الطب بين يد الشفاء وسيف الكلمة حين يقتل الطبيب مريضه بالكلمة لا بالمرض
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كتب اشرف زيدان
ليس كل مرض يقتل الجسد فهناك امراض تقتلها الكلمة قبل ان يقتلها الداء نفسه بعض الاطباء يدخل المريض عليهم فيخرج مثقلا بالرعب لا من المرض بل من حدة الحديث وقسوة المواجهة وكأن الطبيب نسي ان مهمته الاولى ليست كشف الحقيقة المجردة بل الحفاظ على روح المريض قبل جسده
هناك اطباء يتعاملون مع المريض وكأنه مجرد ملف تحاليل واشعات لا انسان له قلب يخاف ونفس تتعلق بالامل فيواجهونه بحقائق صادمة دفعة واحدة قد تقتله وهما قبل ان يقتله المرض ان كان مريضا من الاساس
وعلى الجانب الاخر اطباء عظماء يدركون ان الابتسامة دواء وان الكلمة الطيبة علاج وان الامان نصف الشفاء اطباء يقابلون المريض بوجه بشوش فيشعر بالراحة قبل ان يتكلم ويطمئن قبل ان يسمع التشخيص ولن ننسى جميعا الطبيب الانسان دكتور عوض الشريف بارك الله في عمره الذي كان يستقبل المرضى بابتسامة صادقة ويعيد لهم الكشف ويقول للمريض روح انت صحتك تمام فيخرج المريض افضل حالا مما كان لا بعقار ولا بحقنة ولكن باسلوب راق وروح انسانية عظيمة
الفرق هنا ليس في الدواء ولا في الاجهزة بل في الانسان وفي فهم معنى الطب الحقيقي فالرسالة واضحة بلاش الحدة مع المريض بلاش التعالي العلمي بلاش كسر النفس بكلمة قاسية تعاملوا برفق فالانسان ليس تجربة ولا رقما في سجل طبي
وفوق كل ذي علم عليم والطب نفسه في تطور مستمر فما نراه اليوم خطرا قد يصبح غدا بسيطا وما يراه طبيب واحد نهاية قد يراه اخر بداية ولذلك فالطبيب الذي يرى حالة خطيرة لا عيب ابدا ان يشارك زملاءه ويعمل كونسلتو فالعلم تشاركي والحكمة جماعية وليست استعراض قوة او تفوق
كم من حالات سمعنا عنها ماتت من الوهم لا من المرض ومن قسوة كلام الطبيب لا من شراسة الداء فكلمة واحدة قد ترفع انسانا وكلمة واحدة قد تدفنه حيا
واخيرا الى الاطباء الذين يسارعون بتحويل المريض الى الجراحة تذكروا ان الجراحة يجب ان تكون اخر الحلول بعد التحاليل الدقيقة والاشعات المؤكدة وبعد استنفاد كل الطرق العلاجية الاخرى
لا تجعلوا من جسد المريض طريقا للربح ولا من غرفة العمليات وسيلة للكسب السريع فالمريض امانة وليس مشروعا والطب رسالة قبل ان يكون مهنة ومن لا يحتمل هذه الرسالة فليتركها لغيره ممن يدركون ان الرحمة احيانا اقوى من الدواء
الطب بين يد الشفاء وسيف الكلمة حين يقتل الطبيب مريضه بالكلمة لا بالمرض


