الرئيسيةمقالاتتارار… الرجل الذي أكل العالم ولم يشبع
مقالات

تارار… الرجل الذي أكل العالم ولم يشبع

تارار… الرجل الذي أكل العالم ولم يشبع

كتبت : نعمة حسن

 

حين يتحول الجوع إلى لغز طبي

في القرن الثامن عشر… ظهر في فرنسا شاب نحيل، غريب، مرعب، اسمه تارار .

لم يكن مشهورًا بقوة… ولا بذكاء… بل بشيء واحد فقط:

جوع لا ينتهي.

كان يأكل… ثم يأكل… ثم يأكل…

ومع ذلك… يبقى جائعًا.

هنا بدأ أحد أغرب الملفات الطبية في التاريخ.

الطفل الذي أكل أكثر من عائلة كاملة

وُلد تارار عام ١٧٧٢ في فرنسا.

منذ طفولته كان يأكل بكميات غير طبيعية:

في سن المراهقة كان يلتهم ربع بقرة كاملة يوميًا

كان يأكل الطعام الفاسد… والقمامة… وحتى الحجارة

ومع كل هذا… جسده بقي نحيفًا بشكل غير منطقي

عائلته لم تستطع إطعامه… فطردته.

وهنا بدأت الرحلة… من الغرابة إلى الرعب.

في الشوارع — الجوع يتحول إلى عرض مرعب

انضم تارار إلى فرق الاستعراضات الغريبة في باريس.

كان الناس يدفعون المال ليروه:

يبتلع التفاح كاملًا دون مضغ

يشرب دلاء ماء

يأكل الحيوانات الحية

لكن خلف العرض… كان جسده ينهار ببطء.

التجربة العسكرية — حين حاول العلم فهم الوحش

انضم تارار إلى الجيش الفرنسي أثناء الثورة.

لكن حصته من الطعام لم تكفه… فبدأ:

يأكل بقايا الجنود

يفتش القمامة

يأكل القطط والكلاب

يشرب دماء الحيوانات

فقرر الأطباء دراسة حالته.

تجربة المستشفى

أعطاه الأطباء وجبة تكفي ١٥ رجلًا… فأكلها كلها.

ثم طلب المزيد.

لاحظوا:

معدته تتمدد بشكل غير طبيعي

جلده ساخن دائمًا

رائحة جسده كريهة جدًا

يتعرق بشكل غزير

لا يشعر بالشبع أبدًا

التشخيص؟

لغز.

المهمة السرية — حين استخدموه كإنسان صندوق بريد

بسبب قدرته على ابتلاع الأشياء… استخدمه الجيش كـ”رسول حي”.

أعطوه رسالة داخل صندوق… فابتلعها…

ثم أرسلوه خلف خطوط العدو ليستخرجها لاحقًا.

لكن المهمة فشلت… وأُسر تارار… وكاد يُعدم.

ومن هنا… بدأ انهياره الكامل.

السقوط المرعب — حين تحول الجوع إلى ظلام

بعد عودته للمستشفى… أصبح أكثر رعبًا:

أكل جثث من المشرحة

حاول أكل طفل صغير (وتم منعه)

أصبح جسده منهكًا تمامًا

ثم… اختفى.

بعد سنوات… عُثر عليه يحتضر.

والمفاجأة — حين كشف التشريح السر

مات تارار عام ١٧٩٨ عن عمر ٢٦ فقط.

عند تشريح جسده… وجد الأطباء:

مريء واسع بشكل غير طبيعي

معدة ضخمة جدًا

أعضاء داخلية غير طبيعية

جسم منهك من سوء التغذية رغم الأكل الهائل

لكن… لم يجدوا سببًا واضحًا.

التفسير العلمي الحديث — ماذا كان يعاني؟

اليوم، يرجح الأطباء أن تارار كان مصابًا بمزيج نادر من:

اضطراب في الهيبوثالامس (مركز الشبع في الدماغ)

فرط نشاط أيضي شديد جدًا

ربما مرض Hyperthyroidism شديد

اضطراب نفسي عصبي نادر

بمعنى آخر:

جسده كان يحرق الطاقة بسرعة جنونية…

ودماغه لا يعرف معنى الشبع.

الحقيقة العميقة — الجوع ليس دائمًا للطعام

قصة تارار ليست عن رجل يأكل…

بل عن جسد بلا توازن.

هناك جوعان:

جوع الجسد

وجوع السيطرة

حين يختل الدماغ…

يمكن أن يتحول الإنسان إلى كائن بلا توقف.

 وهنا كان القرآن الكريم أكثر دقة فلا يترك صغيرة ولا كبيرة الا احصاها فذكرنا 

 ولم يذكر تارار… لكنه ذكر المعنى:

“وكلوا واشربوا ولا تسرفوا”

الاعتدال… هو قانون الحياة.

كل خلل… يتحول إلى عذاب… حتى لو كان في الأكل.

والحقيقة أن — الرجل الذي أكل كل شيء… إلا الراحة

تارار أكل الطعام… والحيوانات… والأسرار… وحتى الجثث.

لكن الشيء الوحيد الذي لم يستطع ابتلاعه…

كان الشبع.

وهنا يقف العلم صامتًا أمام حقيقة مهيبة:

ليس كل جوع يُملأ…

وليس كل نقص يُرى.

فسبحان الله تعالى في كل وقت وحين .

لا اله الا الله محمد رسول الله .

مع تحياتي .

تارار… الرجل الذي أكل العالم ولم يشبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *