مع الصحابة الأطهار – رضوان الله عليهم ٠
بقلم / السعيد عبد العاطي مبارك الفايد
الصحابية الجليلة : سفانة بنت حاتم الطائي ٠
أليست هي القائلة :
” يا رسول الله، هلك الوالد، وغاب الوافد، فامنن علي منَّ الله عليك “
في البداية نعرض في هذه السطور القليلة مواقف من حياة أحدى الصاحبيات الفضليات من خلال المواقف مع النبي صلى الله عليه و سلم ٠
فهذه الصحابية الجليلة سفانة بنت حاتم الطائي التي دافعت عن الاسلام بسبب شهادتها لمكارم نبي هذا الدين القيم و عنوانه و شعاره الأخلاق و الرحمة فأسلم أهلها و قومها و تميزت بجزالة الكلام وسعة العطاء ٠٠
و اسم ( سفانة ) : بمعنى اللؤلؤة، أو الريح الهادئة التي تهب على وجه الأرض.
و كانت من أجود نساء العرب، كان أبوها حاتِم الطائي شاعرًا جاهليًّا اشتَهر بالجود والكرم، حتى أصبح اِسمُه مَضرِبَ الأمثال، فيُقال: أجَودُ من حاتِم طيِّئ.
وقعت في الأسر ضمن الأسرى الذين أسرهم علي بن ابي طالب رضي الله عنه في سرية طيئ، فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة في سبايا من طيئ، فحبسها أياما ثم منَّ عليها بالسلم ٠٠
وصاحت يا محمد أنا ابنة سيد قومها، و عندما سمع مقولتها عفى عنها النبي صلى الله عليه و سلم قائلاً:
“خلّوا عنها، فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق”.
و قد أطلق النبي صلى الله علية و سلم سراح سفانة بنت حاتم الطائي ٠٠ بعد أن أخبرته صلى الله عليه و سلم عن صفات أبيها بقولها :
“كان أبي يفك العاني، ويحمي الذمار، ويقري الضيف، ويشبع الجائع، ويفرج عن المكروب، ويطعم الطعام، ويفشي السلام، ولم يرد طالب حاجة قط”.
يا رسول الله، هلك الوالد، وغاب الوافد، فامنن علي من الله عليك.
قال:
«قد فعلت، فلا تعجلي حتى تجدي ثقة يبلغك بلادك، ثم آذنيني».
وأعطاها كسوة ونفقة، وكانت سبباً في إسلام أخيها عدي بن حاتم وقبيلتها.
و لله در القائل التابعي الفضيل بن عياض :
” ارحموا عزيز قوم ذل” ٠
سفانة و الكرم :
نعم لقد اشتهرت سفانة بالكرم والسخاء مثل أبيها حاتم الطائي، فقد كان أبوها يُعطيها من إبله ما بين العشرة إلى الأربعين، فتهبها وتُعطيها الناس، فقال لها حاتم: يابنية! إنَّ القرينين إذا اجتمعا في المال أتلفاه، فإما أن أعطى وتمسكي، وإما أن أُمسك وتعطي، فإنه لا يَـبْقَى على هذا شيءٌ. فقالت: والله لا أُمسك أبدًا. وقال أبوها: وأنا والله لا أمسك أبدًا. قالت: فلا نتجاور.
فقاسمها ماله وتباينا ولم يتجاورا.
رحم الله الصحابية الجليلة سفانة بنت حاتم الطائي التي اسلمت و كانت سببا في اسلام أخوها عدي و قبيلتها بسبب وصفها لخُلق النبي و صدق أمانته و مدى رحمته مع جميع الناس ، فكانت تتسم بالكرم و العطاء دائما ٠
و على الله قصد السبيل ٠
مع الصحابة الأطهار – رضوان الله عليهم


