بقلم/نشأت البسيوني
تسير المدن حول نفسها كل يوم بين ضوضاء وحركة وحياة ظاهرية مليئة بالوجوه المألوفة لكن بين المباني والشوارع وبين الزحام هناك عالم آخر خفي لا يلاحظه أحد أزقة ضيقة يصعب الوصول إليها قصص لا يسمعها أحد ملامح لا تتكرر ومشاعر مختبئة في كل حجر وكل باب كل نافذة كل ظل يحمل حياة صغيرة لا يعرفها إلا من يمشي فيها بعين حقيقية الإنسان الذي
يسير وسط هذه المدن يظن أنه يعرفها لأنه يرى الشوارع الكبيرة والميادين المضيئة لكنه لا يلاحظ التفاصيل المخفية التي تصنع روح المدينة الحقيقية تفاصيل عن قصص نسيها الناس عن أفراح وأحزان حكايات عن صبر ومجهود ومقاومة هذه التفاصيل تعطي المدينة قلبا لا يراه أحد إلا من ينظر بعمق ومع مرور الوقت يدرك الإنسان أن هذه المدينة لا تختلف عن حياته الشخصية فهناك ما
يظهر للآخرين وهناك ما يختبئ داخله هناك تفاصيل صغيرة قد تغير كل شيء لو اكتشفها الشخص وقد يبقى مجهولا للأبد إذا تجاهلها تعلم أن المهم ليس الزحمة أو الضوضاء بل فهم ما وراء السطح فهم الأشياء المخفية التي تشكل الجوهر وعندما يمشي بين الأحياء القديمة يجد أن الظل ليس مجرد غياب الضوء بل يحمل تاريخا وأسرارا وأن كل خطوة صغيرة يمكن أن تفتح بابا لمكان لم
يره من قبل كل زاوية تحمل لحظة جديدة كل صمت يحمل درس يغير فهمه للعالم وفي الطريق يدرك الإنسان أن المدن لا تعيش فقط بما يظهر فيها بل بما يختبئ فيها وأن الإنسان الذي يفهم الظل والخفاء يستطيع أن يعيش الحياة بشكل أعمق وأكثر وعيا من أي شخص يكتفي بالنظر إلى السطح فقط


