غابة من الذئاب… أين نحن من التربية؟
بقلم
وليد وجدي
نعيش اليوم في زمنٍ اختلطت فيه المفاهيم، وتبدّلت فيه القيم، حتى أصبح المشهد العام أشبه بـ غابةٍ من الذئاب لا مكان فيها للرحمة، ولا صوت يعلو فوق صوت الشهوة والمصلحة.
ننظر حولنا فنرى أبناءً خلف القضبان، ينتظرون الموت أو المؤبد، ونرى ضحايا من النساء والأطفال والآباء، ونسأل السؤال الصعب: أين نحن من إسلامنا؟ وأين نحن من تربية الآباء والأجداد؟
لم تعد الجريمة فعلًا فرديًا معزولًا، بل صارت نتيجة طبيعية لسلسلة طويلة من الإهمال والتقصير.
تقاعست الأسرة حين غابت القدوة، واكتفت بتوفير الطعام والملبس، ونسيت أن التربية أخلاق قبل أن تكون أوامر.
وقصّر المجتمع عندما صمت عن الخطأ، وبرر الحرام، واعتبر الانحراف حرية، والجريمة “ظرفًا”.
وغابت الدولة حين تراجع التعليم، وضعف الوعي، وترك الفراغ يتمدد حتى ملأه العنف والانحلال.
نحن اليوم لا نحصد إلا ما زرعناه؛ شهوات بلا ضوابط، نزوات بلا وازع، ومال يُطلب بأي ثمن، حتى لو كان ثمنه دمًا أو عرضًا أو روحًا بريئة.
وفي لحظة طيش، يقع القاتل أو القاتلة في وهم المكسب السريع، لتبدأ مأساة لا تنتهي بسقوط الضحية وحدها، بل تمتد إلى أسرة كاملة، ومستقبل يُدفن حيًا خلف الأسوار.
فأين التربية الحميدة؟
أين الكلمة الصادقة؟ أين القدوة؟ أين الضمير الذي كان يردع قبل القانون؟
إن إنقاذ ما تبقى لا يكون بالشعارات، بل بالعودة الحقيقية للقيم، بتعليمٍ يبني الإنسان، وأسرةٍ تحتضن وتُربي، ومجتمعٍ لا يطبع مع الجريمة، ودولةٍ تحمي الوعي قبل أن تعاقب الجاني.
وإلا… سنستيقظ يومًا لنجد أن الغابة قد اتسعت، وأن الذئاب لم تعد استثناء، بل صارت هي القاعدة.
غابة من الذئاب… أين نحن من التربية؟


