معبر رفح بين الأمل الحذر والفتح المقيَّد: ماذا يعني ذلك للغزيين؟
عبده الشربيني حمام
يُعيد الحديث عن فتح معبر رفح، ولو بشكل محدود، إحياء قدرٍ من الأمل الحذر لدى سكان قطاع غزة، الذين يعيشون منذ أشهر طويلة تحت ضغط إنساني غير مسبوق، في ظل نقص حاد في الغذاء والوقود والدواء، وانهيار شبه كامل في مقومات الحياة اليومية. بالنسبة لكثيرين، لا يُنظر إلى المعبر بوصفه مجرد نقطة عبور، بل باعتباره شريان الحياة الوحيد الذي قد يخفف شيئًا من وطأة الحصار ويكسر عزلة القطاع.
الإعلان الإسرائيلي عن فتح المعبر لعبور السكان فقط، وفق ترتيبات محددة وضمن سقف عددي ضيق، قوبل بترحيب حذر في الشارع الغزّي، سرعان ما امتزج بتساؤلات حول مدى جدية الخطوة واستدامتها. فالتجربة السابقة لسكان القطاع مع الفتح الجزئي والمؤقت، تجعلهم أقل اندفاعًا للتفاؤل، وأكثر ميلاً لانتظار ما ستكشفه الأيام.
وبحسب المعطيات المتداولة، سيجري تشغيل المعبر في مرحلة تجريبية، وتحت رقابة مشددة، مع تقييد أعداد العابرين يوميًا، وإخضاع كل حالة لتنسيق أمني مسبق. وهو ما يعني عمليًا أن الأثر الإنساني الفوري للخطوة سيبقى محدودًا، خاصة في ظل الأعداد الكبيرة من المرضى والجرحى والحالات الإنسانية التي تنتظر منذ أشهر فرصة للخروج لتلقي العلاج.
في المقابل، ترى منظمات إنسانية أن مجرد إعادة فتح المعبر، حتى ضمن هذه الشروط، تمثل كسرًا لحالة الجمود التي سادت منذ سيطرة القوات الإسرائيلية عليه في مايو/أيار 2024، وتفتح الباب – نظريًا على الأقل – أمام توسيع نطاق العبور لاحقًا، إذا ما توفرت إرادة سياسية حقيقية لتنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
غير أن هذا الأمل يصطدم بواقع ميداني هش، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية للتهدئة، وسقوط قتلى جدد في غارات متفرقة، ما يثير مخاوف من أن يتحول فتح المعبر إلى إجراء تقني معزول، لا يرقى إلى مستوى الاستجابة لحجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني إنسان في القطاع.
في الشارع، ينظر كثير من الغزيين إلى فتح رفح باعتباره اختبارًا للنوايا، لا خطوة نهائية. فالسؤال الأساسي بالنسبة لهم لا يتعلق فقط بعدد العابرين، بل بما إذا كان المعبر سيؤدي فعليًا إلى تدفق منتظم للمساعدات، وتحسين ملموس في الواقع المعيشي، أم سيبقى ورقة ضغط سياسية تُفتح وتُغلق وفق حسابات أمنية.
وتزداد هذه التساؤلات مع ربط فتح المعبر بترتيبات إدارية وسياسية جديدة في القطاع، تشمل الحديث عن لجان لإدارة الشؤون اليومية، وإشراف دولي أو إقليمي، في إطار تصورات أوسع لمستقبل غزة بعد الحرب. وهو ما يثير قلقًا لدى بعض الأوساط من أن تتحول الاحتياجات الإنسانية إلى مدخل لفرض وقائع سياسية جديدة، بدل أن تكون أولوية قائمة بذاتها.
في المحصلة، لا يُنكر سكان غزة أهمية أي خطوة تخفف من عزلتهم، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن الفتح الجزئي والمقيَّد لمعبر رفح لا يشكل حلًا بحد ذاته، ما لم يتحول إلى فتح شامل ومستدام، يسمح بحرية حركة الأفراد، وتدفق المساعدات، ويضع حدًا لاستخدام المعابر كورقة تفاوض على حساب حياة المدنيين.

