الرئيسيةمقالاتوجوه لا نراها وقت الحقيقة
مقالات

وجوه لا نراها وقت الحقيقة

وجوه لا نراها وقت الحقيقة

وجوه لا نراها وقت الحقيقة

بقلم/نشأت البسيوني 

 

في كل انسان وجهين وجه يظهر للناس ووجه ما يعرفه غيره الوجه اللي يظهر هو اللي الناس تتعامل معاه هو اللي الناس تحكم عليه من خلاله هو اللي الناس تفترض من شكله انه طيب او قوي او ضعيف او ناجح لكن الوجه اللي جواه هو الحكاية الحقيقية هو اللي فيه كل المشاعر اللي اتدفنت وكل التجارب اللي مرت عليه وكل الانكسارات اللي علمت فيه وكل الافراح اللي عدت بسرعة وكل 

الصدمات اللي ما نسيهاش مهما عدت السنين ومع الوقت يفهم الانسان ان الوجه اللي جواه اقوى بكتير من الوجه اللي بيظهر وانه هو اللي يحرك خطواته وهو اللي يحدد اختياراته وهو اللي يسيطر على ردوده وهو اللي يقوده للطريق اللي يشبهه ومع مرور العمر يكتشف الانسان ان وقت الحقيقة بس تظهر الوجوه اللي كانت متخبية تظهر في موقف محتاج كلمة حق ومحدش يقولها تظهر 

في وقت شدة وكل الناس تطلع من الصورة وتظهر في لحظة انكسار وكل اللي كان يمثل الدعم يختفي وتظهر وقت ما تكون محتاج السند وما تلاقيش غير نفسك وتعرف ان الوجه الحقيقي للناس ما يبانش في الكلام ولا في التصرفات اليومية لكنه يبان في لحظة واحده لحظة مش متوقعة لحظة ما فيهاش استعداد ولا تمثيل لحظة تكشف النية وتكشف القلب وتكشف معدن الشخص

ويتعلم الانسان انه ما يثقش في الوجه اللي قدامه بسهولة لأنه فهم ان الناس شاطرة في التظاهر شاطرة في الظهور بالمثالية شاطرة في الكلام اللي يتحب لكن في الحقيقة قليلين اوي اللي وجههم الداخلي شبه وجههم الخارجي قليلين اللي قلوبهم زي ما يبان قليلين اللي نيتهم صافية بدون مصالح قليلين اللي ما يتغيروش مع أول هزة وأول مصلحة وأول خلاف وأول اختبار ويفهم الانسان انه 

لازم يسمع احساسه قبل ما يسمع كلامهم يشوف الحقيقة قبل ما يشوف الابتسامة يلاحظ التفاصيل اللي تقول كل شيء بدون كلمة

ومع زيادة التجارب يكتسب الانسان خبرة يعرف يميز بيها بين وجه صادق ووجه مزيف يعرف يفرق بين حد يقرب علشان مصلحة وحد يقرب علشان محبة وحد ينسحب علشان خوف وحد ينسحب علشان نية سيئة يعرف يشوف الخوف في عين حد والغيرة في 

عين حد والتردد في عين حد والكذب في عين حد يعرف ان الوجه الصامت يقول أكتر من الوجه المتكلم وان الحقيقة تخرج من التفاصيل الصغيرة اللي الناس تتجاهلها لكنه يشوفها بوضوح يوصل الانسان لقناعة ثابته ان الوجوه مش معيار وان الكلام مش دليل وان المظاهر مش حقيقة وان اللي يعيش صح هو اللي يعرف وجهه الحقيقي ويتعامل من خلاله ويحمي نفسه من الوجوه التي 

تتغير مع المصلحة ويتجنب الوجوه التي تظهر طيبة وهي تخفي نار جوه صدرها ويقترب من الوجوه القليلة الصادقة اللي ما تتلونش ولا تتغير ولا تتبدل مهما تغيرت الظروف لأن في النهاية الناس تتغير المواقف تتغير القلوب تتبدل لكن الوجه الحقيقي للإنسان يفضل ثابت مهما حاول يخبيه

وجوه لا نراها وقت الحقيقة

وجوه لا نراها وقت الحقيقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *