الرئيسيةUncategorizedناقوس الخطر قطار
Uncategorized

ناقوس الخطر قطار

ناقوس الخطر: قطار

ناقوس الخطر: قطار الزواج في مصر يدهس أحلام الشباب.. والأرقام لا تجامل أحداً!

بقلم الإعلامي: جمال الصايغ

​في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها الدولة المصرية مع مطلع عام 2026، لم تعد قضية “تأخر سن الزواج” مجرد دردشة عابرة في البيوت، بل تحولت إلى ظاهرة اجتماعية واقتصادية تستوجب الوقوف عندها طويلاً. إن المشهد الأسري المصري يمر اليوم بمرحلة إعادة تشكيل قاسية، حيث بات “عش الزوجية” هدفاً بعيد المنال لملايين الشباب.
​لغة الأرقام: صدمة في دفتر “المأذون”
​تشير أحدث القراءات الإحصائية الصادرة عن الجهات المختصة في فبراير 2026 إلى واقع مؤلم؛ حيث انخفضت معدلات الزواج بنسبة تقارب 2.5% خلال العام الأخير. وتقف الأرقام شاهدة على حجم الأزمة:
​خزانة الأرقام: تشير التقديرات إلى وجود ما يقرب من 13.5 مليون شاب وفتاة تجاوزوا سن الثلاثين دون زواج.
​عنوسة الرجال تتفوق: على عكس الشائع، الأرقام تؤكد أن نسبة الرجال غير المتزوجين في الفئة العمرية فوق 35 عاماً سجلت حوالي 686 ألفاً، بينما سجلت الإناث في نفس الفئة حوالي 472 ألفاً.
​زحف الأزمة للريف: المفاجأة الكبرى كانت في الريف المصري، الذي سجل تراجعاً في عقود الزواج بنسبة 5.4%، مما يعني أن الأزمة لم تعد حكراً على حياة المدينة وتكاليفها.
​بين الأمس واليوم.. كيف تحول “الستر” إلى “تعجيز”؟
​لو قارنا بين واقعنا الحالي وما كان عليه الحال في تسعينيات القرن الماضي، سنكتشف حجم الفجوة التي خنق رغبة الشباب في الاستقرار:
​قديماً: كان الزواج يعتمد على مبدأ “المودة والرحمة” وتيسير الأمور؛ حيث كانت الشبكة الذهب تُشترى كطقم كامل بأسعار في المتناول، وكان السكن متاحاً بنظام “الإيجار القديم” أو بمقدمات بسيطة. أما تجهيز البيت فكان يقتصر على الضروريات التي تخدم حاجة الأسرة الفعلية، وكان حفل الزفاف بسيطاً يجمع الأهل في نادٍ متواضع أو حتى أمام المنزل.
​أما اليوم في 2026: فقد انقلبت الآية؛ فأصبح الذهب يُحسب بالجرام الذي قفزت أسعاره بجنون، وباتت الشقة هي العائق الأكبر سواء بنظام “الإيجار الجديد” الذي يبتلع الراتب أو “التمليك” الذي يحتاج لملايين. وانتقل تجهيز البيت من الضروريات إلى الرفاهيات الإجبارية، وتضاعفت أثمان الأجهزة الكهربائية والمفروشات عشرات المرات. وحتى ليلة الزفاف، تحولت إلى “استعراض” يكلف مئات الآلاف، مما يرهق كاهل الشاب قبل أن يبدأ حياته.
​المثلث الضاغط: لماذا “عَنَس” المجتمع؟
​إن البحث في أسباب هذه الظاهرة يكشف عن ثلاثة أضلاع أساسية:
​المطرقة الاقتصادية: الارتفاع الكبير في تكاليف “الشبكة” وتجهيز الشقق جعل من الزواج مشروعاً يحتاج لرأس مال ضخم يعجز عنه معظم الشباب في مقتبل حياتهم.
​تغير الأولويات: يميل الجيل الحالي إلى البحث عن الاستقلال المالي والتعليمي أولاً، فأصبح المسار المهني يسبق بناء بيت الزوجية في قائمة الطموحات.
​شبح الطلاق: مع ارتفاع نسب الطلاق بنسبة 3.1% مؤخراً، تولدت لدى الشباب “فوبيا” من الفشل الأسري، مما دفعهم لتأجيل القرار أو الهروب منه تماماً.
​كلمة أخيرة: إن قضية “العنوسة” في مصر ليست نقصاً في المشاعر، بل هي أزمة “إمكانيات” و”موروثات” اجتماعية تحتاج إلى ثورة في الوعي قبل أن نجد أنفسنا أمام مجتمع يشيخ وهو ينتظر “تخفيض التكاليف”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *