمازيغي، إيمانًا منها بأن حماية الذاكرة الجماعية هي حماية للهوية.
* و في المسار الإبداعي أصدرت : – ديوانها الأول «أوتار الصدى» ٠
– «وجع يشبهني» ٠
– و تحت الطبع ديوانها الثالث «شظايا زمن واحد»، والذي تعتبره امتدادًا طبيعيًا لتجربتها الشعرية والإنسانية.
= مشاركات و جوائز :
– شاركت في عدة مهرجانات وملتقيات ثقافية داخل المغرب وخارجه، و استضافتها عدة محطات إذاعية داخل المغرب وخارجه، دفعتها إلى الاستمرارية
و إصرارًا على العطاء وخدمة الكلمة والثقافة.
و من ثم نالت عددًا من الشهادات الفخرية والتكريمية والتشريفية من جهات مهتمة بالثقافة والإبداع، تقديرًا لمسارها وعطائها.
كما تابعت عدة دورات تكوينية، من أبرزها :
دورة متخصصة من وزارة الثقافة المغربية في مجال جرد التراث والحفاظ عليه، وهو مجال تعتبره مسؤولية قبل أن يكون تخصّصًا.
* مختارات من شعرها :
—————————–
و في قصيدتها تنطلق بنا شاعرتنا زبيدة طويل من عمق تراثي فلسفي جمالي حول تجربتها تنقل لنا صدق مشاعرها كما تبدو لنا الصورة الشعرية التي تحمل دلالات الرؤى و ملامح الذات و الحياة معا ً داخل درب العمل في حلم تترجمه الأنا ، فتقول فيها :
على دربِ عمرِ الناسِ يمضي مُتَّكِئْ
وفي العينِ حلمٌ… خلفَهُ ألفُ أرقْ
مدائنُنا تُخفي ابتساماتِ الصغارِ
وتُظهِرُ ما في الوجهِ من قَلقٍ شَقِقْ
تُزاحِمُنا الأحلامُ… لكنْ لا مَسارَ
وتكسِرُنا الأيامُ إنْ ضاقَ الطُّرُقْ
كأنَّ صباحَ الحيِّ يسألُ: من أنا؟
فلا صوتَ إلّا صمتُ سُورٍ مُنغلقْ
بنوكٌ تُشيِّدُ للهواءِ عمارةً
وللجوعِ بيتًا من وعودٍ لم تُنَفَقْ
وشاشاتُ تَصنَعُ وَهمَ مجدٍ خادعٍ
وتُلهينا عمّا في الخوافي من غَرَقْ
أُعاتبُ عصرًا باعَ دفءَ قلوبِنا
بقَطراتِ ضوءٍ من زجاجٍ مُنْفَلِقْ
ولكنْ—رغمَ كلّ الجراحِ—سَتُزهِرُ
حقولُ الأماني حين يعلوها العِرَقْ
إذا اتحدتْ كفّ الفقيرِ مع الغني
وأُطفِئَ نارُ الظلمِ في صدرِ الحَنَقْ
سنكتبُ فجرًا من عَرقْ أكتافِنا
ويخضرُّ وجهُ الأرضِ بعدَ طولِ شَقْ
فيا طفلَ هذا الجيلِ لا تَخْشَ الدُّجى
ففي قلبِكَ النورُ الذي يَفْري الغسقْ
ويا أمَّ هذا الحيِّ صبرُكِ منبعٌ
إذا ضاقَ رزقُ اليومِ وسَّعَهُ الأفقْ
ويا شاعرًا… اجعل كلامَكَ سلَّمًا
يُعيدُ إلى الإنسانِ معنَى مَنِ اتَّفَقْ
بلادٌ إذا قامتْ بها أخلاقُها
تسامَتْ، وإن خابتْ بها هانَ الرمَقْ
***
و في قصيدة أُخرى
بعنوان (شظايا زمن واحد ) مقتطفات من ديوانٍ ” قيد النبض” نطالع محطات في شعر زبيدة طويل مع عالمها الخاص ترصد زحام الزمن و تقلبات العمر
و خفقات القلب ، و برغم لحظات التعثر فلا تفقد الأمل في استكمال رحلة الدرب كطائر يحلم بالضوء في دعوة للانتصار و النجاة ، فتقول فيها :
مابين وقتٍ ووقت
أعودُ طفلةً
تنقّب في الذاكرة
عن ضحكةٍ
سقطت سهواً
في ازدحام الأعمار
وعن قلبٍ
كان يهبُ ثقته عارياً
ولا يعرف للحذر اسماً.
مابين وقتٍ ووقت
أجلسُ قبالة الصمت
أرقّعُ أحلامي المثقوبة
بإبر الصبر،
وأقنعُ نفسي
أن الخسارات
ليست نهاية الدرب
بل وجوهٌ قاسية
للدروس.
مابين وقتٍ ووقت
تثقلني الأسئلة
حتى الانحناء
ويخفّفني الأمل
حدَّ الطيران.
أتعثّر…
أنهض
وأمضي
كما أنا
ناقصةً بما يكفي
لأكون حقيقية
محمّلةً بندوبي
وبإصراري
الشرس
على الحياة.
مابين وقتٍ ووقت
أفهم أخيراً
أنني لم أَضِع
بل تبدّلت فقط
وأن ما تكسّر في داخلي
لم يكن نهايةً
بل نافذةً
تعلّم الضوء
كيف يدخل.
حين توقّفتُ
عن إغلاق النوافذ
بخوفي
وحين صدّقتُ
أنّ الشقوق
ليست عيباً
بل دعوةً
للنجاة
***
و نختم لها بهذه القصيدة من ديوانها – وجع يشبهني – حيث تترجم لنا مدى الإصرار لكشف متتالياتها مع عبقرية الزمان و المكان تجمع الأشلاء و ترممها من بقايا مخزون الذاكرة كي تنسقها أنشودة كالطائر المحلق في سماء المعمورة ينقل لحنها كي يسعد البشر بالغناء بعد موجة قلق و تعب بمثابة مرايا للروح بعيدا عن الخوف فتقول فيها :
مسافرةٌ عبرَ الزمن
أجمعُ فتاتَ أيّامي
من حقائبِ الذاكرة
أُرمّمُ وجهي القديم
وأصافحُ امرأةً
كنتُها… ثم افترقنا
أعبرُ مرايا الأمس
خفيفةَ الخُطى
أخلعُ خوفًا
وألبسُ حكمة
أتركُ وجعًا
ليتعلمَ المشي وحده
وفي الحاضر
أغرسُ اسمي في الضوء
أتعلمُ الإصغاءَ لقلبي
حين يدلّني
على الطريق الأقلِّ ضجيجًا
أما الغد
فأراه نافذةً مفتوحة
أدخلها بلا استعجال
وفي يدي وعدٌ صغير
أن أكون
أصدقَ مع نفسي
كلما مرّ الزمن
وحين وصلتُ…
لم أجدِ الزمنَ في انتظاري
وجدتُ نفسي..
أجلسُ على حافةِ السؤال
لا الماضي يُناديني
ولا الغدُ يُلحّ
كأن الزمن
تعب من الجري
وترك لي الاختيار
مددتُ يدي
لا لأمسك ساعة
بل لأحرّر نبضي
من عدّ الدقائق
وأتعلّم
أن العمر
يُقاس بالصدق
لا بالسنوات.
سافرتُ طويلًا
بحثًا عن بداية
فاكتشفتُ
أن الوصول
ليس محطة
بل شجاعة
أن أبقى
حيث أنا…
وأبدأ.
و بعد هذه التأملات السريعة التي تختصر تجربة الشاعرة المغربية /الأمازيغية زبيدة طويل ، و التي تكشف لنا رسالة الكلمة في معادلة الحياة بين حكمة و فن جميل يعيد للروح الحياة من جديد دائما
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي إن شاء الله ٠
تغريدة الشعر العربي

