الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر
في عالم الإعلام والفن، النجاح أصبح سيف ذو حدين، والموهبة مش ضمان أبدًا، والفرص نادرة لكنها محكومة بمنظومة سرية مليانة مصالح وواسطة. وسط هذا الواقع، خرجت الصحفية الفنية مريم عوض عن صمتها لتروي قصتها بكل صدق وجرأة، قصة ليست فردية، بل مرآة حقيقية لآلاف المواهب الشابة اللي عانت من نفس المعاناة: ظلم، قهر، استغلال، شللية، وإحباط مستمر. مريم لم تواجه فقط تجاهلًا أو ظلمًا عاديًا، لكنها تعرضت لحملة تشويه سمعة واضحة، وجدت نفسها فيها هدفًا لمشاعر الغيرة والحقـد، لتكتشف أن الطريق نحو النجاح مليء بالمطبات المفروضة من الآخرين قبل الظروف.
لكن الحقيقة الأعمق، كما تقول مريم، أن ما حصل لها ليس استثناء، بل قاعدة يعيشها الكثيرون يوميًا، شباب خريجي إعلام وفن، وكفاءات حقيقية ضاعت بين وعود كاذبة وفرص أُخذت بطرق غير عادلة، ووسط أصوات مزيفة أصبحت تتحكم في من يصل إلى القمة. كل تجربة تشويه أو هجوم، كل قرار غير عادل، كل فرصة أُهملت، كل إحباط واجهوه هؤلاء الشباب، يُشكل صورة أكبر لواقع مؤلم، يفضح نظامًا لا يرحم ولا يكافئ الجهد الحقيقي إلا نادرًا.
في هذا الحوار الجريء والمفتوح، مريم عوض لا تتحدث عن نفسها فقط، بل عن مجتمع كامل من المواهب التي تتعرض للضغط، وتُقاس بالواسطة، وتُستنزف قبل أن تُظهر قيمتها، عن أولئك الذين يكافحون، يتعبون، ويستمرون في المحاولة رغم كل شيء، ولكنهم في كثير من الأحيان يشعرون أنهم لوحدهم في مواجهة عالم لا يرحم. هنا تكشف مريم عن الجانب المظلم من الوسط الإعلامي والفني، عن حملات التشويه، عن استغلال الطموح، وعن الواقع الذي يحتاج إلى وقفة صارمة، لأنه ليس مجرد قصة شخص واحد، بل نداء لكل من يرى أن العدالة والإنصاف يجب أن يكونا حجر الزاوية في أي مجال.
في البداية.. مين مريم عوض بعيدًا عن الألقاب؟
أنا مريم عوض، بنت خريجة إعلام دخلت المجال وهي شايفة إن الحلم ممكن يتحقق بالشغل والاجتهاد، لكن الحقيقة كانت أبعد بكتير عن اللي اتعلمناه. أنا مش مجرد اسم أو لقب، أنا حكاية بنت كانت مصدقة إن الكفاءة ليها قيمة، واتصدمت بواقع بيكسر أي حد بيحاول يمشي صح. أنا واحدة شافت كل حاجة من بدري، من أول تجاهل بسيط لحد كسر كبير جواها. اشتغلت على نفسي، وطورت من أدواتي، وكنت مستعدة أبدأ من تحت جدًا، لكن حتى البداية كانت محتاجة “مفتاح” مش معايا. أنا حد عاش الإحباط بكل صوره، من الانتظار الطويل، للوعود الكدابة، لفرص بتضيع بدون سبب. أنا مريم اللي كانت فاكرة إن الطريق صعب بس عادل، لكن اكتشفت إنه صعب وظالم في نفس الوقت. أنا حد اتقال له “استني دورك” كتير، بس الدور عمره ما جه. أنا بنت كانت بتحلم تبقى صوت حقيقي، لكن الصوت ده اتخنق وسط زحمة المصالح. أنا إنسانة قبل ما أكون صحفية، اتأثرت نفسيًا واتكسرت، لكن لسه عندي جزء صغير بيحاول يقوم. يمكن عشان لسه عندي أمل ضعيف، أو يمكن عشان مش عارفة أسيب اللي حبيته. أنا ببساطة نموذج لناس كتير اتظلمت وسكتت. والفرق إني قررت أتكلم.
بتقولي اتظلمتي.. مين اللي ظلمك؟
اللي ظلمني مش شخص واحد أقدر أشاور عليه، اللي ظلمني منظومة كاملة بتشتغل بطريقة غير عادلة من الأساس. اتظلمت من ناس ماسكة مواقع، لكن معندهاش ضمير مهني حقيقي. اتظلمت من مؤسسات بتتكلم عن الشفافية وهي أول ناس بتكسرها. اتظلمت لما تعبي يتاخد ويتنسب لغيري، ولما مجهودي يتشال كأنه ولا حاجة. اتظلمت لما كنت بشوف ناس أقل بكتير مني في كل حاجة بتاخد فرص وأنا لا، بس عشان “معاهم حد”. اتظلمت من وعود اتقالت واتكسرت، ومن ثقة اديتها لناس ماكانوش قدها. اتظلمت من صمت ناس كان ممكن تنصف وسكتت، ومن ناس اختارت مصلحتها على حساب حقي. اتظلمت لما بقيت بحارب عشان أبسط فرصة، في حين إن غيري بياخدها بسهولة. الظلم هنا مش موقف عابر، ده إحساس متكرر بيكبر جواكي يوم بعد يوم. وبيوصل لمرحلة إنك تشكي في نفسك، رغم إنك عارفة إنك تستاهلي. أنا اتظلمت كتير، ويمكن أكتر من اللي أقدر أحكيه. لكن الحقيقة الأهم إن الظلم ده مش خاص بيا لوحدي، ده واقع ناس كتير.
هل تقصدي وجود شللية؟
اللي موجود مش مجرد شللية عادية، ده نظام مغلق قائم على المصالح والعلاقات. في دايرة محددة هي اللي بتتحكم في كل حاجة، من الفرص للظهور للأسماء اللي بتتصدر المشهد. لو مش جزء من الدائرة دي، بتبقى خارج الحسابات تمامًا مهما كانت إمكانياتك. الشللية هنا بتحدد مين ينجح ومين يختفي، ومين يتلمع ومين يتهمّش. الموضوع مش صدفة، ده ترتيب مسبق ومصالح متبادلة. شفت بعيني إزاي نفس الأسماء بتتكرر في كل فرصة، وإزاي ناس تانية بتتدفن رغم إنها تستحق. الشللية دي بتخنق أي حد جديد، وبتقفل باب المنافسة العادلة. بتخلي المجال شبه مغلق على مجموعة معينة، والباقي مجرد كومبارس. والأسوأ إن ده بقى طبيعي ومقبول عند ناس كتير. وده اللي بيخلي الإحباط يكبر، لأنك عارفة إن المشكلة مش فيكي، المشكلة في النظام نفسه.
هل تعرضتي للاستغلال؟
أيوه، وبأشكال مختلفة ومؤذية جدًا. أول حاجة الاستغلال المادي، إنك تشتغلي كتير جدًا بدون مقابل حقيقي، بحجة إنك لسه بتتعلمي أو بتثبتي نفسك. وكأن وقتك ومجهودك مالهمش قيمة. بعد كده بييجي الاستغلال النفسي، ضغط مستمر يخليكي تقبلي بأي حاجة، وتخافي تخسري الفرصة حتى لو كانت مهينة. في مواقف حسيت فيها إن في اختبار غير معلن، يا توافقي على اللي بيتفرض عليكي، يا تتشالي من الصورة. الاستغلال هنا مش دايمًا واضح، أحيانًا بيبقى في شكل كلام ناعم، لكنه بيحمل ضغط كبير. وفي أوقات بيبقى في تجاوزات في التعامل، وتلميحات غير مريحة، ولو اعترضتي تبقي “مشكلة”. أنا اتعرضت لكل ده، ورفضت أكون جزء منه. ودفعت ثمن الرفض ده من فرصي واستمراري. الاستغلال هنا بيكسر أي حد، خصوصًا في البداية، وأنا كنت واحدة من اللي اتكسروا.
استغلال من أي نوع؟
الاستغلال كان متعدد ومتشعب، مادي ونفسي ومهني. اشتغلت في شغل يتاخد وينزل باسم غيري، وده من أسوأ الحاجات اللي ممكن تحصل لأي صحفي. اتحطيت تحت ضغط نفسي يخليكي تشكي في نفسك وتقبلي بأي وضع. في تعاملات فيها عدم احترام واضح، وكأنك مش بني آدم ليه كرامة. في تلميحات بتختبر حدودك، ولو رفضتيها بتدفعي الثمن فورًا. وفي استغلال لاحتياجك للفرصة، بيخليكي تتنازلي عن حاجات كتير. كل ده بيحصل تحت مسميات مختلفة، لكن في النهاية هو استغلال صريح. وأنا اخترت أرفض، حتى لو ده خلاني أخسر كتير. لأن في لحظة لازم تحافظي على نفسك، حتى لو خسرتي الطريق.
هل فكرتي تسيبي المجال؟
الفكرة دي بقت جزء من يومي تقريبًا، كل مرة بتحصل صدمة جديدة برجع أسأل نفسي: ليه بكمل؟ هل فعلاً في أمل؟ هل كل ده يستاهل؟ الإحساس إنك بتجري في مكانك قاتل جدًا. لكن في نفس الوقت، في حب حقيقي للمجال بيخليني أتردد. أنا بحب الشغل ده، بحب الكتابة، بحب الإحساس إن عندي صوت. لكن الصوت ده بيتكتم كل شوية. فكرة إني أسيب حلمي مش سهلة، حتى لو الحلم ده بيكسرني. أنا عايشة في صراع مستمر بين إني أكمّل وإني أحمي نفسي. ساعات بحس إن الانسحاب هو الحل الوحيد، وساعات بتمسك بأمل ضعيف. يمكن عشان تعبت فيه كتير، أو عشان مش عايزة أبدأ من صفر تاني. لكن الحقيقة إني تعبت جدًا.
هل الفرص قليلة فعلًا ولا بتروح لناس معينة؟
الفرص مش قليلة زي ما بيتقال، لكنها مش متوزعة بعدل خالص. في ناس بتاخد أكتر من فرصة في نفس الوقت، وناس تانية مش لاقية فرصة واحدة تثبت نفسها. في تكرار واضح لنفس الأسماء، وكأن المجال واقف عليهم. الفرص بتروح لناس معينة بشكل شبه دائم، وده بيقفل الباب قدام غيرهم. أنا شفت ده بعيني، وشفت ناس تستحق ومش لاقية فرصة، وناس أقل بكتير واخدة كل حاجة. المشكلة مش في عدد الفرص، المشكلة في طريقة توزيعها. وده بيخلق حالة إحباط كبيرة لأي حد بيحاول يدخل المجال بجد. لأنك بتحسي إنك بتنافس في سباق نتيجته معروفة من الأول.
هل تقدري تقولي إن الموهبة مش كفاية؟
الموهبة مهمة، لكنها لوحدها مش كفاية خالص في الواقع اللي إحنا فيه. ممكن تكوني موهوبة جدًا، لكن من غير علاقات أو دعم، فرصك بتبقى محدودة جدًا. في ناس موهبتها عادية، لكن عندها علاقات قوية، وده بيفتح لها كل الأبواب. الموهبة هنا بتتحول لعامل ثانوي، مش أساسي. وده بيكسر أي حد كان معتمد على شغله بس. أنا كنت فاكرة إن الاجتهاد هو الطريق، لكن اكتشفت إن الطريق محتاج حاجات تانية. وده مش عدل، لكنه الواقع. وده اللي بيخلي ناس كتير تفقد الحافز.
هل ده سبب إحباطك؟
الإحباط مش جاي من سبب واحد، ده نتيجة تراكم سنين من المواقف الصعبة. كل مرة كنت بستنى فرصة ومتيجيش، كل مرة كنت بشوف حد أقل مني بياخد مكاني، كل مرة كنت بحاول وأفشل بسبب حاجات خارجة عن إرادتي، كل ده بيبني إحباط جواكي. مع الوقت، الإحباط بيتحول ليأس، واليأس بيأثر على كل حاجة. بقيت أحيانًا بسأل نفسي: أنا بعمل ده ليه؟ هل في فايدة؟ هل في نهاية عادلة؟ والإجابات مش دايمًا مطمئنة. وده بيخليكي تفقدي طاقتك بالتدريج.
هل حسيتي إنك بتتكسري نفسيًا؟
أيوه، وده يمكن أصعب حاجة مريت بيها. الكسر النفسي بييجي بالتدريج، من مواقف صغيرة بتتراكم لحد ما تبقي حمل تقيل جدًا. بتحسي إنك بتفقدي ثقتك بنفسك، رغم إنك عارفة إنك كويسة. بتحسي إنك لوحدك، وإن محدش شايفك. الكسر ده بيأثر على كل حاجة، حتى على حياتك الشخصية. بيخليكي تشكي في نفسك وفي اختياراتك. وده أخطر من أي خسارة مادية.
هل حد وقف جنبك؟
بصراحة، الناس اللي وقفت جنبي كانوا قليلين جدًا، وده في حد ذاته كان صادم، لأنك بتدخل المجال فاكر إن في زمالة وإن الناس ممكن تسند بعض، لكن الحقيقة إن كل واحد بيجري ورا نفسه وبس. في مواقف كنت محتاجة فيها حد يقول كلمة حق، حد يدافع، حد حتى يطبطب، لكن لقيت صمت غريب. في ناس كانت شايفة اللي بيحصلي وساكتة، وناس تانية كانت ممكن تساعد بس خافت على مصلحتها. الدعم الحقيقي هنا شبه منعدم، ولو لقيتي حد بيساعدك بيبقى استثناء مش قاعدة. أنا عديت بمراحل حسيت فيها إني لوحدي تمامًا، بواجه كل حاجة بنفسي، من غير سند حقيقي. وده بيخلّي أي أزمة أكبر بكتير، لأنك مش بس بتواجهي ظلم، لكن كمان بتواجهيه لوحدك. حتى لما حد يقرب، بيكون بشكل مؤقت أو بكلام بس، مش فعل حقيقي. وده خلاني أفقد الإحساس بالأمان في الشغل، وأبقى دايمًا حاسة إني لازم أعتمد على نفسي بس. يمكن ده خلاني أقوى شوية، لكن في نفس الوقت خلاني أتعب أكتر بكتير.
هل واجهتي تنمر أو تقليل منك؟
أيوه، وده كان جزء مؤلم جدًا من الرحلة. التنمر مش دايمًا بيكون بشكل مباشر، ساعات بيبقى في تعليقات بايخة، أو تريقة مبطنة، أو تقليل من مجهودك قدام الناس. في ناس بتحاول تكسر غيرها عشان تبان هي أحسن، وده بيحصل كتير. اتعرضت لكلام على شكلي، وعلى طريقتي، وحتى على أحلامي، كأن الطموح بقى حاجة تستدعي الهجوم. في مواقف حسيت فيها إني بتهاجم بدون سبب، مجرد إني بحاول أكون موجودة. التقليل المستمر ده بيأثر جدًا على النفسية، وبيخليكي تشكي في نفسك، حتى لو إنتي واثقة. والأسوأ إن ده بيحصل في بيئة المفروض إنها مهنية، لكن الحقيقة إنها مليانة تنافس سلبي. التنمر هنا مش مجرد موقف، ده أسلوب موجود عند ناس كتير. وأنا حاولت أتجاهله في البداية، لكن مع التكرار بيبقى مؤذي جدًا. وبيوصل بيكي لمرحلة إنك تسألي نفسك: أنا فعلًا كويسة ولا لأ؟ وده أخطر تأثير.
هل في ظلم واضح شوفتيه قدامك؟
شفت ظلم واضح وصريح، ومواقف كانت كفيلة إنها تخليني أفقد الثقة في أي عدالة. شفت ناس شاطرة جدًا ومجتهدة، لكن بتتجاهل بشكل غريب، في حين إن ناس أقل بكتير بتتصدر المشهد. شفت مجهود ناس بيتسرق ويتنسب لغيرهم عادي جدًا، وكأن ده شيء طبيعي. شفت قرارات بتتغير في آخر لحظة بدون مبرر، وشفت فرص بتتوزع بشكل محسوم قبل ما تبدأ. في مواقف حسيت إن كل حاجة مترتبة مسبقًا، وإن وجودنا مجرد ديكور. الظلم ده لما تشوفيه بعينك بيبقى أصعب بكتير من إنك تسمعي عنه. لأنه بيكسر أي أمل في إن الأمور ممكن تتحسن. وبيخليكي حاسة إنك مهما تعملي، النتيجة مش بإيدك. أنا شفت ده كتير، وكل مرة كان بيأثر فيا أكتر من اللي قبلها. ومع الوقت، بقيت متوقعة الظلم قبل ما يحصل، وده إحساس مؤلم جدًا.
هل شعرتي إن المجال “قاسي” على البنات؟
أيوه، وبشكل واضح جدًا. القسوة هنا مش بس في الشغل نفسه، لكن في طريقة التعامل والتقييم. البنات بيبقى عليهم ضغط أكبر، ولازم يثبتوا نفسهم أضعاف عشان ياخدوا نفس التقدير. في نظرة أحيانًا بتكون مش مهنية، وده بيخلي التجربة أصعب. كمان في توقعات زيادة، إنك تبقي مثالية في كل حاجة، وفي نفس الوقت تتحملي ضغط كبير. في مواقف حسيت فيها إن الحكم عليا مش على شغلي بس، لكن على حاجات تانية مالهاش علاقة بالمهنة. وده بيخلي الطريق أصعب بكتير. القسوة مش بس في القرارات، لكن في التفاصيل الصغيرة اليومية. وده بيستنزف أي حد نفسيًا. أنا حاولت أتعامل مع ده، لكن الحقيقة إنه بيأثر، وبيخليكي تحسي إنك في معركة مستمرة.
هل في لحظة معينة حسستي فيها إنك خلاص؟
أيوه، في لحظة معينة كانت فارقة جدًا بالنسبالي. كنت تعبت جدًا، وبذلت مجهود كبير في حاجة كنت متأكدة إنها هتكون نقطة تحول. استنيت النتيجة وأنا عندي أمل، لكن فجأة كل حاجة اتغيرت، والفرصة راحت لحد تاني بدون أي تفسير. اللحظة دي حسيت فيها إن كل اللي عملته راح هدر. حسيت بإحباط كبير جدًا، كأن في حاجة اتكسرت جوايا ومش هترجع زي الأول. ساعتها فعلًا فكرت أسيب كل حاجة، لأن الإحساس كان تقيل جدًا. لما تبذلي كل ده وفي الآخر تحسي إنك ولا حاجة، ده بيوجع أكتر من أي فشل عادي. اللحظة دي لسه معايا، وبترجع في بالي كل ما أتعرض لموقف مشابه. ويمكن كانت بداية مرحلة اليأس الحقيقي.
هل فكرتي تغيري المجال؟
فكرت كتير جدًا، وبشكل جدي كمان. لما الضغوط بتزيد والإحباط بيكبر، بيبقى طبيعي تفكري في الهروب. فكرة إنك تبتدي من جديد في مجال تاني أهدى وأعدل بتبقى مغرية جدًا. لكن في نفس الوقت، الموضوع مش سهل، لأنك بتكوني استثمرتي وقت ومجهود ومشاعر في المجال ده. التغيير معناه إنك تبدأي من الصفر، وده مخيف. أنا بين قرارين طول الوقت: أكمّل وأستحمل، أو أنسحب وأحمي نفسي. وكل اختيار له تمنه. لحد دلوقتي لسه ماخدتش القرار، لكن الفكرة موجودة وبتكبر مع كل موقف صعب.
هل بتندمي إنك دخلتي الإعلام؟
الندم إحساس بيجي ويروح، حسب المواقف اللي بمر بيها. في لحظات بحس إني غلطت لما اخترت الطريق ده، خصوصًا لما بشوف التعب اللي راح بدون نتيجة. لكن في نفس الوقت، في جزء جوايا بيقول إن التجربة دي علمتني كتير. علمتني أكون أقوى، وأفهم الدنيا بشكل أعمق. المشكلة إن الدروس دي كانت قاسية جدًا. فالإحساس متناقض، بين ندم على اللي حصل، وتقدير للي اتعلمته. لكن لو رجع بيا الزمن، ممكن أختار بشكل مختلف.
إيه أكتر حاجة وجعتك في الرحلة؟
أكتر حاجة وجعتني هي الخذلان، الإحساس إن ناس كنت واثقة فيهم خذلوني. إنك تدي ثقة لحد ويخذلك، ده بيوجع أكتر من أي حاجة تانية. كمان وجع التجاهل، إنك تبذلي مجهود ومحدش يشوفه. الإحساس إنك غير مرئية رغم كل اللي بتعمليه. الوجع ده بيتراكم، وبيأثر على كل حاجة جواكي. وبيخليكي تفقدي الحماس مع الوقت. دي كانت أصعب حاجة فعلًا.
لو عندك رسالة للمسؤولين عن المجال؟
رسالتي بسيطة لكنها مهمة: راجعوا نفسكم قبل ما المجال ينهار أكتر من كده. اللي بيحصل بيدمر ناس كتير، وبيقتل المواهب الحقيقية. لازم يبقى في عدل حقيقي، مش مجرد كلام. لازم الفرص تتوزع على أساس الكفاءة، مش العلاقات. لأن الاستمرار بالطريقة دي هيخلّي المجال مليان نسخ مكررة، ويفقد قيمته. المسؤولية كبيرة، ولازم حد يتحملها.
إيه إحساسك لما فجأة تلاقي نفسك ضحية حملة تشويه سمعة؟
الإحساس ده صعب يتوصف، لأنه مش مجرد هجوم عادي، ده إحساس إنك بتتسرقي منك حقيقتك قدام الناس. فجأة بتلاقي كلام بيتقال عليك مالوش أي علاقة بيكي، وناس بتحكم عليك من غير ما تعرفك. بتبقي واقفة تتفرجي على صورتك وهي بتتشوه، ومش قادرة تعملي حاجة توقف ده. الوجع مش بس في الكلام، لكن في الإحساس بالظلم والعجز. إنك تبقي عارفة إنك مظلومة، لكن صوتك مش واصل. بتسألي نفسك ليه؟ عملت إيه عشان ده يحصل؟ وبتدوري على إجابة مش موجودة. الأصعب إن الهجوم بييجي من ناس يمكن ما تعرفيهمش أصلًا، لكن قرروا يحكموا عليكي. وده بيخليكي تحسي إنك مكشوفة وضعيفة قدام ناس كتير. الإحساس ده كسر جزء كبير جوايا، وخلاني أشوف الدنيا بشكل مختلف. بقيت أخاف من أي نجاح، لأنه ممكن يبقى سبب في هجوم جديد. لكن في نفس الوقت، حاولت أتمسك بنفسي، وأفكر إن الحقيقة في الآخر بتبان، حتى لو بعد وقت. ورغم كل ده، الوجع بيفضل موجود، وبيسيب أثر صعب يتنسي.
هل شايفة إن اللي حصل كان بدافع الغيرة والحقـد؟
أيوه، وبشكل واضح جدًا. لأن اللي بيشوه غيره مش بيبقى عنده حاجة يقدّمها، فبيختار يهد غيره عشان يبان هو. الغيرة هنا مش مجرد إحساس، دي بتتحول لتصرفات مؤذية جدًا. في ناس بتضايق من مجرد إنك بتحاولي، أو إن عندك فرصة صغيرة، فبتحاول تكسر ده بأي طريقة. أنا حسيت إن في ناس كانت مستنية أي غلطة، أو حتى بتخلق غلطة، عشان تهاجمني. وده بيبقى مؤلم لأنك بتكتشفي إن في طاقة سلبية حواليكي أكتر ما كنتي متخيلة. الحقـد بيخلي الناس تعمل حاجات غير منطقية، وتنسى أي إنسانية. وده اللي شوفته. مشكلتهم مش معايا كشخص، مشكلتهم مع أي حد بيحاول ينجح. وده بيخليكي تعيدي حساباتك في كل حاجة، حتى في الناس اللي حواليكي. لأنك بتبقي مش عارفة مين صادق ومين مستنيلك غلطة.
هل الحملة دي أثرت على شغلك وفرصك؟
للأسف أيوه، أثرت بشكل مباشر وغير مباشر. في فرص كانت ممكن تيجي وماجتش، أو اتسحبت بدون تفسير واضح. في ناس بدأت تبصلي بشكل مختلف، كأن في علامة استفهام حواليكي، حتى لو الكلام اللي اتقال مش حقيقي. وده بيخلي أي خطوة أصعب بكتير، لأنك مش بس بتثبتي نفسك، لكن كمان بتحاولي تمسحي صورة غلط اتزرعت عنك. الإحساس إنك بتدافعي عن نفسك طول الوقت مرهق جدًا. بدل ما تركزي في شغلك وتطوري نفسك، بتلاقي جزء كبير من طاقتك رايح في مقاومة كلام مالوش أساس. وده بيأثر على نفسيتك وعلى ثقتك في أي فرصة جديدة. الحملة دي ماكانت مجرد كلام، دي كان ليها تأثير حقيقي على مساري. وده اللي خلاني أحس بظلم أكبر، لأنك بتدفع تمن حاجة ماعملتيهاش. ومع الوقت، بتتعلمي تمشي بحذر أكتر، لكن الجرح بيفضل موجود.
هل فكرتي تردي أو تفضحي اللي حصل؟ وليه سكتي؟
فكرت كتير أرد، لأن السكوت أحيانًا بيبقى مؤلم أكتر من الكلام. كان نفسي أطلع أقول كل حاجة، وأوضح الحقيقة للناس، وأكشف اللي حصل. لكن في نفس الوقت، كنت خايفة إن الرد يفتح باب أكبر للهجوم، أو يدخلني في دوامة مالهاش نهاية. في ناس نصحتني إني أسكت، وقالوا إن الوقت كفيل يبين الحقيقة. لكن السكوت مش سهل، لأنه بيخليكي حاسة إنك سايبة حقك. أنا اخترت السكوت مش ضعف، لكن محاولة إني أحمي نفسي من صراع أكبر. يمكن كان قرار صح، ويمكن لا، لكن ده اللي قدرت أعمله وقتها. جوايا كلام كتير، ووجع أكبر، لكن مش دايمًا كل حاجة ينفع تتقال. ويمكن في يوم أتكلم، لكن دلوقتي أنا بحاول أعدّي المرحلة دي بأقل خسائر ممكنة. السكوت كان مؤلم، لكنه كان أهدى من حرب مفتوحة.
وفي النهاية.. مريم عوض لسه عندها أمل؟
الأمل موجود، لكن بصراحة ضعيف جدًا. كل اللي مريت بيه خلّى الأمل ده يهتز كتير. لكن يمكن لسه موجود عشان أنا لسه بحاول، ولسه عندي حاجة أقدمها. يمكن عشان مش عايزة أستسلم بسهولة. الأمل بالنسبة لي بقى حاجة صغيرة، لكن متمسكة بيها. ومش عارفة هل هيكبر تاني ولا هيختفي خالص.

