أطفال الشوارع في مصر: قنابل موقوتة أم زهور في مهب الريح؟
تقرير بقلم: الإعلامي جمال الصايغ
تظل قضية “أطفال الشوارع” واحدة من أكثر الملفات تعقيداً وتشابكاً في المجتمع المصري، فهي ليست مجرد ظاهرة اجتماعية، بل هي جرح غائر في جسد الوطن يتطلب تكاتفاً حقيقياً بعيداً عن الشعارات. وبينما ننشغل بتفاصيل حياتنا اليومية، هناك آلاف الصغار الذين اتخذوا من الرصيف مأوى، ومن السماء غطاءً.
لغة الأرقام: قراءة في الواقع
لا توجد إحصائية رسمية موحدة بنسبة 100\% نظراً لطبيعة هذه الفئة “المتحركة”، ولكن وفقاً لآخر المسوح الصادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ووزارة التضامن الاجتماعي، تشير التقديرات إلى ما يلي:
الأعداد التقديرية: تتراوح الأعداد بين 16,000 إلى 20,000 طفل في المحافظات الكبرى (القاهرة، الجيزة، الإسكندرية) كأرقام “رصد حركي”. التوزيع الجغرافي: تتصدر القاهرة الكبرى المشهد بنسبة تتخطى 25\% من إجمالي عدد الأطفال، تليها محافظة الإسكندرية. الفئة العمرية: تتركز الظاهرة بشكل أكبر في الفئة العمرية ما بين 9 إلى 15 عاماً. النوع: يشكل الذكور الغالبية العظمى بنسبة تقترب من 80\%، بينما تزداد مخاطر استغلال الإناث بشكل مضاعف. دور الدولة: مبادرات الإنقاذ
تبذل الحكومة المصرية جهوداً ملموسة عبر برنامج “أطفال بلا مأوى”، الذي أطلقته وزارة التضامن الاجتماعي بالتعاون مع صندوق “تحيا مصر”. وتتلخص المحاور الحكومية في:
الوحدات المتنقلة: فرق شوارع مجهزة تجوب الميادين لتقديم الدعم النفسي والوجبات السريعة وإقناع الأطفال بالانتقال لدور الرعاية. تطوير دور الرعاية: إعادة تأهيل مجمعات الرعاية الاجتماعية لتكون بيئة صالحة للدمج والتعليم وليس فقط للإقامة. خط نجدة الطفل (16000): التابع للمجلس القومي للطفولة والأمومة، والذي يعمل على مدار الساعة لتلقي البلاغات والتدخل السريع. دور المجتمع: المسؤولية التضامنية
لا يمكن للحكومة وحدها القضاء على هذه الظاهرة؛ فالمجتمع هو “الخط الدفاعي الأول”:
الجمعيات الأهلية: تلعب منظمات المجتمع المدني دوراً محورياً في توفير التعليم البديل والتدريب الحرفي لهؤلاء الأطفال. تغيير النظرة المجتمعية: بدلاً من وصمهم بـ “المجرمين”، يجب التعامل معهم كـ “ضحايا” لتفكك أسري أو فقر مدقع. كفالة الطفل في بيئته: بدلاً من تقديم “الصدقة العابرة” في الشارع، يفضل توجيه التبرعات لمؤسسات تضمن استدامة الرعاية والتعليم. كلمة أخيرة
إن إنقاذ طفل واحد من الشارع هو حماية لمستقبل جيل كامل. نحن أمام اختيار صعب: إما أن نتركهم لقمة سائغة للتطرف والانحراف، أو نمد لهم يد العون ليصبحوا سواعد تبني هذا الوطن.
يا شعب مصر العظيم، هؤلاء أطفالنا.. والأمانة ثقيلة.
أطفال الشوارع في مصر: قنابل موقوتة أم زهور في مهب الريح؟


