الأساس الأول لنجاح الحياة الأسرية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية الكثير عن المشاكل الزوجية وعن فضل الصلح بين الأزواج، وإن فضل الصلح بين الأزواج لا يقتصر على الزوجين فقط، بل يمتد ليشمل الأسرة بأكملها والمجتمع ككل لذا، من المهم أن يسعى الزوجان دائما إلى الصلح وإصلاح ذات البين، مدركين أن هذا السعي هو في حد ذاته عبادة وطاعة لله تعالى، وإعلموا أن كثرة المشاكل الزوجية حتى تلك التي تبدو بلا سبب واضح، يمكن معالجتها من خلال الفهم العميق، التواصل الفعال، والإلتزام المشترك بتحسين العلاقة، التعرف على أنواع المشكلات الزوجية وأسبابها، والعمل على حلها بطرق بناءة، والسعي الدائم للصلح، كلها خطوات ضرورية لبناء حياة زوجية سعيدة ومستقرة، تذكروا دائما أن الزواج هو رحلة مشتركة، وأن كل تحد هو فرصة للنمو والتطور معا، واعلموا أن من معايير إختيار الزوجة هو اليسر وقلة المؤونة.
فقال النبى الكريم صلى الله عليه وسلم “خير النكاح أيسره” رواه أبوداود، وإن الانسان يحتاج أن يكون جمال المرأة لزوجها، ويحتاج أن لا تكون المرأة مفتونة بجمالها، ويحتاج أن يكون الجمال محفوظا بالدين، فهذي هي المرأة الشريفة والجميلة، والدينة التي تصلح لك، أما المرأة الخلوقة ذات الخلق، فهي التي تحلت بفضائل الخصال، حتى تزرعها في أولادها، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فالمرأة الكريمة تزرع في أولادها الكرم، والمرأة الصادقة تزرع في أولادها الصدق، والمرأة الحيية تزرع في أولادها الحياء، وهكذا سائر الأخلاق والفضائل، وفي خير النساء فهي التى تكون مطيعة لزوجها، وكيف يعرف أحدنا أن هذه الفتاة ستصير مطيعة للزوج؟ هو أن تنظر إلى أمها في علاقتها مع أبيها، وانظر إلى أختها في علاقتها مع زوجها، فالبنت بنت أمها، وتلميذة أختها، وخير امرأة لك هي المرأة المطيعة لزوجها.
والزوجه الصالحه هى التى إذا رأت من زوجها تقصيرا في أداء عمله الذي يكسب منه عيشهم دفعته لإصلاح ذلك التقصير حتى يحلل لقمة عيشهم، ولا كما يحدث من بعض النساء التي تحث زوجها على التقصير والغياب ليلبي لها رغباتها، والمرأة الصالحة تكون عونا لزوجها فإذا ما شغل عنها بأمور الدعوة إلى الله وتبصير الناس بأمور دينهم وأنفق من ماله في سبيل الله كانت مشجعة له على ذلك وقدوتها في ذلك، هى السيده خديجة بنت خويلد رضي الله عنها التي وقفت إلى جوار خير البرية، وواسته بنفسها ومالها فرضي عنها زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم والله سبحانه وتعالى، فأرسل إليها العظيم من فوق سبع سموات ملك من أكرم ملائكته جبريل عليه السلام يحمل لها سلام من رب العالمين ويبشرها بجائزتها بيت في الجنة من قصب لا تعب فيه ولا صخب.
والزوجه الصالحة تكون عونا لزوجها على بر والديه فهي ترى أن أمه أولى بالبر منها لأنها تذكر سؤال الصديقة للنبي صلى الله عليه وسلم ، من أحق الناس بحسن صحابة المرأة ؟ فقال زوجها، فقالت من أحق الناس بحسن صحابة الرجل؟ فقال أمه، وإن الزواج هو علاقة تماثل في الفكر والإرادة والعمل، فالزواج يعني تزاوج الأفكار، وتزاوج المشاعر والآمال والتطلعات التي تؤدي إلى الرقي وبناء الحضارات، فحين يضطرب هذا الزواج تذهب السكينة التي هي الأساس الأول لنجاح الحياة الأسرية السعيدة، لو تتبعنا نصوص الشريعة الإسلامية لوجدنا كيف حرص الشارع على الأسرة لأهميتها ولضمان سلامتها لذلك لم يتركها للناس ليقيموا قواعدها ويضعوا نظامها وأحكامها، بل تولاها سبحانه وتعالى، فوضع للزوجات منهاجا للحياة الزوجية، وطالبهن بالسير عليه وفقا لأحكامه وقواعده.
فكل من الزوجين عليه أن يراقب الله سبحانه وتعالى في تعامله مع الطرف الآخر، فهو عندما يلتزم بهذه الأحكام يُرضي الله سبحانه وتعالى، وعندما يخالفها يعصي الله سبحانه وتعالى، ويتعرض لسخطه وغضبه، فنظام الأسرة موضوع للمسؤولية، ليست المسؤولية المدنية فحسب، وإنما المسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى، فوظائف الأسرة توصف بالحل والحرمة، وتتصل بالثقافة الإسلامية التي جاءت إسلامية ولم تكن امتدادا لتقاليد سابقة، وإن الأمر يتعلق بكلا الزوجين، وليس مقتصرا على الزوجة فقط.
الأساس الأول لنجاح الحياة الأسرية

