زواج خلف القضبان
بقلم
وليد وجدى
هل السبب في تكاليفه أم في غياب التكافؤ؟
في مجتمعنا الشرقي، يُعتبر الزواج حجر الزاوية لبناء الأسرة، لكن في الوقت ذاته، أصبح يتحول إلى معركة كبيرة على كافة الأصعدة. تبدأ القصة بعادات وتقاليد تفرض على الزوجين أعباء مالية وثقافية، ما يجعل الكثير من الشباب يعجزون عن الوصول إلى هذه المرحلة بسبب الضغوط الاجتماعية والمالية.
أحد أهم الأسباب التي تجعل الزواج في العصر الحالي يتجه نحو الفشل منذ البداية هو تلك التكاليف الضخمة التي تضعها العائلات أمام المقبلين على الزواج. بداية من سعر الشقة، سواء كانت ملكًا أو إيجارًا، مرورًا بتكاليف تجهيز الشقة من كهرباء، سباكة، سيراميك، عفش، بالإضافة إلى الأجهزة الكهربائية والفرش الذي لا ينتهي. هذا كله يعنى عبئًا ثقيلًا على الشاب قد يصل إلى حد الدين الذي يترتب عليه طوال سنوات.
من جهة أخرى، نجد أن بعض العائلات تتعامل مع الزواج كمنافسة من أجل إظهار الجاه والمقام، حيث يشترطون على الشاب تقديم عروض مغرية تشمل أكثر من شاشة تلفاز، وغسالات متعددة، وأثاث ضخم ومبالغ فيه. ويتحول الأمر إلى “شروط” تكاد تكون فوق طاقة الشاب، بينما ينسى الجميع الأساسيات التي يجب أن تبنى عليها العلاقة الزوجية: الاحترام، التكافؤ، والنية الطيبة.
وفي هذه الأجواء المليئة بالتفاخر والتكابر، يضع الآباء الشباب في الديون من أجل توفير تلك التكاليف العالية، التي غالبًا ما لا تنعكس على الحياة الزوجية بشكل إيجابي. بل على العكس، قد تؤدي إلى مشكلات مالية تؤثر سلبًا على العلاقة بين الزوجين.
لكن السؤال الأهم هنا: هل راتب الشاب هو المسؤول عن هذه المعركة المالية؟ الإجابة قد تكون معقدة، فالأمر لا يعود إلى الراتب فقط، بل إلى غياب القيم الحقيقية التي يجب أن تقوم عليها العلاقة الزوجية. الزواج لا يجب أن يكون فخًا للاحتكام إلى المال أو المظاهر، بل يجب أن يكون ناتجًا عن تفاهم بين الطرفين، والقدرة على العيش معًا بسلام.
وفي النهاية، نجد أن بعض العائلات لا تميز بين الشروط الاجتماعية والتقاليد التي قد تساهم في استمرار العلاقات الزوجية أو تدميرها. فالزواج الذي يتم بناءً على غيرة غير مبررة، أو تكبر اجتماعي قد لا يكون أساسًا متينًا. ويستمر الوضع ليصبح السبب في تأخر الكثير من الشباب والبنات عن الزواج بسبب غلاء المعيشة والضغوط الاقتصادية.
فلعل الحل يكمن في تبني نظرة أكثر واقعية ومرونة تجاه الزواج. يجب أن نتذكر دائمًا أن الدين والمشاعر الصادقة والاحترام المتبادل هي الأساس الذي يبني عليه الزوجان حياتهما المشتركة، لا التكافؤ المادي أو التفاخر بالمظاهر.
زواج خلف القضبان


