لغز الكونت دو سان جيرمان الرجل الذى تحدى الموت وعرف أسرار العالم
أيمن بحر
نبحر قليلا فى شخصية غامضة يعتقد كثيرون أن لها دورا لم ينته بعد فى مسار التاريخ الإنساني وهذا رأي لا يلزم به أحد غير صاحبه
شخصية وصفها فولتير فى القرن الثامن عشر بأنها الرجل الذي لا يموت والرجل الذي يعرف كل شيء
فمن هو هذا الرجل الذى ظهر واختفى مرارا عبر عقود طويلة وكيف أجمع معاصروه على أنه كان يظهر دائما فى هيئة رجل فى الأربعين من عمره دون أن يترك الزمن أى أثر واضح عليه
إنه الكونت دو سان جيرمان الاسم الذي تحول إلى أسطورة حية فى التاريخ الأوروبى والروحى
برز اسمه بقوة فى القرن التاسع عشر مع صعود حركة الثيوصوفية حيث اعتبرت هيلينا بلافاتسكى مؤسسة الجمعية الثيوصوفية أنه معلم أعلى ما زال على قيد الحياة يعمل في الخفاء من أجل التطور الروحى للبشرية
ووفقا لروايتها فإنه زور موته في عام 1784 ليواصل عمله بعيدا عن أعين الناس ضمن ما يعرف بالإخوة البيضاء العظمى وهى جماعة روحانية توصف بأنها حارسة للحكمة القديمة
ارتبط سان جيرمان بالميتافيزيقا والخيمياء ارتباطا وثيقا
لم يكن يملك حسابات بنكية ومع ذلك كان ثريا بصورة لافتة
كان يتنقل بين القصور والملوك ويقيم مختبرا خاصا به أينما حل ويعتقد أنه مارس فيه تجاربه الخيميائية
لم يشاهده أحد يتناول الطعام علنا وكان يقول عند سؤاله إنه يكتفي بخبز الشوفان فقط
وادعى امتلاكه إكسير يمنع الشيخوخة ويحافظ على الجمال
اشتهر بمهارات غير عادية
كان متقنا للتاريخ والفلسفة واللغات والموسيقى
عازفا بارعا على الكمان
رساما ماهرا
وصائغا للجواهر على نحو فريد
وكان شغوفا بالأحجار الكريمة حتى إن كثيرا من ملابسه وأحذيته كانت مرصعة بها
وادعى أنه يستطيع دمج عدة ماسات صغيرة فى ماسة واحدة وأن يجعل اللؤلؤ ينمو إلى أحجام غير مألوفة
كما قيل إنه وصف وصفات لإزالة تجاعيد الوجه وصبغ الشعر
اعترف بصوته بأنه قادر على تحويل المعادن الرخيصة إلى معادن ثمينة باستخدام حجر الفلاسفة الذي سماه مسحوق الإسقاط
بل قال أيضا إنه قادر على التحويل حتى من دون هذا الحجر
وكان يؤمن بقوانين كونية غير مرئية تقوم على التحول الروحي والجسدي
ارتبط اسمه بعدد كبير من الجمعيات السرية
الروزيكروسيون
الماسونية
الإخوة الآسيويون
فرسان النور
المتنورون
وفرسان المعبد
ويرى بعض الباحثين أنه كان جسرا معرفيا بين الشرق والغرب بحكم اطلاعه الواسع على الفلسفات الهندية والصينية
تحول سان جيرمان إلى رمز فى الكتب والدراسات الصوفية
منها كتاب الكونت دو سان جيرمان لإيزابيل كوبر أوكلى
وفي نظريات حديثة ربطه بعض الباحثين بنظريات الإخوة البيضاء أو حتى المتنورين
وذهب آخرون إلى التساؤل إن كان خالدا بفضل الخيمياء أو خارج حدود الفهم البشري المعتاد
الأكثر إثارة أن شهادات معاصريه مثل فولتير وكازانوفا ومارى أنطوانيت تؤكد أنه كان يتحدث عن أحداث تاريخية قديمة كما لو كان شاهدا عليها
وبعد إعلان موته زعم البعض أنه ظهر لاحقا بهويات أخرى
منها الرائد فريز كما ورد في مذكرات ألبرت فاندام فى القرن التاسع عشر
في الثيوصوفية يعتقد أنه لا يزال حيا يعمل خلف الستار لتوجيه التطور البشرى
وكان يقول عن نفسه إنه واحد من 12 شخصا لا يموتون مرتبطين بأسرار كونية تتجاوز حدود الحياة والموت
وهنا يتحول سان جيرمان من مجرد شخصية تاريخية غامضة إلى لغز مفتوح بين العلم والأسطورة بين التاريخ والميتافيزيقا وبين الإنسان وما وراء الإنسان
لغز الكونت دو سان جيرمان الرجل الذى تحدى الموت وعرف أسرار العالم


