على مائدة الإفطار…
بقلم أ. غميص الظهيري
رمضانُ شهرٌ تتسابق أيامه إلى الرحيل كأنها لحظات عابرة، فما إن نستقبله بشوقٍ ولهفة، حتى نفاجأ بأن أيامه تمضي مسرعة. مهلاً يا رمضان، فما كدنا نستقبلك، وما زلنا في بدايات التلذذ بصيامك، والاستمتاع بجمال أوقاتك وروحانيتها. ها هو اليوم الثامن قد رحل، وكأن الأمس كان أول أيامك.
نهارك صيامٌ يزكّي النفوس ويطهّر القلوب، وليلك عبادةٌ واستغفار، تتهجد فيه الأرواح قبل الأجساد. أشرقت قلوبنا بنور تلاوة القرآن، وازدانت مساجدنا بصلوات التراويح التي جمعت القلوب قبل الأبدان. تزاحمت الصفوف، وامتلأت بيوت الله بالمصلين، في مشهدٍ يفيض إيمانًا وسكينة.
مهلاً يا رمضان…
قدومك رحمة، وأيامك مغفرة، ولياليك عتقٌ من النار. فيك ليلةٌ هي خيرٌ من ألف شهر، تتنزل فيها السكينة، وتغمر القلوب طمأنينةً وسلامًا. فيك تكثر الخيرات، وتتعاظم البركات، وتسمو الأرواح طلبًا للرضا والقرب من الله.
ننتظرك أحد عشر شهرًا، شوقًا إلى حضورك، واستعدادًا لاستقبالك ضيفًا عزيزًا على القلوب. وحين تأتي، نرجو أن نغتنم لحظاتك، ونحسن صحبتك، ونودّعك وقد تزودنا منك بالتقوى والعمل الصالح.
فمهلاً يا رمضان…
رويدًا على قلوبٍ تعلقت بك، وأرواحٍ وجدت فيك صفاءها، ونفوسٍ لا تشبع من نورك وطمأنينتك.
على مائدة الإفطار…

