الرئيسيةمقالاتالشهيد يتمنى
مقالات

الشهيد يتمنى

الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا

بقلم / محمــــد الدكـــروري

يا من ضاق رزقك وعظم همك وكثر عليك دينك، الزم الدعاء لله الرزاق الكريم، فالله لا يخيب سائله، واسأل الله مقسم الأرزاق أن يعطيك من فضله وكرمه وعطائه وإحسانه، وإعلم بأن الرزق لا يكون في المال فقط، فالقناعة كنز لا يفنى، والعلم النافع ينفع أهله، والولد الصالح ذخر خير لأهله، وتبارك الله الذي أتقن كل شيء خلقه، وجعل أرزاق الخلائق عليه، فقد ضمن رزقهم، وسيؤديه لهم كما وعدهم، فعلى العباد أن يركنوا إليه وحده لا شريك له، فأرزاقه لن تعجل قبل حلولها، ولن تؤخر، وثقوا بضمان الله سبحانة، فالأرزاق إن تأخرت آتية لا محالة، واعلموا أن طلب الرزق الحلال عبادة، لذا فاحرصوا على طلبه بالطرق الجميلة المحللة، دون كد أو تهافت على الحرام أو الشبهات، فأوصي نفسي وإياكم بتقوى الله، فمن ذا الذي يدخل الجنة ثم يحب أن يرجع إلى الدنيا؟ هل يمكن أن تقع هذه الأمنية؟

ومن ذا الذي يتمنى أن يرجع لدار نعيمها منغص؟ فالجواب يرويه لنا الإمامان البخاري ومسلم من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم” ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة” فمن فاته الجهاد ونيل شرف الشهادة فليعن المجاهدين في سبيل الله ويمد يد العون والإغاثة لأهل المجاهدين وأسرهم جاء في الحديث المتفق عليه ” من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا” أي بقضاء حوائج أهل المجاهد ومساعدتهم والإنفاق عليهم، وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بناقة مخطومة فقال هذه في سبيل الله فقال عليه الصلاة والسلام ” لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة مخطومة ” رواه مسلم.

فإنه لو كان إيمان الإنسان كاملا في قلبه لما اجترأ على السرقة، لأن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ” لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن” ونفهم من قول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم؟ أن تتلمس الإيمان في قلبك الذي هو سر سعادتك في الدنيا والآخرة، وإن سُلب من قلبك الإيمان لا قدر الله فأي سعادة ترجوها، وخاصة أننا عرفنا من سيرة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه عندما بايع أصحابه الكرام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما روى البخاري ” بايغوني علي أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا” وإن عقوبة السرقة في الإسلام بقطع اليد ليست مجحفة وقاسية، وإنما تسعى لردع السارق وحفظ حقوق الغير ورعاية مصالحهم، حتى لا ينتشر الفساد، لذلك لا يطبق الحد.

إلا في حالة ثبوت الجريمة على السارق، فإذا ثبتت حكم ولي الأمر أو القاضي بالعقوبة المقررة في الإسلام على السارق، حتى لا تضيع المجتمعات، وتصبح الأموال عرضة للاغتصاب وينتشر الفساد وتنهار المجتمعات، فكل شخص يجب عليه أن يجتهد ويكسب من عرق يده، لا يأكل أموال الآخرين غصبا، وإن حد السرقة في الإسلام هو قطع يد السارق اليمنى، فإن أعاد السرقة تقطع قدمه اليسرى، وإن عاد تقطع اليد اليسرى، فإن لم يرتدع تقطع قدمه اليمنى، ولما صعب في بعض المواقف ثبوت حالة السرقة فقد رأى الشرع بنشر عقوبة التعزير، بعقوبات أخرى كالسجن، لطالما لم يكون هناك دليلا قويا على سرقة السارق، أو اعترافه بها، ولا تطبق حدود السرقة في أوقات الحروب والغزوات والمجاعات، وذلك تخفيفا عن الناس لما في هذه الأوقات من كرب ونقص في كافة الموارد الاقتصادية.

فيا أيها السارق أتعرض نفسك ألا يقبل الله عز وجل منك صدقة؟ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، أتعرض نفسك لأن لا يقبل الله عز وجل منك صرفا ولا عدلا، لأن كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به، أتعرض نفسك لضياع أجر الصدقة التي بها يستظل الناس يوم القيامة في أرض المحشر، وبالصدقة تطفئ غضب الرب، والصدقة تكون وقاية بينك وبين النار، تصدقوا ولو بشق تمرة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم عندما حذرنا من النار قال، كما جاء في صحيح البخاري ” اتقوا النار ولو بشق تمرة “.

الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *