من الخوارزمية إلى الضربة.. «كلود» يحدد مسار اغتيال خامنئي
متابعة أشرف ماهر ضلع
كشفت تقارير حديثة عن توظيف نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» (Claude)، الذي تطوره شركة Anthropic، في مهام استخباراتية وعسكرية أميركية، يُعتقد أنها أسهمت في تحديد مواقع قيادات إيرانية بارزة، من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، ما يعزز الحديث عن دخول العالم مرحلة «الحرب الخوارزمية».
ووفق ما أوردته تقارير صحافية، استعانت القيادة المركزية الأميركية بالنموذج لتحليل بيانات جغرافية واستخباراتية معقدة، شملت صور أقمار صناعية عالية الدقة، وأنماط تحرك، وتقاطعات اتصالات، ضمن بيئة تحليلية متكاملة تجمع بين مصادر مفتوحة (OSINT) واستخبارات بشرية (HUMINT).
كيف يعمل النموذج؟
خبراء في الأمن السيبراني أوضحوا أن نماذج الذكاء الاصطناعي لا تعمل كأجهزة تتبع مباشرة، بل كمحركات تحليل احتمالي فائقة السرعة، قادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات في وقت قياسي. فعند رصد مؤشرات متزامنة — مثل تحركات غير اعتيادية أو تغير في نمط الاتصالات المشفرة — يمكن للنموذج حساب احتمالات وجود «هدف عالي القيمة»، ومحاكاة سيناريوهات متعددة لتحديد التوقيت والمسار الأقل مخاطرة.
وفي سياق موازٍ، أشارت تقارير إلى توجه وزارة الدفاع الأميركية لاعتماد مبدأ «التعدد الخوارزمي»، عبر الاستعانة بنماذج من شركات تقنية عدة، بهدف تقليل الاعتماد على مزود واحد، رغم ما يحمله ذلك من تحديات أمنية وتقنية.
خلاف تقني وأخلاقي
في المقابل، برز خلاف بين البنتاغون وشركة Anthropic بشأن توسيع استخدام النموذج في تطبيقات عسكرية أوسع نطاقًا. وبحسب مراقبين، تخشى الشركة من أن الطبيعة الاحتمالية للنماذج اللغوية قد تقود إلى أخطاء استراتيجية جسيمة في بيئات قتالية معقدة، نظرًا لغياب الإدراك السياقي الكامل.
وأثار الجدل تساؤلات حول الجهة التي تتحكم فعليًا بالخوارزمية: هل هي الدولة التي توظفها، أم الشركة المطورة لها؟ كما حذر خبراء من مخاطر تقنية، مثل «حقن التعليمات» التي قد تُضلل مخرجات النموذج، أو «تسميم البيانات» بما يؤثر تدريجيًا على دقته وحياده.
سلاح غير مرئي
ويرى محللون أن التحول نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية يمثل نقلة نوعية شبيهة بظهور السلاح النووي من حيث التأثير الاستراتيجي، مع فارق أن «السلاح الجديد» غير مرئي، ويعتمد على جودة البيانات ودقة الخوارزميات أكثر من اعتماده على القوة التقليدية.
وبينما تتواصل المواجهات في الميدان، يبدو أن معركة أخرى تُخاض خلف الشاشات، حيث قد تحسم المعادلات الرياضية — لا المدافع — مسارات الصراع في السنوات المقبلة.

