مصر تدخل مرحلة الاتصالات فائقة التطور وتوقع أكبر صفقة ترددات فى تاريخها
أيمن بحر
تسير الدول التى تنشد النمو الحقيقى على مسارات متعددة ومتوازنة إلا أن هناك قطاعات بعينها باتت تمثل عصب الاقتصاد الحديث وفى مقدمتها تكنولوجيا الاتصالات وجودة الإنترنت والتحول الرقمى الشامل
وفى هذا الإطار جاءت صفقة الترددات الجديدة التي وقعتها مصر في فبراير 2026 كواحدة من أهم المحطات الاستراتيجية فى تاريخ قطاع الاتصالات حيث تعد الأكبر من نوعها منذ انطلاق خدمات المحمول فى البلاد وتمثل نقلة نوعية غير مسبوقة فى قدرات الشبكات وجودة الخدمات
وتتجلى أهمية هذه الصفقة فى قيمتها التى بلغت 35 مليار دولار وهو رقم يعادل أكثر من ثلث إجمالى الاستثمارات التى ضخت فى قطاع الاتصالات المصري على مدار ثلاثين عامًا ما يعكس حجم الرهان على هذا القطاع باعتباره محركا رئيسيًا للاقتصاد الوطنى
وأعلنت الحكومة تخصيص 410 ميجاهرتز جديدة لشركات المحمول الأربع فودافون وأورانج وإى آند مصر والمصرية للاتصالات وهو ما يؤدي إلى مضاعفة السعات الترددية المتاحة ويمنح الشبكات قدرة غير مسبوقة على استيعاب الطلب المتزايد على خدمات الإنترنت والبيانات
وتكمن أهمية صفقة الترددات فى كونها الأساس الحقيقى لتشغيل خدمات الجيل الخامس بشكل كامل والتى تم إطلاقها رسميًا فى يونيو 2025 باعتبارها أحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا الاتصالات عالميًا حيث تتيح سرعات فائقة واستقرارًا أعلى وقدرة أكبر على تشغيل التطبيقات المتقدمة
كما تسهم الترددات الجديدة فى تحسين جودة الصوت وزيادة سرعة نقل البيانات ودعم تطبيقات المستقبل مثل المدن الذكية والذكاء الاصطناعى وإنترنت الأشياء وهى مجالات تمثل جوهر خطط التنمية فى الدول المتقدمة وتعمل مصر على دمجها بقوة فى مدنها الجديدة ومؤسساتها الحكومية ضمن رؤية الدولة للتحول الرقمى 2030
وعلى المستوى الاقتصادى تحمل صفقة الترددات آثارا مباشرة وإيجابية حيث تشير التقديرات الدولية إلى أن إضافة كل 100 ميجاهرتز لشبكات الجيل الخامس يمكن أن ترفع الناتج المحلى الإجمالي بمعدلات ضخمة فى الاقتصادات الكبرى ومع اختلاف الحجم إلا أن الأثر النسبى على الاقتصاد المصرى يظل بالغ الأهمية
كما تحقق الدولة عوائد مالية مباشرة من تخصيص الطيف الترددى إلى جانب مساهمة قطاع الاتصالات المتطور فى خلق فرص عمل واسعة فى مختلف القطاعات المعتمدة على الاتصال عالي الجودة
ولا يقل دور الترددات أهمية فى تمكين التحول الرقمى الشامل حيث يسهم توفر السعات الترددية فى تحويل الهاتف المحمول من أداة اتصال تقليدية إلى منصة مالية وخدمية متكاملة تدعم خدمات الدفع الإلكترونى والتطبيقات البنكية وهو ما يعزز رقمنة الاقتصاد القومي
والترددات فى جوهرها تمثل الوقود غير المرئى للتكنولوجيا الحديثة فهى العنصر الأساسى لتشغيل إنترنت الأشياء والحوسبة السحابية والمدن الذكية وتتطلب بنية تحتية متقدمة حتى تعمل بأقصى كفاءة ممكنة
ويساعد إتاحة طيف ترددي أوسع على تحقيق سرعات إنترنت أعلى واستقرار أكبر فى الشبكات وهو ما ينعكس مباشرة على جودة الخدمات الحكومية والتعليمية والصحية ويقلص الفجوة الرقمية بين المحافظات والمناطق المختلفة
أما على الصعيد الاستراتيجى فإن الصفقة تعزز المكانة الإقليمية والدولية لمصر حيث إن امتلاك بنية تحتية رقمية قوية مدعومة بإدارة رشيدة للطيف الترددى يجعلها مركزًا جاذبًا للاستثمارات العالمية في مجالات التكنولوجيا والخدمات الرقمية
وتؤكد التقارير الاقتصادية الدولية أن تطوير الاقتصاد الرقمى لم يعد خيارا ترفيهيا بل ضرورة حتمية لتحقيق التقدم حيث يمثل قطاع الاتصالات أكثر من خمس الناتج المحلي الإجمالى العالمى بقيمة تقدر بنحو 24 تريليون دولار
وبالنسبة للمواطن فإن العائد يتمثل فى تحسن تدريجي وملموس فى جودة الاتصالات وسرعة الإنترنت إلى جانب الفوائد غير المباشرة على الاقتصاد والخدمات العامة حيث من المتوقع أن تبدأ آثار الصفقة فى الظهور بشكل واضح مع التشغيل الكامل للترددات الجديدة اعتبارًا من عام 2027
مصر تدخل مرحلة الاتصالات فائقة التطور وتوقع أكبر صفقة ترددات فى تاريخها


