الأقربون أولى بالمعروف.. لا تترك جارك جائعاً لتُطعم صاحب “المرسيدس”!
بقلم: الإعلامي جمال الصايغ
مع اقتراب نفحات شهر رمضان المبارك، تفيض مشاعر الخير في قلوب المصريين، وتتسابق الأيدي لتقديم العون والمساعدة. لكننا اليوم أمام ظاهرة تستحق الوقوف عندها طويلاً، وقفة للمراجعة والتدبر في فقه الأولويات، وفي جوهر العطاء الذي أراده الله لنا.
المظاهر الخادعة وفقه “اللقطة”
بتنا نرى في كل عام مشهداً يتكرر على الطرقات السريعة: شباب ورجال يتسابقون لإيقاف السيارات قبل أذان المغرب بدقائق، يقدمون الوجبات والعصائر لكل عابر سبيل. هذا المشهد، رغم ما فيه من نية طيبة ظاهرة، يحتاج منا إلى نظرة أعمق. هل يعقل أن نندفع لإطعام من يستقل سيارة فارهة “مرسيدس” أو “بي إم”، وهو في الغالب مسافرٌ قد أعدّ عدته، أو شخصٌ يملك من الخير ما يغنيه، في حين أن هناك “بيوتاً مستورة” خلف الجدران، على بُعد أمتار قليلة من منازلنا، لا يجد أصحابها لقمة لسد جوع أطفالهم؟
كثير من المسافرين والسائقين اليوم يؤكدون أنهم لا ينتظرون هذه الوجبات، بل إن الكثير منهم يعود إلى منزله وفي حقيبة سيارته أكياس من الطعام التي جُمعت من الطريق دون حاجة حقيقية لها، لتتحول في النهاية إلى “زيادة عن الحاجة” قد لا تُستهلك.
ابحث في الداخل.. الجار قبل الدار
إن الرسالة التي أوجهها اليوم لكل محب للخير: ابحث عن جارك. ابحث في الداخل لا في الخارج. إن عزة النفس تمنع الكثيرين من جيراننا وأقاربنا من السؤال، “يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف”.
”والله إن هناك بيوتاً بيننا، لا يعلم حالها إلا الله، قد يدخل عليها وقت الإفطار ولا يجدون ما يكسرون به صيامهم، ويأتي السحور وهم على طواياهم صائمون.”
أليس من الأولى أن نوجّه هذا الجهد وهذا المال لتلك الأسر؟ أليس من الحكمة أن نطبق القاعدة الذهبية التي أرساها ديننا الحنيف: “الأقربون أولى بالمعروف”؟
خارطة طريق للخير الحقيقي
لكي لا يذهب فضل هذا الشهر ومجهودكم سدى، أقترح الآتي:
المسح الاجتماعي الصادق: ابدأ بدائرتك القريبة (العائلة، ثم الجيران، ثم أهل الشارع). حفظ الكرامة: المساعدة التي تصل لجارك في الخفاء، أعظم عند الله وأكرم لنفس المؤمن من توزيع الطعام في الشوارع تحت الأضواء. سد الاحتياج الفعلي: وفر “شنطة رمضان” لمن يحتاجها فعلاً ليطبخها لأولاده في بيته، بدلاً من وجبة طريق قد لا تُؤكل.
ختاماً..
إن إفطار الصائم ثوابه عظيم، لكن إطعام الجائع والمسكين وذي القربة أعظم أثراً وأقرب إلى مقاصد الشريعة. لا تجعلوا رمضان مجرد “استعراض” في الميادين، بل اجعلوه “جبراً للخواطر” في البيوت المنسية.
يا باغي الخير.. جارك أولاً.
الأقربون أولى بالمعروف.. لا تترك جارك جائعاً لتُطعم صاحب “المرسيدس”!


